عبدالباري عطوان : اربع نبوءات بزوال وشيك لـ”دولة إسرائيل”.. ايهما ستتحقق أولا ولماذا؟

 

إب نيوز ١ فبراير

عبدالباري عطوان :

اربع نبوءات بزوال وشيك لـ”دولة إسرائيل”.. ايهما ستتحقق أولا ولماذا؟ وهل حان وقت “العودة اليهودية” المعاكسة الى أوروبا وامريكا ومتى وكيف؟

عام 1998، وبمناسبة احتفال الإسرائيليين بمرور 50 عاما على تأسيس كيانهم على الأرضي الفلسطينية المغتصبة، أعد جون سمبسون، المحرر السياسي لشبكةBBC  البريطانية، ثلاثة تقارير تلفزيونية ميدانية بثتها القناة الأولى في حينها، وكانت تتسم بالكثير من الموضوعية والمهنية، او الحد الأدنى منها، اظهر فيها معظم تناقضات هذا الكيان الداخلية، ومصادر التهديد الجودي له من خلال لقاءات مع مختلف الوان الطيف السياسي والعسكري، وتنبأ في ختامها، بأنه لا يعتقد انه (أي الكيان) سيكون من الصعب عليه، وشعبه، الاحتفال بالعيد المئة لتأسيسه.

تذكرت “نبوءة” سمبسون هذه الذي اعرفه جيدا، وشاركت في العديد من برامجه الإخبارية والحوارية، عندما قرأت تقريرا للزميل والصديق زهير اندراوس نشرته “راي اليوم” يوم امس ينقل فيه ثلاث شهادات، او بالأحرى توقعات، لثلاثة خبراء ومحللين إسرائيليين، تؤكد ما ذكره الزميل سمبسون، بل تعكس صورة اكثر تشاؤما:

  • الأول: الجنرال المتقاعد شاؤول ارئيلي المستشرق المختص في الصراع العربي الإسرائيلي الذي نشر مقالا في صحيفة “هآرتس” قال فيه ان الحركة الصهيونية فشلت في تحقيق حلم إقامة “دولة إسرائيلية ديمقراطية، بأغلبية يهودية، وان الوقت ليس في صالح إسرائيل، وان هذه النظرية سقطت”.

  • الثاني: المحلل الإسرائيلي المخضرم آري شافيط، الذي نشر مقالا في الصحيفة نفسها كان اكثر تشاؤما، وقال فيه ما معناه “اجتزنا نقطة اللاعودة، وإسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة، ولا طعم للعيش فيها، والإسرائيليون يدركون منذ ان جاءوا الى فلسطين انهم ضحية كذبة اخترعتها الحركة الصهيونية استخدمت خلالها كل المكر في الشخصية اليهودية عندما ضخمت المحرقة واستعلتها لإقناع العالم ان فلسطين ارض بلا شعب، وان الهيكل المزعوم تحت الأقصى” واختتم مقاله بالقول “حان وقت الرحيل الى سان فرانسيسكو او برلين”.

  • الثالثة: جاءت في مقالة للكاتب الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي يقول فيها “اننا نواجه اصعب شعب في التاريخ، وعملية التدمير الذاتي والمرض السرطاني الإسرائيلي بلغا مراحلهما النهائية، ولا سبيل للعلاج بالقبب الحديدية، ولا بالأسوار، ولا بالقنابل النووية”.

***

نقطة التحول الرئيسية التي أدت الى رسم هذه الصورة التشاؤمية من قبل هذه الشخصيات الإسرائيلية، هي وجود حركات مقاومة فلسطينية في قطاع غزة، وأخرى تتبلور في الضفة الغربية مستقلة كليا عن الحكومات والدول العربية، خاصة ما يسمى بدول المواجهة (سابقا) التي رفعت راية الاستسلام واعترفت بالكيان، وانخرطت في التطبيع، ومعها نتاجها “المشوه” الذي اسمه منظمة التحرير الفلسطينية التي سارت قيادتها على النهج نفسه، أي الاستسلام والتطبيع وحماية الاحتلال ومستوطنيه، والتجسس على شعبها الشريف المقاوم.

تكنولوجيا الصواريخ، وحاضنة محور المقاومة بزعامة ايران وسورية وجزء من العراق، وحزب الله في لبنان، وانصار الله في اليمن، هي التي غيرت جميع المعادلات العسكرية والسياسية على الأرض، وأنهت التفوق الإسرائيلي الذي كان يحسم الحروب مع الحكومات العربية في ساعات، بتسليحها الذاتي ومقاتليها البواسل.

للمرة المليون نقول ان معركة “سيف القدس” في أيار (مايو) الماضي كانت بمثابة الصدمة للإسرائيليين، لأنها عزلتهم عن العالم لأكثر من 11 يوما، ودفعتهم للهرولة الى الملاجئ في حالة من الرعب والهلع، وأغلقت كل أبواب الهروب في وجوههم بقصف مطاري اللد (تل ابيب) و”رامون” في النقب للمرة الأولى منذ نكبة عام 1948، والاهم ممن ذلك ان قرار اطلاق الصاروخ الاول في هذه المعركة كان فلسطينيا وللثنائي محمد ضيف ويحيى السنوار وجنرالاتهم تحت الارض.

الحكومة الإسرائيلية الحالية ومن سبقتها تستخدم ورقة “سلام ابراهام” والتطبيع مع حكومات عربية هامشية للتغطية على هذه الصورة القاتمة، ولكن حتى هذه الورقة على هزالتها انفضح زيفها، وشاهدنا اول زيارة لرئيس إسرائيلي لأبو ظبي تُستقبل بالصواريخ اليمنية، ولا نعرف كيف نام ليلته الأولى في العاصمة الإماراتية، تحت الأرض او فوقها.

الرهان الصهيوني على محو ذاكرة الأجيال الفلسطينية فشل فشلا ذريعا، فالجيل الأول اطلق رصاصة المقاومة الأولى عام 1965 وتوسيع الدائرة بعد هزيمة حزيران 1967، والثاني فجر انتفاضتين الأولى بالحجارة عام 1987، والثانية مسلحة عام 2000، وها هو الجيل الثالث يشعل فتيل حرب الصواريخ والمسيّرات والانفاق والانتفاضة الثالثة في الضفة والمخفي اعظم.

بنيامين نتنياهو قال في تصريح نسب اليه “سأجتهد لكي تبلغ إسرائيل عيدها المئة، لان التاريخ يعلمنا ان أطول عمر لأي دولة للشعب اليهودي لم تدم اكثر من 80 عاما، (دولة الحشمونائيم)، نتنياهو لن يحقق حلمه هذا، لأنه سيقضي ما تبقى من حياته خلف القضبان، ومن جاء بعده يتعلق بالسلطة بصوت برلماني عربي واحد خائن في الكنيست.

***

الرئيس الراحل ياسر عرفات قال لي قبل ايام من عودته الى غزة بمقتضى اتفاقات أوسلو التي عارضتها بقوة في تموز (يوليو) عام 1994، ونحن نتمشى في ساعة متأخرة من الليل حول مكتبه في بوغرطة التونسية، هربا من أجهزة التنصت، “اليهود سيهربون من فلسطين ذعرا مثل هروب الفئران من السفينة الغارقة، ليس في زماني لأني لن أعيش حتى هذه اللحظة، ولكن في زمانك.. انه شعب الجبارين يا عباري”.

أي النبوءات ستتحقق قبل الأخرى، نبوءة الزميل البريطاني سمبسون، ام الجنرال ارئيلي، ام المخضرم شافيط، ام اليساري ليفي، ام أخيرا المرحوم الشهيد ياسر عرفات؟

نترك الإجابة للأيام المقبلة، فالمستقبل حافل بالمفاجآت.. ونحن في ذروة التفاؤل.. والله اعلم.

You might also like