الخـارطة الربانية .

 

إب نيوز ٢٧ يناير
_بـــ قـلـم/كـوثر الـعزي_

الشهادة وسـام عظيـم لا ينـاله إلا مـن اتبـع الطريق المحـمـديــة ، وجــعل نفسـه فداء لـدين الله كـالإمـام علي بن أبي طـالب
ومـن جعـل حيـاتـه كـ حيـاة الحسين بن عـلي عليـهما السلام ، ومـن يثبـت في أرض القتـال ، ولا يتـخـلف عـن المـعركـة ، والشرود أثـنـاء المـواجـهة كــ الإمـام العباس ،
لـن يرتقي شهيداً حتى يــعرف مـعـنـى كلمـة الله ويفهـم وعـد الله ، ووعيده.

فــ الشهيد تحــرك تحـرُّك الـحسين بـأرض كـربلاء ، حمـل قضيـة الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين ، وركب السفينة النبوية التي يقودها في عصرنـا السيد القائد العـلم عبدالمـلك الحـوثي ،
تحـرك تـحرُّك الـفرسان ، تـحـرك تحـرًُك الأبطال الأشاوس ، تقدم واجتـاح ، قـاتـل ، وباسل أنفق وتصدق ، ودعـاء الله وصدق مـع الله ، والله صدق مـعـه ، فالشهادة عـطاء قابله الله بعـطاء .

الشهـداء حمــلوا الإيمـان في قلوبهـم قبـل أن يحمـلوا السـلاح في أيديهـم ،
تدبـروا ، وتعـمقوا ، وأبحـروا ، في بحـر القـرآن غاصوا حتى وصلوا للـؤلؤ المكـنون ، والخارطة الربانية ، التي نلقى كـنـز الآخـرة فيهـا ، مسكـوا تـلك الخارطـة الـربانية ، وبدأوا حيـاة الجـهاد ربمـا مكـثوا أعوام ، أو أشهـر ، أو أيـام ، وربمـا البعض مـازال لليـوم يتدبر تـلك الـخارطة ، وبدأ بالتـحرك ، والبعـض للأسف مـازال عـلى الشاطئ من ينتظـر تـلك الـخارطة تـأتيه ، وربمـا لـم يسمـع بالخـارطة التي تتـواجد في أعمـاق ذلك البحــر لـو أن الجـميع عـلم بهـا وبمكـانتها في الآخـرة ، لو يعـلم أين سيحشر ؟ ومـع مـن سيحشر ؟ أو مع مـن سيعـيش حياتـه الأبدية؟ جـوار مـن ؟ ومـع من ؟ وكيف سيقضيها بجـوار الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقا .

لاتصدق مـن يخيفـك من ذلك البحـر فبحـر القرآن لايوجد داخله الأسمـاك الخطيرة ، وإنمـا يوجد الـلؤلؤ الذي يـريحك مـن هـم الدنيـا وينجيك من عذاب الآخـرة .

لو علمتم فضل الشهادة في سبيل الله ؛ لانطلق الصغير قبـل الكبير ؛ لانتشر حب الشهـادة في الأعمـاق كـما ينتشر الـورد والريحـان في أرض الجـنتين.

لـو أننا نـعـلم مـعنـى كلمـة الشهيد وعظمـة الشهيد ، ومـنزلـة الشهيد ؛ لانـطلـق كـل شخص ، كـل فرد ، لأصبـح رجــال الـوطن العربي كـلـهم شهـداء .

الشهداء هم من سـلكـوا درب أئمـة أهل البيـت عليهم السلام ، وساروا على طريق الشهيد الـقائد ، ونهجوا نـهج الصمـاد ، ومضوا على نـهـج سليماني والمـهندس ، لو علمتم عظمتهم وقداستهم ؛ لاتبـعتم طريق كـل شهيد سقط في أرض المـعـركـة .

فـ كلمـة شهيد رغـم قلـة حـروفهـا إلا أنـهـا تحمـل مشاعر جياشة لـمن عرفهـا حق المـعرفة ، رغـم بساطة الكـلـمة إلا أن الله أعـد للـشهيد مقـعد صـدقٍ عند مليك مـقتدر ومــعاشرة النـبيين والصالحين .

الشهـادة تـجـارة لـيست كبقيـة التـجـارات ، لاتستطيـع المـكر فيـها ؛ لأنك تتاجـر مـع رب العباد ، مـع مـن قال (ويمكرون ويمكر الله والله خيرالمـاكرين)
فتجـنب هذا المكر ؛ لتلقى الله مجـاهداً مـخلصاً .

وصـدق الله حــين قـال ((ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لاتشعرون ))

اليمـن أصبحت روضـة الشهداء وأن العـالم ليترقب عـن قـريب يـوم يكتب عـلى بـاب المـندب هنـا أرض الشهـداء ،
يـوم تـلقى الدنيـا خضراء بسبب دمـاء الشـهـداء ، وتنحـل قول الله أرض الجنان جنـة الشهداء وجـنـة الجـرحـى جنـة الأسرى وجنـة صبرنـا .

وفي الأخيـر
اللهـم احشـرنـا ضمـن الشهداء الأبـرار. اللهـم اجـعـل دمـاءهم دروعـاً لنـا، واجـعلـها صورايخ تصيب أفئدة الأعداء.
اللهم دمـرهـم واكسر شوكتهـم .

You might also like