عبدالباري عطوان : من يضحك على الآخر ويخدعه.. ترامب أم كيم جونغ اون؟

إب نيوز ٧ اكتوبر

من يضحك على الآخر ويخدعه.. ترامب ام كيم جونغ اون؟ ولماذا يعود الحديث عن عقد قمة ثانية بين الزعيمين؟ وهل ستعقد فعلا؟ لدينا شكوكنا

 

 

التقى مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي كيم جونغ اون زعيم كوريا الشمالية في سيول اليوم الاحد، وجرى الاتفاق على عقد قمة ثانية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية لبحث تسريع عملية نزع السلاح النووي، وتطوير العلاقات بين البلدين.

اللافت انه ومنذ القمة الأولى بين زعيمي البلدين في سنغافورة في حزيران (يونيو) الماضي، التي حظيت بمهرجانات إعلامية غير مسبوقة، واوحت بأن كوريا الشمالية بصدد التخلي عن برامجها النووية والصاروخية معا لم يتم تحقيق أي تقدم على صعيد تنفيذ أي من الاتفاقات التي جرى التوصل اليها، حتى ان الرئيس ترامب، وفي ذروة غضبه، امر بوقف كل الاتصالات مع بيونغ يانغ.

لا نعرف من الذي يضحك على الآخر، الرئيس الكوري الشمالي، ام نظيره الأمريكي، ام ان الرئيس الصيني الذي يدير اللعبة من خلف ستار هو الذي يضحك على الجميع، فمن غير المنطقي ان تحقق الاتصالات بين المسؤولين في كوريا الشمالية وامريكا أي تقدم على صعيد نزع الأسلحة النووية، في ظل التصاعد الواضح في الحرب التجارية الصينية الامريكية، واعتبار ترامب الصين العدو الأول والأخطر على بلاده.

إدارة الرئيس ترامب فرضت ضرائب على الواردات الصينية في حدود 200 مليار دولار كوجبة أولى، او بالأحرى مقدمة للثانية التي ربما تصل الى 250 مليار دولار، وردت الصين بخطوة انتقامية تتمثل بفرض ما قيمته 50 مليار دولار على وارداتها من البضائع الامريكية، وإعلان استخدام “البترو يوان” كبديل للدولار لتسديد جميع وارداتها من النفط التي تتراوح بين ثمانية وتسعة مليون برميل يوميا معظمها من السعودية وايران ودول خليجية أخرى.

لا يخامرنا ادنى شك بأن كيم اون جونغ الذي يحظى بحماية الصين ودعمها، يتلاعب بأعصاب الرئيس الأمريكي ترامب، بالإيحاء باستعداده لنزع أسلحته النووية، من اجل كسب الوقت وكسر العزلة جزئيا او كليا عن بلاده، فهذا الرجل يُجمع الكثير من المراقبين انه قمة الدهاء السياسي والعسكري، وعلى عكس ما يوحي شكله، ومن الصعب ان يتخلى عن سلاحه النووي في المستقبل المنظور على الأقل.

من المفارقة ان الرئيس ترامب اعلن في أيلول (سبتمبر) الماضي انه يحب الرئيس كيم الذي وصفه بالقوي، مشيدا برسائله “الرائعة” التي تلقاها منه، ويأتي هذا الحب بعد تلاسن خرج عن كل الأعراف الدبلوماسية، وصف فيه الرئيس الأمريكي نظيره الكوري بأنه “رجل الصواريخ الصغير”، وعايره بأن زره النووي (الأمريكي) اكبر من زره الكوري.

يغرق الرئيس ترامب في توزيع حبه على الزعماء هذه الايام، وكان الملك سلمان بن عبد العزيز هو آخر رجل يؤكد انه يحبه، ولكن هذا الحب للعاهل السعودي لم يخف استمراره في ابتزاز مملكته ماليا، والسخرية من ثرائها الفاحش، واصراره على الحصول على نسبة كبيرة من عوائدها النفطية مقابل حمايتها، الامر الذي دفع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي على الرد في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” بأن بلاده ليست بحاجة الى الحماية الامريكية، وانها تدفع ثمن كل ما تشتريه من أسلحة أمريكية، وان نكان بادل الرئيس الأمريكي الحب نفسه عندما قال انع يحب العمل معه.

حب ترامب للرئيس الكوري الشمالي يختلف كليا عن حبه للعاهل السعودي، فالأول يملك الأسلحة النووية والصواريخ القادرة على حملها، ويستظل بالحماية الصينية، والثاني يملك المال، وورطته أمريكا في حروب عديدة، والحب الأخير ربما يكون من النوع القاتل.

الفرق شاسع.. وامريكا، وكل الدول الغربية عموما، لا تفهم الا لغة القوة.. المعززة برؤوس نووية وترسانة صواريخ متطورة.. وهذا ما تفتقده كل الأنظمة العربية للأسف.

“راي اليوم”

You might also like