اللواء الأخضر

عطوان : سيناريو استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية في ادلب بات جاهزا كذريعة لعدوان “رباعي” والجميع يكتم أنفاسه تحسبا للمواجهة.

إب نيوز ١٠ سبتمبر
عبد الباري عطوان
سيناريو استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية في ادلب بات جاهزا كذريعة لعدوان “رباعي” امريكي بريطاني فرنسي الماني على سورية.. والجميع يكتم أنفاسه تحسبا للمواجهة.. تركيا قد تكون “بيضة القبان” فراقبوا موقف اردوغان “الحرج”.. وهل سيقبل بخريطة المعارضة للحل ويتفاوض مع دمشق واحياء اتفاقية اضنة؟

نحن الآن في مرحلة الانتظار.. الجميع يلتقط أنفاسه تحسبا لبدء الحرب في ادلب.. لا أحد يعرف بالضبط التوقيت.. كل ما هو معروف ان كل المؤشرات توحي بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عاقد العزم على شن هجوم يجري التحضير له بسرية مطلقة، حسب نائب وزير خارجيته أوليغ سيرومولوتوف، للقضاء على “الإرهابيين” في المدينة وريفها واعادتها الى السيادة السورية، ويرى ان الاقتراح التركي بوقف إطلاق النار يخدم هؤلاء (الإرهابيين) ويوفر الحماية لهم، وكل المسلحين إرهابيين في نظر الرئيس بوتين حيث قالها بكل وضوح في المؤتمر الصحافي الذي عقده في ختام القمة الثلاثية في طهران، الحكومة السورية لها الحق في السيطرة على كل انحاء سورية بما في ذلك ادلب، ولا تراجع مطلقا عن كل الإجراءات لتحقيق هذا الهدف.
الموقف التركي في المقابل الذي عبر عنه الرئيس رجب طيب اردوغان في القمة نفسها، وفي تغريدات اطلقها على حسابه على “التويتر” لاحقا، يتلخص في رفض أي عملية عسكرية شاملة، وفرض الامر الواقع في ادلب بحجة الحرب على الإرهاب، ولإنهاء المعارضة السورية كليا، ومنطقة ادلب يمكن ادارتها مستقبلا بواسطة المعارضة المعتدلة، وتركيا مستعدة للعب دور لتوفير الحماية لقاعدة حميميم الروسية الجوية قرب اللاذقية، وهذا الموقف التركي اما ان يكون من قبيل تبادل الأدوار، ويظهر ما لا يبطن، او بداية صدام، وربما قطيعة مع الحليف الروسي، والعودة الى المعسكر الأمريكي، ولا شيء مستبعدا في السياسة.
***
صحيفة “وول تسريت جورنال” اليمينية، التي توصف بأنها مقربة من الإدارة الامريكية الحالية نقلت عن مسؤولين كبار قولهم ان الرئيس دونالد ترامب “ينظر فيما إذا كانت القوات الامريكية ستضرب نظيراتها الروسية والإيرانية في سورية”، وأكدت نقلا عن هؤلاء المسؤولين قولهم “ان الرئيس الأسد وافق على استخدام غاز الكلور في الهجوم على ادلب مما قد يدفع القوات الامريكية على الرد”، وكشفت الصحيفة نفسها “ان وزارة الدفاع الامريكية وضعت “سيناريو” التدخل العسكري وفي انتظار امر الرئيس بالتنفيذ.
صحيفة “بيلد” الألمانية كررت النغمة نفسها، وقالت نقلا عن وزيرة الدفاع ارزولا فون دير لاين ان الولايات المتحدة طلبت من المانيا المشاركة في عمليات عسكرية انتقامية ضد نظام الأسد في حال استخدام أسلحة كيماوية.
السيناريو المرجح ان يبدأ الثلاثي الروسي الإيراني السوري هجومه لاستعادة ادلب، وان نرى أصحاب “الخوذ البيضاء” يسعفون أطفالا وقد بدا عليهم الاعياء، وضيق التنفس من جراء استخدام “النظام” أسلحة كيماوية، ويبدأ العدوان الرباعي الأمريكي الفرنسي البريطاني في التدخل عسكريا وقصف القوات المهاجمة، تماما مثلما حصل في دوما في الغوطة الشرقية، وقبلها جسر الشغور.
فعندما تقول صحيفة “وول ستريت جورنال” ان المسؤولين الأمريكيين متأكدين بأن الرئيس الأسد أصدر أوامره لقواته باستخدام أسلحة كيماوية (غاز الكلور) فان السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تأكد هؤلاء من هذه المعلومة، هل كانوا يشاركون في الاجتماع الذي جرى اتخاذ هذا القرار فيه؟
الموقف التركي من المعركة الوشيكة في ادلب يتسم بالغموض ويستحق المراقبة والاهتمام لأنه ربما يلعب دورا رئيسيا في تطوراتها، والانعكاس سلبا او إيجابا على مجرياتها والتحالف الروسي التركي الاستراتيجي الذي تعزز في العامين الماضيين.
ما يمكن قراءته واستخلاصه من بين سطور تصريحات مسؤولين اتراك، ومن بينهم الرئيس اردوغان نفسه، ان تركيا تستعد فعلا للحرب، ولكنها لم تكشف مطلقا عن نوايا جدية لقيادتها العسكرية باستخدام القوة ضد أي هجوم سوري روسي إيراني رغم ارسالها دبابات الى ادلب، ونستند في هذا الاستنتاج الى تهديدات السيد بولنت يلدريم رئيس هيئة الإغاثة التركية للاتحاد الأوروبي بفتح ابواب الهجرة امام اكثر من مليون لاجيء سوري يريدون العبور الى أوروبا في حال لم تتدخل في وقف الهجوم الروسي على ادلب، وهذا يعني ان اغلاق تركيا لحدودها في وجه أهالي ادلب، والمقاتلين فيها، غير ممكن، لأن مئات الآلاف سيتدفقون اليها، ومحاولة منعهم بإطلاق النار عليهم سيؤدي الى مجزرة موازية قد تكون اكبر من مجزرة قصف المدينة من قبل الطائرات الروسية والسورية.
النقطة الأخرى التي تجعلنا شبه متأكدين بأن الرئيس اردوغان قد لا يتدخل عسكريا ضد الهجوم الثلاثي الروسي السوري الإيراني على ادلب، الفقرة التي وردت في البيان المشترك الصادر عن قمة طهران، وأكدت ان الزعماء الثلاثة، ملتزمون باستمرار التعاون من اجل القضاء التام على المنظمات الإرهابية مع التأكيد على فصلها عن المعارضة السورية المسلحة المعتدلة”، فالرئيس اردوغان وافق على هذه الفقرة، ولم يتحفظ عليها.
وما يرجح ما سبق ان حزب الشعب الجمهوري المعارض الذي وقف مع الرئيس اردوغان ضد الانقلاب العسكري، والخلاف مع أمريكا، وضع “خريطة طريق” لحل الازمة في ادلب عنوانها الأبرز إعادة بناء جسور التواصل مع الرئيس الأسد، وانهاء وجود المنظمات الإرهابية، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وإعادة العمل باتفاقية اضنة عام 1998 بين الدولتين الجارين، أي سورية وتركيا، وهذه الخريطة تعكس وجهة نظر نصف الشعب التركي على الأقل، ان لم يكن اكثر.
***
لا نعرف ما اذا كان الرئيس اردوغان سيأخذ بهذه الخريطة وما تضمنته من بنود ونصائح، لأنه استبعد بعد عودته من قمة طهران خوض أي مفاوضات مع الحكومة السورية، الامر الذي قد ينعكس سلبا عليه وبلاده، في ظل الدعم الكامل لشريكيه الروسي والإيراني للهجوم على ادلب، والتمسك بعودة السيادة السورية الكاملة عليها.
ندرك جيدا ان معظم التهديدات الامريكية الروسية المتبادلة تصب في اطار الحرب النفسية وربما الدفع باتجاه التفاوض لمنع المواجهات العسكرية، وهذا امر غير مستبعد، ولكن ما ندركه أيضا ان الرئيس بوتين مصمم على خوض معركة ادلب للحفاظ على إنجازاته في سورية، وتنفيذ خطته للقضاء على الجماعات المصنفة على قائمة الإرهاب التي تهدد جمهورياته الإسلامية، وتضم مقاتلين شرسين منها ومن عرقية الايغور التركية الصينية، لأنها تهدد قواعده في سورية، واستقرار روسيا الداخلي، ويجد الدعم المطلق من الصين، ويريد أيضا توجيه رسالة الى حلفائه في الشرق الأوسط والعالم انه لا يخذل حلفاءه مهما كان الثمن.
اننا امام أيام صعبة حافلة بالمفاجآت، واندلاع مواجهة أمريكية روسية قد تقود الى حرب عالمية مصغرة او مكبرة، واي عدوان رباعي بقيادة أمريكا على اهداف سورية وايرانية سيواجه بالرد حتما، فهذه هي ام المعارك واكبرها وآخرها في حال اشتعال فتيلها.. والأيام بيننا.

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com