مجلة ألمانية: الهجوم على حقل الشيبة النفطي خسارة واضحة للسعودية .

مجلة ألمانية: الهجوم على حقل الشيبة النفطي خسارة واضحة للسعودية
12 ساعات مضت / اسماعيل السراجي / متابعات

متابعات:

وصلت الطائرات المسيرة الحوثية إلى حقل شيبة النفطي الواقع على بعد 1000 كيلومتر ودقت معه ناقوس الخطر. وهذا يعتبر بالنسبة للمراقبين تطوراً مهماً في حرب اليمن.

يوصف حقل شيبة النفطي الواقع في شرق المملكة العربية السعودية بالقرب من الحدود مع الإمارات العربية المتحدة في موسوعة الإنترنت بأنه “عملاق فائق”. وقد وصف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح هجوم نهاية الأسبوع على حقل النفط بأنه خطة لتخريب إمدادات النفط العالمية.

في صباح السبت الماضي، سقطت طائرات بدون طيار أطلقها الحوثيون على حقل النفط وأشعلت فيه النيران. كما تتحدث مصادر أخرى عن حريقين آخرين يُزعم أنه تم إخمادهما من قبل إدارة الإطفاء السعودية بعد بضع ساعات فقط من نشوبهما.

كما هو الحال دائماً في الحرب، تجد هناك تأويلات متباينة. ففي حين أشار وزير الطاقة السعودي إلى أن الهجوم كان له هدف حساس.

صرحت شركة النفط السعودية “أرامكو” بأن الحريق كان محدوداً ولن يسبب التوتر في سوق النفط وأن حريقاً نشب في مصنع تسييل الغاز وتمت السيطرة عليه بسرعة كما أنه لم تكن هناك أي إصابات ولم يتوقف إنتاج النفط في “أرامكو” السعودية. أما قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين فقد نقلت بأن الهجوم استهدف مصفاة ومستودع للنفط.

ووفقاً لقناة الجزيرة، يتم إنتاج حولي مليون برميل من النفط الخام يومياً من حقل شيبه النفطي (يتحدث البعض عن سعة تخزين تبلغ مليون برميل من النفط الخام). وفي الوقت الحالي، تشكل هذه الكمية تقريباً عُشر الانتاج اليومي في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، هناك سبب آخر للقلق من وجهة نظر المملكة.

“السعودية خسرت الحرب”

يقع حقل النفط على بعد “أكثر من 1000 كيلومتر” من أراضي شمال غرب اليمن، التي يسيطر عليها الحوثيين. وبالتالي فمسألة أن عشر طائرات بدون طيار مفخخة قد أصابت بالفعل حقول شيبة ، كما يزعم الحوثيون وحجم الأضرار الفعلية هذه المرة تعد أمر مهم للغاية. لأن الهجمات التالية ستكون أشد إيلاما كما أعلن زعيم حركة أنصار الله الحوثية.

لا شك في أن المدى الذي تصل إليه الطائرات المسيرة من شأنه إثارة العصبية في المملكة العربية السعودية وكذلك في الإمارات والولايات المتحدة الأميركية. إن إشارة وزير الطاقة السعودي إلى المخاطر التي لها عواقب على تجارة النفط العالمية هي دعوة متجددة لدعم هذا الجانب من الصراع في اليمن. فقد باتت السعودية تواجه صعوبات حقيقة.

يرى المراقبون الناقدون لسياسات الولايات المتحدة وحلفاء الغرب في الشرق الأوسط، مثل “مدونة مون أوف ألاباما” والصحفية البلجيكية إيليا جيه ماغنر، أن ذلك الهجوم بمثابة إشارة واضحة على الهزيمة. كتبت مدونة “مون أوف ألاباما” “اليوم، خسرت المملكة العربية السعودية الحرب في اليمن. حيث لا يمكنها أن تقاوم الأسلحة الجديدة التي اكتسبها الحوثيون في اليمن، والتي تهدد شريان الحياة الاقتصادية للسعوديين. وكتبت إيليا جيه ماغنر “إذا استمرت الحرب في اليمن، فسيتمكن الحوثيون من إيقاف إنتاج النفط اليومي في المملكة العربية السعودية”.

تلك تكهنات بعيدة المدى لا تؤخذ في الاعتبار ولا يتم على ضوئها التفكير في السبل الممكنة للمقاومة إذا ما تعرضت حقول النفط في السعودية بالفعل إلى تهديد حقيقي. سيؤثر ذلك فيما بعد على مصالح العديد من الدول الصناعية، الأمر الذي من شأنه في نهاية المطاف أن يحرك قوة جديدة في الشرق الأوسط ويشركها في الأحداث، ألا وهي روسيا.

ليس هناك توقعات حتى الآن عن ما الذي سيتمخض عن حدوث ذلك الأمر. تولي القيادة الروسية اهتماماً بالغاً بالعلاقات مع الحكم السعودي. وقد خلص المراقبان الناقدان الذي ذكرتهما آنفا إلى أن المملكة العربية السعودية خسرت الحرب في اليمن وأن التجارب التي خاضتها في الأعوام السابقة قد تسببت في جعلها تهتز نوعا ما.

دعم إيران

لكن السؤال الجوهري هنا هو من أين للحوثيين هذه القدرات التقنية التي تمكنهم من إنتاج الطائرات بدون طيار؟ أشارت مدونة “مون أوف ألاباما” إلى ما نشره موقع “مينت برس نيوز Mintpress News” الذي عرض في شهر يوليو أحدث الطائرات بدون طيار الحوثية. وذكر أن الطائرات المسيرة صمّاد 3 وقاصف 2K مصنعة محلياً.

ووفقا للمدونة، تم تصنيعها بمساعدة خبراء من حزب الله. ومؤخراً، كتبت وسائل الإعلام أن الزعيم الإيراني، آية الله خامنئي ، اعترف علانية الآن بأن إيران تدعم الحوثيين.

وهذا يتماشى أيضاً مع إعلان يوم الحوثيين في 17 أغسطس تعيين إبراهيم الدليمي سفيرا مفوضا فوق العادة للحوثيين في طهران.

كما أن هناك الكثير من الأخبار التي تتحدث عن أن سفراء كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا التقوا الأسبوع الماضي في وزارة خارجية طهران لإجراء محادثات حضرها ممثلون عن الحوثيين.

كما دعا وزير الخارجية الإيراني ظريف إلى وقف الحرب في اليمن ومحادثات جديدة لتنفيذ اتفاقية ستوكهولم. وكان المتحدث باسم الحوثيين حاضرا أيضا.

السعودية والإمارات:

من المعروف أن ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي لم تتم دعوتهم. وليس هناك اهتمام دولي بهم عدا الاهتمام، الأسبوع الماضي، بأنهم استولوا على المباني الحكومية في عدن. وكون هذه الحركة لا تشكل عاملاً في الصراع في اليمن فقد تم التقليل من شانها.

وقد أبرزت العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام دعم الميليشيات من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنها منشقة من الجبهة المعادية لإيران مما أدى إلى توترات مع المملكة العربية السعودية. (الإمارات العربية المتحدة: انحرافات عن الجبهة المعادية لإيران؟).

وفقًا للتقارير الأخيرة، انسحبت ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي من مقر حكومة هادي في عدن والمحكمة العليا والبنك المركزي. ومع ذلك، مازالت تفرض سيطرتها على المدينة الساحلية، عدن، ولم تُخلي المواقع العسكرية.

وعلى الأرجح، انسحابها من المقرات العسكرية مرتبط بالمحادثات المزمع عقدها بين القادة السعوديين والإماراتيين، الذين أعلنوا رسمياً أنهم متفقون وليس بينهم أي خلاف على الرغم من أن الاستيلاء على مباني حكومة هادي من قبل ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي يكشف عن كل من البلدين يسلك مساراً مختلفاً في اليمن. وهذا بالطبع له دور كبير في تطورات الصراع.

(مجلة “تيليبوليس” الألمانية)

You might also like