اللواء الأخضر

عبدالباري عطوان : ما هي التطوّرات الثّلاثة التي تُؤشّر إلى قُرب المُواجهة العسكريّة الروسيّة الأمريكيّة المُباشرة؟

 إب نيوز ١٨ يونيو

عبدالباري عطوان :

ما هي التطوّرات الثّلاثة التي تُؤشّر إلى قُرب المُواجهة العسكريّة الروسيّة الأمريكيّة المُباشرة؟ وهل جاء القصف الروسي لقاعدة “التنف” العسكريّة ردًّا على العُدوان الإسرائيلي على مطار دِمشق؟ ولماذا يتقاطر الزّعماء الأوروبيين إلى كييف ولقاء زيلينسكي فجأةً؟

ثلاثة تطورات على درجة عالية من الأهمية، اثنان منها كان مسرحهما الأراضي السورية، اما الثالث فله علاقة مباشرة بالحرب الأوكرانية، ويمكن ان تقود بطريقة او بأخرى، الى المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وخصمها الروسي العنيد.

  • الأول: تأكيد صحيفة “وول ستريت جورنال” المقربة من البيت الأبيض اليوم السبت، نقلا عن مصادر عسكرية موثوقة، ان طائرتي “سوخوي” روسية مقاتلة شنت هجمات على قاعدة “التنف” العسكرية الامريكية الواقعة على مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، وجاء هذا القصف ردا على زرع عناصر تابعة لـ”جيش مغاوير الثورة” المدعوم أمريكيا قنبلة في احدى الطرقات التي تستخدمها القوات الروسية مما أدى الى وقوع إصابات في صفوفها.

  • الثاني: قصف إسرائيل لمطار دمشق الدولي بعدة صواريخ فجر الجمعة الماضي، واخراجه من الخدمة كليا، الأمر الذي أحرج وأثار غضب القيادة الروسية في موسكو، وجاء هذا القصف تحت ذريعة منع ايران من تهريب معدات تكنولوجية حديثة الى حزب الله اللبناني يمكن ان تلعب دورا كبيرا في تحويل صواريخ الحزب القادمة الى صواريخ دقيقة وتضرب بدقة منصات إخراج الغاز ومحطات التحلية والماء والكهرباء الإسرائيلية.

  • الثالث: إعلان إدارة الرئيس جو بايدن الديمقراطية عن نواياها بتزويد الجيش الاوكراني بصواريخ “هيمارس” لإستخدامها في قصف القوات الروسية التي أحكمت سيطرتها على إقليم دونباس جنوب شرق أوكرانيا.

***

القيادة الروسية أعربت عن غضبها الشديد بسبب إقدام “الصديق” الإسرائيلي على قصف مطار دمشق الدولي، وادانت هذا العمل بقوة، واستدعت السفير الإسرائيلي في موسكو وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة، وهذا ليس جديدا وليس الإستدعاء الأول من نوعه على أي حال، وقد يكون جاء لإمتصاص حالة الغضب الرسمية الشعبية السورية، لكن الجديد ان تقصف طائرات “السوخوي” قاعدة “التنف” الامريكية العسكرية، في رسالة إنذار شديدة اللهجة، وللمرة الأولى، اللهم إلا اذا كانت روسيا تقف خلف القاعدة بصواريخ اطلقتها منظومة الحشد الشعبي العراقية المدعومة إيرانيا في شهر تشرين اول (أكتوبر) عام 2021، وهو احتمال ضعيف.

من غير المستبعد ان يكون قصف قاعدة التنف “رسالة انذار عملية” للإدارة الامريكية، لتحذيرها من تنفيذ وعودها بتزويد الجيش الاوكراني بصواريخ “هيمارس” ذات القدرة التدميرية العالية جدا (استخدمتها القوات الامريكية في حربي العراق)، فالرئيس فلاديمير بوتين هدد شخصيا بقصف أي شحنات من هذا النوع من الصواريخ الامريكية التي وصفها بأنها تشكل تدخلا أمريكيا في هذه الحرب وقد يتطور الى مواجهات عسكرية مباشرة بين القوتين العظميين، فروسيا تراقب الحدود الأوكرانية بدقة، وتملك تفوقا جويا مؤكدا في هذه الحرب انعكس في ميادين القتال.

أمريكا، وكل الدول الغربية الأعضاء في حلف “الناتو” تعهدت بتزويد أوكرانيا بطائرات حربية ودبابات ومدرعات، ولكنها لم تف بوعودها لأمرين أساسيين: الأول تجنب المواجهة المباشرة مع موسكو، والثاني صعوبة إيصال هذه الأسلحة الثقيلة لقدرة روسيا على ضربها قبل وصولها، ولهذا تم الإكتفاء بإرسال أسلحة خفيفة وصواريخ محمولة على الكتف مثل صواريخ “جافلين” لضرب الدبابات، و”ستينغر” لضرب المروحيات والمقاتلات.

***

قاعدة “التنف” العسكرية الامريكية قطعت طريق الإمداد البري الرئيسي الذي يربط بين طهران وسورية ولبنان عبر العراق، الأمر الذي جعل من ايران وحلفائها التعويض بالإعتماد على مطار دمشق الدولي، حسب بعض التقارير الغربية، وهناك إحتمال قوي يرجح ان يكون القصف الروسي لهذه القاعدة جاء كرد مباشر على قصف المطار، وان كانت “الحجة” الرد على حادثة زرع الألغام في طريق القوات الروسية من قبل جماعة مسلحة مدعومة أمريكيا.

المواجهة العسكرية المباشرة بين روسيا وامريكا على الأرض الأوكرانية، وربما السورية أيضا، باتت وشيكة أكثر من أي وقت مضى، ولعل تقاطر الزعماء الأوروبيين الى كييف (ماكرون الفرنسي، وشولتز الألماني، وجونسون البريطاني) هو محاولة لتجنب هذه المواجهة، وإقناع زيلينسكي، او بالأحرى إبلاغه، بضرورة الرضوخ للمطالب الروسية وتقديم تنازلات أرضية للرئيس بوتين في إقليم دونباس (خُمس الأراضي الأوكرانية) والتنازل عن المطالبة بشبه جزيرة القرم، والتخلي كليا عن طموح الانضمام لحلف الناتو، وهي الأفكار التي طرحها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في خطابه بمنتدى دافوس الاقتصادي، لإيمانه بأن الغرب سيخرج مهزوما من الحرب الأوكرانية، ومن الحكمة تقليص الخسائر اذا تعذر النصر.. والله اعلم.

You might also like
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com