عطوان: الحرب الباردة بين الصين وامريكا تزداد سخونة وتنتقل من التجارية الى العسكرية..

إب نيوز ٦ يونيو

عبدالباري عطوان:
الحرب الباردة بين الصين وامريكا تزداد سخونة وتنتقل من التجارية الى العسكرية.. كيف سيرد الزعيم الصيني على اختراق ترامب لكل الخطوط الحمر وبيع أسلحة متطورة لتايوان.. وأين؟ في ايران ام فنزويلا ام كوريا الشمالية؟

الحرب الباردة التي تشتعل أوراها بين الصين والولايات المتحدة منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى البيت الأبيض بدأت تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، وتخرج عن اطارها التجاري الى الإطار العسكري الأكثر خطورة.
أربعة مصادر أمريكية اكدت لوكالة انباء “رويترز” العالمية اليوم ان الولايات المتحدة تريد بيع صفقة طائرات ودبابات وصواريخ متطورة بقيمة ملياري دولار الى تايوان، تتضمن 66 طائرة من طراز “اف 16” و108 دبابات من طراز “ابرامز” و1240 صاروخا مضاد للدروع من طراز “تاو”، و250 صاروخا مضاد للطائرات من طراز “ستينغر” الذي يمكن حمله على الكتف.
إدارة الرئيس ترامب تشعر بالقلق من جراء التوسع الصيني، بشقيه الاقتصادي والعسكري، ليس في شرق آسيا فقط، وانما في مختلف انحاء العالم بما في ذلك فنزويلا، المنطقة الأكثر التهابا في الخاصرة الامريكية.
فمنذ ان جاء الزعيم الصيني اكساوجين بنغ الى السلطة، واحكام قبضته الحديدية على شؤون البلاد، والغائه الانتخابات الحزبية الرئاسية قبل اكثر من عشر سنوات، بدأ ينتقل بالصين، وبعد اكتمال البنى التحتية الاقتصادية، واحتلالها المرتبة الثانية كأكبر قوة اقتصادية بعد الولايات المتحدة (من المتوقع ان تصبح الأولى خلال خمس سنوات) الى لعب دور سياسي كبير على مستوى العالم بأسره، الامر الذي أصاب الولايات المتحدة، ودولتها العميقة بالرعب، ولهذا بدأ الرئيس ترامب الذي وعد ناخبيه بإعادة العظمة والتفوق الى أمريكا في محاولة كبح القوة الصينية المتنامية اقتصاديا أولا، من خلال الحرب الاقتصادية، وعسكريا أيضا من خلال التسلل الى الفناء الصيني بدعم تايوان عسكريا.
الزعيم الصيني جينبنغ يعتبر تسليح تايوان خطا احمر، وخروج عن سياسات الحد الأدنى من اتفاقات التهدئة مع الولايات المتحدة، ولذلك لا نستبعد ان يرد برد اكثر قوة خاصة ان المفاوضات التجارية بين الجانبين وصلت الى طريق مسدود بفضل التعنت الأمريكي، ومن غير المستبعد ان يكون هذا الرد في ثلاث مناطق، وهي ايران وفنزويلا وكوريا الشمالية.
الحرب الباردة الصينية الامريكية التي تسخن بشكل متسارع مع تصاعد حدة التوتر بين البلدين على مختلف الصعد، ستؤدي الى حالة استقطاب ليس في آسيا فقط، وانما في افريقيا والشرق الأوسط، وامريكا الجنوبية، وستنعكس على النظام العالمي برمته، وبما يعيد التذكير بالحرب الباردة بين روسيا وامريكا في النصف الأخير من تسعينات القرن الماضي.
ننصح بالتوسع في تعلم اللغة الصينية لمتابعة أوضاع هذه القوة العظمى الصاعدة من كافة الجوانب التاريخية والسياسية والاقتصادية، فهذا العملاق الصيني خرج من القمقم، ولن يعود اليه ثانية، وهذا في مصلحة كل الشعوب التي اكتوت من الظلم الأمريكي، والعرب والمسلمون على رأسها.
“راي اليوم”

You might also like