رحــــلة الحـيـاة .

 

إب نيوز ١٣ ديسمبر

كتبت/ *صفاء فايع

يوم ينقضي وآخر يولد ومرضانا على أعتاب مطار صنعاء يموتون وهم ينتظرون (رحلة الحياة ) ،أطفال ونساء ورجال عاجزون أخذ منهم المرض ما أخذ وأخذ منهم العدوان والحصار قبل ذلك كل ماهو جميل في الوجود ، كل يوم نشاهد  على شاشة التلفاز أحدهم يحكي لنا قصة أوجاعه وقد تحجرت غصة الآلام في حلقه وترجمت دموعه كل الحكاية لنقف حينها ونحن نشعر بعمق العجز أمام مايمكننا أن نُقدم لهم .

انطفأت الحياة في أعينهم وتكسدت جبال الأوجاع والهموم  فوق قلوبهم النحيلة
منهم من باع منزله على أمل أن يستمتع ذات مرة بطعم الحياة بدون أن يتذوق  ألماً ولو ليومٍ واحد ، ومنهم من باع كل مايملك بل واستدان من أقربائه وممن يعرفه أضعاف المبلغ الموجود لديه فقط ليرى ابتسامة ابنه الطفل المريض الذي عجز العلاج في الداخل عن شفائه ليرى هذه الابتسامة خالية من معضات الوجع !! وفي الأخير يموت الأمل في عيني الطفل البائس لينادي أباه ويرجوه بأن يحفر له قبرًا !!

لقد قتلوا مرضانا ألف ألف قتلة أولاها بالحرب ثم الحصارثم أمانيهم برحلة الحياة هذه في ذلك الوقت بالتحديد التي تمر من فوق رؤوسهم طائرة الأمم المتحدة مقلةً مبعوثها الأممي لينقل القلق المتصنع على حال اليمن لاسيادة ،في تلك اللحظة بالذات صرت أجزم أنها سقطت الإنسانية ،كسقوط قنينة زجاج رفيعة  من أعلى جبل شاهق لكن صوت سقوطها كان مدوياً إثر الهواء والفراغ التي كانت تحملهما ،  نعم أنا أتحدث عن الإنسانية المتغنية بعبارات الحقوق والحريات الزائفة بل المنتهية الصلاحية عند حدود بوابة اليمن ، كان يجب علينا أن ندرك أنها قد سقطت نهائياً منذ اليوم الأول من العدوان والتي حُكم على اليمن حينها بالإغلاق لمدة خمس سنوات كعقاب للمطالب باستقلاله وحرية قراره فجعلت من هذا العقاب على شكل إعدام بطيئ لشعبٍ بإكمله.

هي رحلة واحدة كانت جديرة بتخليص عشرات المرضى من ألآمهم لكن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لم تشأ ذلك ،بل شاءت أن تحتفل بحقوق اللا إنسانية في 7من مارس بعيداً عمّا يسمى لديها باليمن .
شاءت أن تحتفل بإطلاق سراح الطيور المهاجرة في إحدى جزرها في الوقت نفسه التي تستطيع أن تفك الحصار لن نقول عن 27مليون إنسان ولكن عن بضع عشرات مرضى وعالقين فقط.

مرت أيام وانقضت أشهر وصرف المرضى من المحافظات الأخرى  أموالهم في فنادق العاصمة ومات خلال شهر واحد منهم 20 مريض وهم ينتظرون تلك الرحلة !! فهل هي رحلة الشتاء والصيف ؟ أم أنها رحلة الموت المحتوم التي تخطف كل يوم أرواح أعدادٍ الكثير منهم ؟!
نأسف حقاً  على أملهم بإنها ستكون رحلة الحياة.

#الحملة_الدولية_لفك_الحصار_عن_مطار_صنعاء

You might also like