اللواء الأخضر

بضعة المختار..

إب نيوز ١٢ فبراير
فاطمة محمد

*إذا كان لكل أمة بأن تزهو بأعلامها وتفخر بنجومها وتسعى لأن يكون لها قيمة بعلو قيمة أفذاذها.. فلأمة سيدي محمد المجد.. ولرجالها السؤدد…. ولنساءها الفخار بامرأة ..كفاطمة الزهراء سيَّدها الله على نساء الأمم أجمعين
…..
قبل أن نغوص فيمن شرفنا الله ووفقنا لفتح أريج حياتها
فأُعطينا الفخار للحديث عنها.. عل الإشارة لها ولحياتها تُهدينا عبق من جمال سيرتها.. فيدفعنا الحب لها ورغبة الاقتداء بخصالها إلى غرس منابر لها في القلب.. وبصمات في النفس يترجم صدقها الميدان والواقع المعاش ..يخلق زهروات يسلكن طريق بضعة المختار ورجال يرون فيها الأسوة الحسنة ….
لابد للمؤمن الطالب نور سناها أن يروم فيمن كان النبع لذاك الإيمان الفياض والراعي لها حتى ارتفعت لدرجة سيدة نساء العالمين
…..
لما أن خلق الله الخلق افترق الخلق على شرعتين.. منهم من وافق هواه شرعة الشيطان فاتبعه.. ومنهم من انجذب لرونق الحق فاعتنقه……
ومن ذلك اليوم والحق والباطل في صراع إلى يوم القيامة.. كلما انبلج نور في الأفق يهدي السالكين حاول تشويشه حقد الظالمين….
فكان إزاحة فاطمة الزهراء من قلب التأريخ ومحاولة طمس ذرية الرسول الأعظم بتقديس ما لم يرفعه الله ووضع مارفعه الله من ضمن خطط المستكبرين..
فمن هي فاطمة التي ما سكن روع الظالمين كلما فتح بابها ؟..حتى قاموا بفتح ألف باب لنساء يراد بالاقتداء بهن تحطيم أمة بناها خاتم الأنبياء والمرسلين …
والتشويش على من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً
……
على أن من يلحظ الحضارة المتقدمة وسير عجلة الحياة بسرعة زائدة عن السابق يجد أنه قد يضيع في متاهاتها إن لم يمسك نفسه عن الذوبان فيما يقدمه الغرب من تاريخ بأعلامهم… فالحريص على نفسه يحاول البحث عن أعلام دينه للتشبث بهم حتى لاتجرفه أعاصير الغرب الكافر وتهوي به ريحهم في مكان سحيق….
…..
فيجد نفسه أمام هامة كلما حاول الاقتراب لم يجد لها طريقاً لينفذ منه إلا من باب لايسعه تجاهله…
ليجد نفسه أمام باب الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله…
ففاطمة الزهراء لمن لايعرف منها إلا اسمها بنتٌ وكوثرٌ وثمرةٌ لفؤاد أبيها
……
محمد خاتم الأنبياء والمرسلين
الرجل الذي لم يكن بالشخص المغمور ذي ماضٍ مشبوه ..بل أكرم عربي من أكرم قبيلة وأطهر أسرة ..معروف بالصدق والأمانة ومتميز بطهارة السلوك ونقاء السريرة كأنه ملك يمشي على الأرض.. ماجُرِّبت عليه كذبة ولاعُثِر له على زلة ولا رُصِدت له هفوة ..مصداق لقول زوجته الطهر خديجة حين نزل له الوحي :(كلا والله مايخزيك الله أبداً ..إنك لتصل الرحم وتحْمِل الكلَّ وتُكْسب المعدوم وتُقري الضيف وتُعين على نوائب الدهر ) ..قالتها لما علمت نفاسة معدن زوجها وجوهريته التي امتاز بها ليس على الخلق فقط.. حتى على جميع الأنبياء أجمعين فشهد له العظيم بعظمة أخلاقه فقال جل علاه:(وإنك لعلى خلق عظيم) ..
….
…فإن كان الأب لفاطمة الزهراء النبي محمد الذي قال : أدبني ربي فأحسن تأديبي.. فلا شك أن الأم لاتقل جمالاً عن الأب.. بل ولا تختلف عن روح المصطفى الطاهرة التي شاء الله أن يجمع بينهما لتكتمل صورة الكمال البشري.. ويجسدا بحق أنموذجاً راقياً للأسرة المؤمنة…
بل ومثالاً حياً وواقعاً ملموساً للارتباط المقدس الذي به تنشأ الأمم الحرة حيث لم يكن انشداد الرسول الأعظم لخديجة الطهر ..نظراً لثراءها ووفرة مالها وحسبها ..فهو الهاشمي المعروف بالكرم المنحدر من أسرة غنية إلا أن الرآي يخالها فقيرة من كثرة العطاء في القلة والجِدة أما الحسب فهي الشجرة المثمرة شرفاً من أخيار القوم ورسول الله يتنقل من أصلابها الطاهرة إلى أرحامها الزكية .. حتى كان الرسول الأعظم قلب دعوة إسحاق ويعقوب وأمه آمنه
……
وإن اشتهرت خديجة الطهر بجمالها الذي كان يطمح كبار قريش لنيله برغبة الزواج منها والتقدم لخطبتها إلا أنها كان ترفضهم وترغب بمن انشد لمكارم أخلاقها ونبل صفاتها
القمر الذي يعلو على قمر الدنيا بنور وجهه الوضاء
….وإن كانت المرأة تخطب لجمالها ومالها وحسبها يبقى سقف حسابات الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله في الاقتران بامرأة عالياً لا يشابه ماكان عليه اختيار القوم في الزواج….
فمن أكرم به الأمة وجعلها خير أمة
ليس على الله بمستنكر …أن يجمع العالم في واحد
فيهيىء له ويقرب المسافات ويذيب الجليد ليجمعه بمن تشبهه بل وتكمل روحه فكانت خديجة الطهر عليها السلام
..

ولنا أن نتخيل خطبة الرسول الأعظم لخديجة وسرور الأخيرة بعظيم من جاءها خاطباً راغباً مؤملاً القبول ..خطبة عزيز قوم بعزيزة قوم.. فكان ما ابتدأ به عمه أبا طالب عليه السلام حيث قال:(إن محمداً ممن لايوازن به فتى من قريش إلا رجح به شرفاً ونبلاً وفضلاً وعقلاً وإن كان في المال قل.. فإنما المال ظل زائل، وعارية مسترجعة وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك) فقال ابن عمها :(هو الفحل الذي لا يُقْدع أنفه) وهو مثلٌ يضرب للكريم…
…..
ويجتمع الفاضل بالفضيلة وتكون أول لبنة في البناء الاجتماعي متركزة على الكفاءة والتناسب الذي يرقى عن الماديات ويصب جل اهتمامه فيما يرفعه ويعلو به عند الله …وليس بمستنكر أن تكون فاطمة الزهراء نتاج حب طاهر.. جمعتهما تلك المشاعر الصادقة والعواطف الجياشة التي لم يشِبها انحراف ولم تختلط بمستنكر ..فأب كالرسول الأعظم وأم كخديجة الطهر لايليق بمقامهما وعظيم منزلتهما إلا بنت كفاطمة الزهراء عليهم صلوات الله أجمعين
….
وهنا يجدر بنا الإشارة كيف أن سلامة الأبناء من الإنحراف وارتقاءهم سلم النجاح في الدنيا والفوز في الآخرة يبدأ من عمودين صالحين يؤمنا أن أبناءهم انعكاس لأنفسهم
لذا ترى الرجل جد في اختيار المرأة لأنه يفهم أن مسار أبناءه الصحيح يبدأ من اختيار أمهم

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com