مبدأ الولاية لا ثقافة إبستين.. 

إب نيوز 3 يونيو

بقلم الشيخ/ عبدالمنان السنبلي.

لو تمسَّك المسلمون بحديث الولاية كما تمسَّكوا بأحاديث إعفاء اللحية وقص الشارب والسواك وغيرها؛ لما انتهى الأمرُ بالأمة الإسلامية اليوم إلى أُمَّـة متشظية ومتفرقة ومحكومة بأكثرَ من ستة وخمسين حاكمًا ما بين مَلِك وأمير ورئيس وزعيم، وما بين حاكم نصف مؤمن، وكافر وملحد، وفاسق، وعلماني، وماسوني، وشيوعي، وَ…!

ذلك، أن مبدأ الولاية لا يمكن أن يقبلَ القسمة على اثنين مطلقًا، فكيف بستة أَو سبعة وخمسين..؟!

مبدأ الولاية لا يقول إلا بالأمة الواحدة، أُمَّـة إسلامية واحدة وموحَّدة لا تدين بالولاء إلا لله ورسوله، ومن..؟ والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون..

مبدأُ الولاية لا يعني الاستبدادَ والظلمَ والتسلط، وإنما هو مشروع هداية ورعاية واستخلاف يجعل الإنسان مرتبطًا بالله ورسوله وأعلام الهدى من أهل بيته في مسار مُستمرّ من النور والوعي والمسؤولية..

لو تمسك المسلمون بمبدأ الولاية؛ لما اختلفوا ولا اقتتلوا أَو تنازعوا على ملك أَو سلطان، ولا افتتنوا، ولا تولوا أعداء الله ورسوله من اليهود والنصارى..

لو تمسكوا بمبدأ الولاية؛ لما عرفت الأُمَّــةُ دولًا ومشيخاتٍ صغيرُها بحجمِ البحرين أَو الإمارات، ولا عرفت حكامًا أذنابًا وخانعين ومنبطحين بحجم بن زايد أَو بن سلمان..

ولذلك كان هو الضامن الوحيد والأكيد لبقاء الأُمَّــة واحدة وموحدة وعزيزة وخالية من الفتن والحروب والعمالة والخيانة لولا أن المسلمين أنكروه ولم يعملوا به..

نعم، أنكروه، ولم يعملوا به، فكانت النتيجة هذا الواقع البائس، وهذا الوضع المحزن الذي وصلت إليه الأُمَّــة..

والأمةُ التي تتنكر لحديث: (من كنت مولاه، فهذا علي مولاه..)، في الوقت الذي تتمسَّك فيه بأقوال وأحاديث ما أنزل الله بها من سلطان مثل: (أطع الأميرَ ولو جلد ظهرك أَو أخذ مالك، ولو فعل كذا وكذا من مساوئ الأخلاق)، لا يمكن لها، بأي حالٍ من الأحوال، إلا أن تنتجَ واقعًا كهذا الواقع البائس والمحزن الذي تعيشه اليوم..

الأمةُ التي تدير ظهرَها لولاية الإمام علي وامتداداته من أعلام الهدى، في الوقت الذي لا تتحرَّجُ فيه من تولِّي الطغاة والمستبدين والمنافقين والعملاء، لا يمكن لها إلا أن تنتج مواقف مخزية وثقافة (إبيستينية) كهذه المواقف والثقافات التي تصدر عنها اليوم..

ولذلك، فقد أصبح لزامًا على هـذه الأُمَّــة في ظل حالة الانقسام والضَّعف والهوان والخزي والعار الذي تعيشه اليوم، أن تعود إلى تجسيد مبدأ الولاية لله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون؛ ما لم فعليها، وعلى الدنيا السلام.

#جبهة_القواصم_ضد_العدوان

You might also like