اللواء الأخضر

كأنَّه ُ هو.. (قصة قصيرة)

إب نيوز ١ يونيو

د . أسماء الشهاري

التقيا صدفة.. لا ندري هل جمعهما الألم أم الأمل أم وحدة المصير…

و دار بينهما هذا الحوار :

أوس: مالي أرى كل هذا الحزن في عينيك يا أخ العرب ما الذي يبكيك..

كنعان: كيف لا أحزن وأنا من وطن خيّم عليه الحزن منذ سنوات طويلة ولم يرضَ مفارقته..

أوس: آه.. كأنّك أصبت الوجع الذي بداخلي.. لكن حزني قريب ومن قسوته كأنَّ لهُ عشرات السنين..

أوس: وما الذي أصاب موطنك.؟

كنعان: أصابه ظلمٌ وجور.. إثمٌ.. تعدٍ.. و فجور..

في موطني يحيا الغريب.. وأنا أُطارد كالغريب!

أوس: يالهُ من أمرٍ مريب، وأنا أرادوا لي ذلك.. والظلم قد خيّم كذلك..

كنعان: في موطني قتلٌ.. دمار.. فقرٌ و تجويعٌ.. حصار..

أوس: وموطني يبكي كذلك من كثر ما حل به..

كنعان :على أرضي تسفك دماء الأبرياء.. في كل حين.. هم يقتلون أهلي كما يشاءون.. و لو رأيت بالصواريخ والفسفور.. كم يقصفون؟

أوس :على أرضي تجري دماء الأبرياء كأنهار.. في كل ليلٍ ونهار.. وسلِّ السماء كم بكت عليهم وأرسلت دمعها أمطاراً.. في موطني قصفٌ شديد.. بكل أنواع الحديد.. في كل وقتٍ يرتقي مِنَّا شهيد..

كنعان :قصفوا المدارس والمباني.. يا ويحهم كم أعاني!

أوس :في موطني قصفوا المدارس و المساجد.. ودمروا كل المباني.. حتى المشافي لو ترى.. لم يتركوا جسراً ولا حجراً.. حتى القبور منهم تُعاني!

كنعان :حتى عندما يأتي المسعفون.. بعد كل قصفٍ وإجرامٍ لعين….

أوس :أعرف لا تكمل.. يستهدفون المسعفين في كلِّ مرة كلِّ حين..

كنعان :حتى أنهم أحياناً يقومون بالقصف المستمر لمدة شهر أو يزيد..

أوس :أما نحن فهم مستمرون في القصف المستمر منذ عدة سنوات ولا يزالون مستمرين في عدوانهم..

كنعان :كأنَّ عدونا واحد.. لكني أرى عدوك أشدُّ إجراماً وحقدا..!

لكن لتعلم أني أنا لم أستكين.. لا لم أكِل و لن ألين.. وكم ألقنهم دروساً.. وغداً يولون من أرضي ناكسي الرؤوس..

أوس :إني أنا ليث العرين.. أسد الوغى.. آه.. لو ترى كم من جيوش ولّوا فراراً مدبرين لما رأوا من قوتي ما يجعل الجبل يلين.. وينصهر أو وفق أمري يستكين..

كنعان: لكن جرحي أخوتي.. فقد تركوني أواجه الأعداء وحدي.. ولم أرهم بجانبي.. هم خذلوني.. وللأعادي سلموني ..إلا من أسدٍ حرٍ سمعت صدى صراخه حتى تصدع منه كل من بالفناء أرادوني ..

أوس :لكن مشكلتي تفوق الأمر هذا بكثير.. من كنت أظن أنهم أخوتي.. هم من قاتلوني و حاصروني وسلوا سيوف الغدر لكي يذبحوني..!

كنعان :لكنه أمرٌ مشين.. ما هكذا العرب الكرام يفعلون..

أوس :إنهم ليسوا عربا بل أعراب.. وجوههم أشدُّ اسودادا من الغراب وكم تحالفوا لقتلي مع الأغراب..

كنعان :لكني لم أسمع فتوى بها يساندونني.. أو أن يحثوا المسلمين حتى يدركوني..

أوس :لكنهم أصدروا فتوى أباحوا بها دمي و أرضي وكفروني.. وحشدوا بها الجيوش حتى يخضعوني..

كنعان : لكن ما يحرِّقُ قلبي.. أنهم من أولى القبلتين يمنعونني.. كي لا أراها لو ترى كم عذبوني..

أوس :وأنا كذلك يفعلون.. من حجِّ بيت الله يمنعونني ولي فيه ركنٌ وأنا دخلته مع الحبيب فاتحاً.. يوم كانوا للأصنام يعبدون..

كنعان :يالهم من قومٍ مجرمين .. هم عن الإيمان كل البعد بعيدون وعن بيت الله يصدون.. قد قال ربي ما هكذا يفعل إلا الفاسقون..

لكنني لن أترك الأقصى لهم هم واهمون..

أوس :نِعمَ الفتى أنت يا ليث المعارك.. إني لك أؤيد بل أبارك.. وعمَّا قريبٍ سأشارك.. لن تنتهي لظى المعارك حتى أحرر بيت ربي الحرام من كلِّ أثيمٍ وآفك.. وآتيك فاتحاً و ناصراً.. إني أنا من الأنصار.. إني نارٌ وإعصار.. سينجلي هذا الظلام.. ويحل في الدنيا السلام.. سنزيل ببأس الله وبأسنا الصهاينة والمتصهينين.. ونزرعُ بدمائنا أشجار حريةٍ عبقها كالياسمين..

كنعان :إني من قدومك على يقين.. وإني لك من المنتظرين.. يا ناصر المستضعفين.. يا أيها الأمل الواعد لنصرة هذا الدين و راية النصر المبين..

#نحو_القدس
#لا_لصفقة_ترامب
#يوم_القدس_العالمي

#من_سلسلة_القصة_القصيرة_في_مواجهة_العدوان

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com