دوافع الإساءة المتكررة للقرآن الكريم، قراءة في واقع الصهيونية العالمية..!!
إب نيوز ١٧ مايو
غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
▪️المقدمة:
القرآن الكريم هو حبل الله المتين، والنور الذي أخرج الله به الأمة من ظلمات الجاهلية إلى هداية التوحيد، ولما كان كذلك، لم يتوقف خصوم الإسلام عبر كل حقب التاريخ من محاولة النيل منه إما بالتكذيب، أو بالتحريف، أو بالإهانة الرمزية.
والحوادث المتكررة للإساءة إلى المصحف في العصر الحديث ليست حوادث فردية معزولة بل تعكس خلفية فكرية وسياسية لها جذورها في الصراع بين مشروع الحق ومشروع الباطل.
▪️العداء المتأصل للوحي والرسالة الخاتمة:
الإسلام جاء خاتماً للرسالات، والقرآن جاء مهيمناً على ما قبله من الكتب، وهذا الموقع الفريد يجعله دائمًا هدفاً مباشراً لكل من يرى في إنتشار الإسلام تهديداً لمشروعه الفكري أو السياسي، فالإساءة للقرآن في حقيقتها إساءة لما يمثله من سلطة ربانية لا تخضع للأهواء البشرية، ومحاولة يائسة لزعزعة يقين المؤمنين بالمنهل الذي يستسقي منه المسلمون علوم التشريع والعلم والمعرفة.
▪️أستهداف الهوية والكرامة الجمعية للأمة:
المقدسات تشكل العمود الفقري للهوية الجماعية، وعندما تهان رموز الأمة، فإن الهدف ليس الورق والحبر، بل كسر المعنويات، وإشعار المسلمين بأن ما يعظمونه لا وزن له ولا قيمة، وهذه الاستراتيجية معروفة في الحروب النفسية، حيث يسبق الإذلال الرمزي الإذلال المادي، فيُمهد الطريق للقبول بالتنازل والخضوع.
▪️التوظيف السياسي للإستفزاز الرمزي:
تظهر كثير من حوادث الإساءة في أوقات التصعيد ضد الشعب الفلسطيني أو عند فشل المشاريع السياسية الصهيونية والأمريكية المعادية للإسلام. الهدف منها نقل الصراع من ميدان الأرض والحقوق إلى ميدان الرموز والمقدسات، لصرف الأنظار الإعلامية عن جرائم الصهاينة والقوى الأستكبارية الحاضنة لها، لإعادة تشكيل الرأي العام بما ينسجم ويتوافق معهم، فتتحول القضية من إحتلال وظلم إلى جدل حول “حرية التعبير” و”الإسلاموفوبيا”، فتطمس أصل المشكلة.
▪️إستغلال الثغرات القانونية والخطاب الغربي عن الحريات:
بعض الدول الغربية تجعل من الإساءة للقرأن الكريم بأعتباره من أهم الرموز الدينية عند عامة المسلمين جزءاً من مفهوم حرية التعبير المطلق، وهذه الثغرة تستغل من قبل الجماعات المتطرفة المرتبطة بشكل وأخر بالحركة الصهيونية، وتدرك أن القانون يحميها ما لم يصل الفعل إلى التحريض المباشر على العنف، فيتحول القانون الذي وضع لحماية الحريات إلى غطاء يسمح بتكرار الاستفزاز دون مسائلة حقيقية.
▪️إشعال الفتنة لأستدراج ردود فعل المسلمين:
المخطط لا يتوقف عند فعل الأساءة نفسها، بل ينتظر ما بعدها، والهدف الحقيقي هو دفع المسلمين إلى ردود أفعال غاضبة تصور إعلامياً على أنها عنف وتطرف، فيستخدم ذلك ذريعة لمزيد من التضييق على العمل الإسلامي والهوية الإسلامية في الغرب.
وهكذا يتحول المسيء من متهم إلى ضحية في الخطاب الإعلامي السائد.
▪️عجز المشروع المقابل أمام قوة القرآن:
من أسباب تكرار هذه الأفعال شعور الخصوم والأعداء بالعجز أمام انتشار القرآن وتأثيره في نفوس عامة الناس، فكلما زاد الإقبال على الإسلام في الغرب، إشتدت محاولات التشويه والإهانة، وهذا يدل على أن القرآن يملك قوة ذاتية لا تحتاج إلى سيف أو سلطان، فهو يخاطب الفطرة والعقل، ولذلك يخشى منه أكثر مما يخشى من أي قوة مادية أخرى.
▪️الخاتمة:
الإساءة للقرآن الكريم لن تنال منه، لأن الله تكفل بحفظه، لكنها تذكير مستمر للأمة الإسلامية بأن الصراع مع الباطل لا ينتهي، وأن صيانة المقدسات تحتاج إلى وعي جماعي ووحدة إسلامية، وحضور مؤثر في الساحة الفكرية والإعلامية.
وكل إساءة تتحول في النهاية إلى سبب لمزيد من تعلق المؤمنين بكتابهم وتمسكهم به، لأن المحن هي غربال مستمر للثبات على العقيدة النقية والأسلام المحمدي الأصيل.
وبكيف الله.