السعودية بدأت تشعر بحالة من اليأس.. هل هي بداية نهاية الحرب في اليمن؟

إب نيوز ١٣ نوفمبر

متابعات:

وجدت المملكة نفسها عرضة للخطر على مستوى غير مسبوق. وكل ما بوسعها فعله الآن هو وقف قصف الحوثيين وتسريع المحادثات حول التوافق السياسي في المستقبل.

أوشكت حرب اليمن على الانتهاء. حيث اعترف مسؤول سعودي في هذا الأسبوع أنه للمرة الأولى منذ عام 2016، الرياض تخوض محادثات مع المتمردين الحوثيين. برزت المحادثات للعيان على الرغم من أن الحوثيين هم المسؤولون عن العاصمة صنعاء والأجزاء الأخرى الأكثر اكتظاظاً بالناس في شمال اليمن، مما يدل على أن السعوديين يتأقلمون مع هذا الوضع الراهن. وقد تم التخلي عن النهج الراديكالي لطرد الحوثيين من الشمال. ولكن من ناحية أخرى النهج الجديد لقبول الحوثيين كجزء من واقع ما بعد الحرب الجديد في اليمن، هو أمر معقد أكثر بكثير.

تبدو السعودية أكثر انفتاحاً على نوع من التعايش مع الحوثيين في شمال اليمن من خلال السيطرة عليهم من إيران. بعد توقيع اتفاق الرياض لتقاسم السلطة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دولياً في عدن تبدو السعودية والإمارات مستعدتين للانتقال للخطوة التالية في حربهما الروتينية في اليمن.

وبدلاً من القتال الذي لا ينتهي، تحاول السعودية إقناع الحوثيين بقطع علاقاتهم مع منافسها الإقليمي إيران. وفي الأخير كل ما يريده الحوثيون هو الحصول على شرعية لوضعهم الاستراتيجي في اليمن. هذا في نظرهم يجب أن يرد ذكره في شيء مشابه لاتفاق تقاسم السلطة الذي يضمن حصتهم في اتحاد يشبه النظام الجديد الذي يضم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والانفصاليين في الجنوب.

السعوديون محقون نوعاً ما في تبني مثل هذا التحول الاستراتيجي في سياستهم. فبعد ما يقارب 5 أعوام من الحرب، التي نجم عنها أكثر من 100,000 ضحية وأسوأ أزمة إنسانية في العالم، وقد أثرت أيضاً على صورة البلد أمام المسرح العالمي، هنالك حاجة ملحة إلى حدوث تغيير.

ولكن هذه ليست المحفزات الوحيدة وراء هذا التغيير.

كان الهجوم على منشأتي “أرامكو” السعودية للنفط في سبتمبر -والتي خفضت نصف إنتاج المملكة- بمثابة نقطة تحول. أطلقت “أرامكو” في هذا الأسبوع العرض العام الأولي ليتم إدراجه في سوق الأسهم المحلي، متخلية عن خطة محمد بن سلمان الأصلية لإدراجه في الأسواق الخارجية. وبدأ التصعيد مع إيران يحدث تأثيراً مباشراً على الاقتصاد السعودي.

وعلاوة على ذلك، فإن حرب اليمن تعد تاريخية لأنها كشفت الضعف الجيوسياسي والوطني للسعودية. بالإضافة إلى الفجوات الكبيرة في استراتيجيتها الدفاعية، وجدت السعودية نفسها ضعيفة على مستوى غير مسبوق. فطيلة العامين الماضيين (لاسيما بعد أن بدا أن بشار الأسد متجه نحو نصر حاسم على خصومه في سوريا) كانت إيران تحكم قبضتها على العراق واليمن. وهذا يعني محاصرة فعلية للسعودية من الشمال والجنوب.

يرسم تداخل الخطوط الاستراتيجية في المساحة الواسعة بين البحر الأحمر والخليج الفارسي والبحر الأبيض المتوسط في الشمال وخليج عدن في الجنوب، هرماً مقلوباً. ترتكز القاعدة على “الممر الاستراتيجي” لإيران بين طهران وبيروت، ويقع رأسها في العاصمة اليمنية صنعاء.

لقد أصبحت السعودية الآن (والدول الخليجية الأخرى الأصغر) رهينة في هذا القتال. من العدل نوعاً ما القول بأن السعوديين وحلفاءهم في الإمارات قد تُرِكوا وحيدين تماماً في مواجهة نفوذ إيران المتزايد. ويشعر المسؤولون في كلا البلدين بأنهم معرضون للخطر تماماً بسبب فشل ترامب في تأكيد أية ضمانات أمنية قوية من الولايات المتحدة. ويبدو المجتمع العربي كله بعيداً عن الأنظار، ولا توجد رغبة في بلدان كمصر على سبيل المثال للإلقاء بثقلهم خلف بعض الأخوة العربية ضد “الهيمنة الفارسية” كما يسميها كثيرون في الخليج.

تبدو النتائج غامضة. يسترجع بؤس العالم العربي -في ظل القيادة السعودية الافتراضية- هلاك الرجل المريض “الإمبراطورية العثمانية”. حيث استنفدت سلسلة من الانتفاضات الشعبية والحروب الأهلية المنطقة، وأعطت تذكرة مجانية لإيران لمواجهة منافسيها السنيين بوتيرة ونطاق غير مسبوقين.

لكن موجة التصعيدات الثانية المستمرة هذه من الانتفاضات هي وحدها التي يمكن أن تمهد السبيل للخروج من اليأس بالنسبة للسعودية.

بينما تبدو إيران مشغولة بمحاولة إيجاد طريق لقمع الاحتجاجات القاسية التي تشكل تهديداً مباشراً لنفوذها المستمر منذ فترة طويلة في العراق ولبنان، بدأت قبضتها على الحوثيين ترتخي. فلا تترك العقوبات الأمريكية التي أعاد فرضها ترامب على إيران في السنة الماضية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أية مساحة لآية الله للتدخل في خطة لدعم حلفائهم الشيعة في اليمن ولبنان والعراق (طالما لا تفكر إيران في شن غزو عسكري لسحق الانتفاضة في بغداد والمدن الأخرى في الجنوب، الأمر الذي لايزال على الطاولة).

من الناحية الأخرى لاتزال السعودية تتمتع بهيمنة اقتصادية كبيرة. عبر اتفاق اقتصادي ضخم (مشابه للحوافز الاقتصادية في الجنوب كجزء من اتفاق الرياض) يجب أن يتخذ السعوديون خطوة باتجاه الإيرانيين قبل الشروع في أية محادثات مع إيران عبر الرئيس الباكستاني عمران خان، أو مبادرات الوساطة لإيمانويل ماكرون. وبعد كل شيء كان إجراء محادثات مباشرة مع الحوثيين هو دائماً الطريقة الأمريكية للمضي نحو وقف الحرب.

لأن هذا النهج قد يبدو أنه يعتمد بدرجة كبيرة على ما إذا كان سيؤتي ثماره فعلياً، يتحرك السعوديون وحيدين في مياه مجهولة في اليمن بعد انسحاب القوات الإماراتية في وقت سابق من هذه السنة.

في حين أن الواقع لا يقدم الكثير للسعوديين، إلا أن كل ما بوسعهم فعله بالنسبة للآن هو وقف قصف الحوثيين والتعجيل بالمحادثات معهم بشأن التوافق السياسي في المستقبل، بالإضافة إلى التخلي عن سلاحهم الثقيل وأمن الحدود، مع الصلاة من أجل انتفاضات اللبنانيين والعراقيين للحفاظ على زخمهم.

(أحمد عبودة – فـورين بوليسـي)

You might also like