الحرب الهمجية على اليمن الشقيق تدخل سنتها الرابعة.

إب نيوز ٢٦ مارس

بقلم ..(أبو فاخر) محمد عدلي الخطيب ..
امين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة..
………….
* عدوان وحشي آثم يستهدف أقدم حضارة في التاريخ أمام سمع العالم وبصره.
* الشعب اليمني الشقيق يواصل صموده الأسطوري، ويكتب بالدم صفحات مجد تهز عروش ملوك وأمراء الظلام، والتخلف، والهمجية، والعمالة.
في السادس والعشرين من آذار الجاري تحل الذكرى الثالثة للعدوان الوحشي الآثم على اليمن الشقيق، لتدخل هذه الحرب العدوانية سنتها الرابعة، على أيدي تحالف أميركي-صهيوني-سعودي، أستقطب إلى صفوفه بعض الحكام العرب من دول الخليج، ومن الأردن والمغرب والسودان، رفع شعار عاصفة (الحزم)، وينسب المصطلح إلى مقولة لمؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود الذي اغتصب السلطة بالقوة وبحد السيف (الحزم أبو العزم، أبو الظفرات، والترك أبو الفرك، أبو العترات).
واندلعت هذه الحرب العدوانية تحت شعار عودة الشرعية إلى اليمن (شرعية عبد ربه هادي منصور) وهي ذريعة واهية لا يمكن لها أن تكون سبباً لهذه الحرب، وخاصة أن الدول التي انخرطت في هذا العدوان يفتقدون للشرعية، فتاريخ كل منهم يدل بوضوح على أنهم مغتصبو سلطة، ولا يقيمون أي وزن أو اعتبار لا لمفهوم الشرعية، ولا لمعنى الشرع، ولم تصل إلى أسماعهم شريعة حقوق الإنسان، الذي يفتك به هذا العدوان الوحشي الآثم.
ومن العار كل العار أن يجري الحديث عن شرعية، وهناك 20 مليون يمني بحاجة لمساعدة إنسانية، و7 مليون على حافة المجاعة، و3 مليون نازح يفتقدون أبسط ظروف العيش الكريم، و3 مليون طالب خارج الدراسة، وأوبئة تفتك بهذا الشعب أمام سمع العالم وبصره، الذي لا يرى اليمن إلا من نافذة محمد ابن سلمان وتحالفه البغيض.
وتطرح هذه الحرب الوحشية جملة من الأسئلة غابت وسط هذه الحرائق الذي يلف اليمن، والدمار الذي يفتك بأقدم حضارة في التاريخ، أسئلة عن أسباب الحرب وأهدافها، وعن ارتباط هذه الحرب بما يجري في أرجاء الوطن العربي، وأخرى عن الدور الأميركي الصهيوني، وسؤال حول العدوان على اليمن وقضية فلسطين، وآخر يحمل الوجع عن التضامن مع اليمن بين الضعف والغياب.
غابت الأسئلة والإجابات عنها عن الإعلام العربي والعالمي، وعن العقل والضمير والوجدان، وجرى الاكتفاء بالحديث عن الشرعية المزيفة، ومن ثم عن التدخل الإيراني المزعوم في شؤون اليمن كما يجري الترويج له.
وحسناً فعلت قناة المسيرة الفضائية وهي تحمل هذه الأسئلة لتطرحها في مقابلات أجرتها مع شخصيات فلسطينية وعربية في الذكرى الثالثة لهذه الحرب الوحشية، ليس من أجل أن تتلقى الإجابات عنها، وليس من أجل أن يعرف هذا المنبر الإعلامي المقاوم الهام الحقيقة، فالشعب اليمني وقادته ومفكروه وأدباؤه ومثقفوه يعرفون حقيقة أطراف هذه الحرب وحقيقة الاستهداف، وهذا الوعي العميق هو الذي يفسر هذا الصمود الأسطوري الباسل، وهذا الإصرار على التمسك بالحرية والسيادة والاستقلال ورفض الخضوع والتبعية.
وهذه الأسئلة المطروحة في جوهرها موجه للعقل والضمير والوجدان العربي الغائب عن كل تضامن مع اليمن الشقيق، موجهة لمن لاذ بالصمت المريب، ولمن جلس في مقاعد المتفرجين، ولمن انساق وراء الدعاية المغرضة وتشويه الحقائق لعلها تفعل فعلها، وتذكر الجميع أن اليمن الذي يجري تدميره هو صاحب أقدم حضارة في التاريخ، وأن الشعب اليمني الذي يجري الفتك به لازال يرفع الصوت عالياً مدوياً (الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل) فلم يصدر عنه نداء استغاثة ولم يطالب بحماية دولية، ولم يرضخ لشروط وإملاءات التحالف البغيض.
العدوان الوحشي الآثم على اليمن الشقيق يأتي في سياق ما تعرضت وتتعرض له أمتنا في العديد من بلدانها، من مؤامرات تستهدف تدمير الدول المركزية، وتهديم الجيوش الوطنية، وزرع بذور الفتنة والشقاق بين أبناء الشعب الواحد، تمهيداً للتجزئة والتقسيم، وحيث يصعب ذلك يجري العمل على إضعاف هذه الدول بشكل كبير لإخضاعها والسيطرة عليها وسلب إرادتها، ويضاف إلى ذلك أن موقع اليمن الاستراتيجي يجعله موضع
استهداف دائم، فهذا البلد العربي الشقيق يقع بين السعودية وسلطنة عمان، ويطل على مضيق باب المندب،
والموقع الثالث بالأهمية بعد مضيق هرمز، ومضيق ملقا، الأمر الذي يجعل من يسيطر عليه لاعب أساسي في المنطقة يعطيه القدرة على التحكم بمدخل أهم المعابر المائية في العالم.
ومن هنا فإن في الوقت الذي يتبنى شعب اليمن وقواه الثورية مشروع التحرر من أي وصاية إقليمية أو دولية، وبناء دولته المستقلة، وتطهير البلاد من أي نفوذ خارجي، جعل من التحالف البغيض الذي يقوده إستراتيجياً أميركا، وتتباه مباشرة السعودية، يستهدف مصالحهم وأهدافهم في بسط السيطرة والنفوذ، فكانت هذه الحرب لإعادة اليمن إلى بيت الطاعة.
ولأن في إخضاع اليمن مصلحة إستراتيجية للكيان الصهيوني، فلقد تبين بوضوح وطبقاً لما جاءت به القناة العاشرة في تلفزيون العدو الصهيوني منذ أيام، من اعتراف علني بأن (إسرائيل) شريك في هذه الحرب، واعترفت بمشاركة 42 طيار وعدد كبير من القيادات والجنرالات والخبراء الصهاينة المتواجدين في غرف عمليات في السعودية وأبو ظبي.
ولعله من نافل القول الإشارة إلى أن هذه الحرب التي تستهدف كل مواقع الصمود والمقاومة في الأمة، تهدف لتصفية قضية فلسطين وتمهيد الطريق لتمرير (صفقة القرن) المشروع الأميركي للمنطقة، فإن الحرب على اليمن تأتي أيضاً في هذا السياق.
في الذكرى الثالثة لهذه الحرب الوحشية نعرب عن تضامننا الأكيد والعميق مع الشعب اليمني الباسل الذي لم يبخل بدمائه نصره لقضية فلسطين وللشعب الفلسطيني ولثورته المسلحة، فهو شريك في نضال شعبنا وقدم أغلى التضحيات من خيرة رجاله وأبنائه.
ونحن على ثقة أكيدة أن هذه المؤامرة التي تستهدفه سوف تتكسر على صخرة صموده وإرادته، ومن حق اليمن على أمته التضامن معه والوقوف إلى جانبه، وكل من يتفرج على المأساة ستطاله الحرائق، وينطبق عليه القول المأثور (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض).

You might also like