عطوان : هل تنضم السعودية الى المعسكر الصيني الروسي الذي يخطط لإنهاء هيمنة الدولار على الاقتصاد للعالمي؟

إب نيوز ٦ ابريل

عبد الباري عطوان :

هل تنضم السعودية الى المعسكر الصيني الروسي الذي يخطط لإنهاء هيمنة الدولار على الاقتصاد للعالمي؟ ولماذا يهدد بومبيو بأن بلاده لن تسمح لها ان تصبح قوة نووية تهدد بلاده وإسرائيل الآن؟

ثلاثة تطورات مهمة حدثت على صعيد العلاقات السعودية الامريكية تثير العديد من علامات الاستفهام حول احتمال حدوث خلافات بين الدولتين الحليفين، مثلما تؤشر بطريقة او بأخرى الى احتمال تعرض الأولى، أي السعودية، الى حملة “ابتزاز” مالي جديدة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

  • الأول: تهديد مضاد من المملكة العربية السعودية، أكدته وكالة “رويترز” من ثلاث مصادر، بفك الارتباط بالدولار كعملة لتسعير النفط، واستبداله بعملات أخرى اذا ما اقرت واشنطن قانونا يعرض الدول الأعضاء في أوبك لدواعي قضائية تحت بند مكافحة الاحتكار.

  • الثالث: موافقة الكونغرس الاميركي على اقتراح قانون يُنهي الدعم العسكري الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، في صفعة جديدة لترامب الذي سيلجأ على الأرجح إلى الفيتو.

***

لا نعتقد ان السعودية تبني مفاعلات نووية بغرض انتاجها لرؤوس نووية أولا، واستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت الراهن على الأقل، ولكن تعمد الوزير بومبيو الادلاء بمثل هذا التصريح يوحي بأن وراء الاكمة ما ورائها، والشي نفسه يقال عن تهديد السلطات السعودية بالتخلي عن الدولار، وهي التي تملك استثمارات في الولايات المتحدة تزيد قيمتها عن تريليون دولار، مضافا الى ذلك شرائها سندات خزانة أمريكية بقيمة 160 مليارا.

صحيح ان فرص إقرار قانون “نوبك” ضد الاحتكار تبدو ضئيلة لانه يضع الولايات المتحدة في مواجهة 14 دولة على الأقل، ولكن من غير المعتقد ان إدارة الرئيس ترامب تلوح به دون ان يكون لها هدف من خلال هذا التلويح ما زال غامضا بالنسبة الينا.

عندما اقرت الإدارة الامريكية قانون “جاستا” الذي يطالب بمعاقبة الدول التي تورطت في الهجوم على مركز التجارة العالمي في أيلول (سبتمبر) عام 2001، ودفعها تعويضات قد تصل الى تريليونات الدولارات لاسر الضحايا، دفعت 450 مليار دولار للرئيس ترامب لتجميد هذا القرار، ولا بد ان تلويح الإدارة نفسها بتفعيل قانون “نوبك” هدفه ابتزاز مئات المليارات الأخرى، خاصة في هذا التوقيت الذي يستعد فيه الكونغرس لتحميل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مسؤولية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، كورقة ضغط على بلاده.

نحن نتمنى ان تنضم السعودية الى الحراك الذي تقوم به الصين وروسيا والهند وتركيا وايران لإنهاء هيمنة الدولار الأمريكي على اقتصاد العالم، واستخدامه ورقة قوية لتدمير عملات واقتصاديات دول عديدة معارضة لها من خلال فرض العقوبات، ولكننا لا نعتقد ان السلطات السعودية ستمضي قدما في السير في هذا الطريق، لان هذا يعني الانتقال الى المعسكر المعادي للولايات المتحدة، ومواجهة إجراءات انتقامية أمريكية على درجة كبيرة من الخطورة.

الرئيس ترامب هدد بتدمير الاقتصاد التركي، فانخفضت الليرة التركية الى اكثر من 50 بالمئة في غضون أيام معدودة، الامر الذي دفع الرئيس رجب طيب اردوغان الى الافراج فورا عن القس الأمريكي أندرو برانسون، وربما يضطر الآن، وفي ظل تصاعد الضغوط والتهديدات الامريكية بسبب عزمه شراء صواريخ “اس 400” الروسية الى الغاء هذه الصفقة تجنبا لمواجهة ازمة مالية أخرى.

***

نشم رائحة ازمة في العلاقات السعودية الامريكية، صحيح انها ليست “نفاذة” او “قوية”، ولكنها موجودة، وربما تتطور في الايام والاشهر القليلة المقبلة، حيث من المقرر ان يتم الكشف عن تفاصيل “صفقة القرن” التي تريد تصفية القضية الفلسطينية، ووضع اللبنات الأولى لقيام إسرائيل الكبرى، واجبار السعودية ودول خليجية أخرى على دفع اكثر من 350 مليار دولار كتعويضات لليهود العرب، وتمويل مشاريع السلام الاقتصادي في قطاع غزة.

حاسة الشم لدينا تبدو قوية عندما يتعلق الامر بالابتزاز الأمريكي، وحلب الدول العربية الخليجية، وتبني سياسات تخدم المشاريع الإسرائيلية التوسعية.. والأيام بيننا.

You might also like