ملاحظات قبل المفاوضات
إب نيوز 9 إبريل
عبدالملك سام –
الإيرانيون شعب طيب حقا، وشعب عاطفي أكثر منا نحن العرب، ولذلك يكثر بينهم الشعراء، ورباعيات الخيام تشهد حتى اليوم بمدى براعتهم في نظم الشعر والتي دفعت بأمير الشعراء أحمد شوقي لترجمتها إلى العربية بعد أن أثارت أعجابه، ولذلك لم أستغرب كثيرا عندما عرفت أن من ضمن ما أشتهر به الإمام الخميني (رحمه الله) هو الشعر العرفاني الذي كان يخاطب به الله سبحانه وتعالى في خلواته ومناجاته.
هذه المقدمة، والتي أرجو أن تغفر لي ما سأقوله تاليا، تعبير عن إحترام كبير لا يتزحزح نحو شعب سامي أصيل كالشعب الإيراني.. لكن أحيانا – أو ربما أكثر من أحيانا – يفاجئنا الأخوة المسؤولين في إيران بتصرفات عاطفية لا يمكن أن نقول عنها أنها رزينة أو أحترافية كالموقف الأخير عند إعلانهم عن النقاط العشر التي ستكون أساسا للتفاوض مع أمريكا في أسلام آباد!
أتفهم جيدا أنكم أرادتم أن تشرحوا لشعبكم لماذا قبلتم بالمفاوضات، ولكنكم نسيتوا أن الأهم من ذلك أن تنجح المفاوضات أولا؛ فليس من الدبلوماسية أن تعلن أنك أستطعت أن ترغم عدوك على الموافقة على شروطك قبل أن يوقع هو على هذه الشروط! وإعلانك هذا قد يدفع عدوك إلى أن تأخذه العزة بالإثم فتخسر النقاط التي كسبتها عندما فرضت عليه الجلوس لمناقشة شروطك، فأنت بهذا تجعل موقف “الحمائم” الذين يدفعونه لإنهاء حربه الصهيونية أكثر صعوبة!
العدوان الإسرائيلي العنيف كان متوقعا، ولو فعلوا غير ذلك لكنت شككت في قواي العقلية؛ فهم لا يهمهم لو أحترقت المنطقة مع كيانهم الغاصب ما لم يحققوا أهدافهم الشخصية، و(ترامب) مستعد لعقد أتفاق حتى لو كان بدون أتفاق مع الإسرائيليين، وقد فعل ذلك مع اليمن قبل سابقا، ولكن بشرط ألا يظهر في صورة المهزوم المنكسر أمام مناوئيه في الداخل الأمريكي وخارجه، وهنا جدير بأن نذكر ما فعلته القيادة في اليمن عندما لم يعرف أحد بما تم الأتفاق عليه مع الطرف الأمريكي إلا بعد أبرام الإتفاق، وهذا هو الموقف الصائب.
كلامي هذا لا يعني أننا لا نقف معكم، أو أننا نعترض على مطالبكم المشروعة.. بل على العكس، نحن نفخر بأننا نقف مع شرفاء من أبناء أمتنا الإسلامية، وسنظل معكم في موقفكم المحق مهما لامنا المطبعون والمرجفون المنافقون، وموقفنا الثابت هذا جزء من مسئوليتنا الدينية والأخلاقية، وهو ذات الموقف الذي سنقفه مع فلسطين أو اي بلد إسلامي يتعرض للظلم من قبل أعداء الأمة، وكلامي هذا بدافع الحرص لا أكثر.
عموما.. ما حدث أصبح واقعا، وإيماننا بالله يجعلنا متأكدين بأن الله سيخزي المجرمين عاجلا أم أجلا. لكن ما حدث يجب أن يكون درسا للمستقبل.. الآن كل ما عليكم هو أن تدخلوا المفاوضات وأيديكم على الزناد، وأن تثقوا بأن شعبكم يثق بكم، وسواء كانت المفاوضات مضنية أو سهلة فليس صحيحا أن يستبق أحد الأحداث حتى النهاية؛ فالأمور بخواتيمها.