فتنة الطيبات!
إب نيوز 12 يونيو
عبدالملك سام – اليمن
لم أكن أنوي أن أفتح هذا الموضوع مجددا لأن هناك مواضيع أهم في الساحة اليوم يجب أن نركز عليها، ولكن عندما يتحول موضوع من أختلاف إلى خلاف وأن يؤدي قصر تفكير البعض إلى تفريق المجتمع، فهذا ما لا يجب السكوت عنه!
لا أعرف لماذا نميل دائما للأختلاف، فالمفترض أننا عندما نتناقش فإن الهدف الذي يجب أن نسعى إليه كلنا هو إكتساب المعرفة لمصلحتنا أولا. لكن نقاشاتنا في الغالب لا نخوضها إلا لتحقيق هدف واحد وهو أن يثبت الواحد منا أنه على حق حتى وهو في مواجهة شخص أعلم منه، والنتيجة أننا لم نخرج إلى نتيجة حتى اليوم، ولم ينتشر الوعي فيما بيننا بسبب ألا أحد يريد أن يسمع من غيره!.
نعود مجددا لموضوع الطيبات والدكتور ضياء العوضي كمثل واضح للسخف الذي نمارسه بحق أنفسنا، وبمتابعة بسيطة لما يقوله الطرفان سنجد أن كل طرف يحاول أن يمارس القمع الفكري للآخر، وأن ما يقال – حتى من أطباء للأسف – يعبر عن ضحولة مستوى الوعي ولا يمت للأدآب النقاش بصلة..
الطرف الذي يهاجم نظام الطيبات يركز إنتقاده بشكل رئيسي على شخصية الراحل العوضي بدل أن يحاول تفنيد نظام الطيبات نفسه، ويتم التركيز على إنفعالات العوضي دون إعطاء أعذار لما شاب حادثة مقتله من شكوك تشير إلى شركات أدوية عابرة للحدود، وبلا تقدير للظروف التي مر بها ضياء العوضي قبل وفاته من ضغوط وصلت إلى حد إلغاء ترخيص مزاولة المهنة وإغلاق عيادته وتحريض وسائل إعلام معروفة بتوجهاتها ضده، كل هذه الأحداث كان يفترض أن تجعلنا أكثر تفهما لأسباب عصبية الرجل لأن ما مر به ليس بسيطا او طبيعيا بدليل أنه ظهر في الفيديوهات القديمة أكثر هدوءا وعقلانية!
ثم متى كانت شخصية الباحث أو العالم سببا في الحكم على ما أتى به من معرفة؟! فدارس الفيزياء مثلا يقوم بدراسة “النسبية” لا دراسة أنشتاين الذي وضع أسسها، رغم أن أنشتاين كان متهما بسرقة علومه من زوجته الأولى، ومتهما أيضا بأنه كان شاذا، وكان يرتبك كثيرا وهو يقوم بشرح النسبية لدرجة أن البعض كان يشكك في أنه مكتشفها! لكن شخصيته لم تكن لتؤثر على صحة نظرية النسبية.
ثانيا، فيما يخص نظام الطيبات فبالبحث وجدت أن كثير مما جاء فيه ليس من إبتكار الدكتور ضياء، بل جاء من أبحاث ودراسات قام بها أطباء وعلماء كثر سابقين له خاصة فيما يخص موضوع الدقيق الأبيض والمشروبات الغازية والمواد السامة في الدجاج ومعظم أنواع الخضروات، وأن ما جعل ما جاء به العوضي مميزا هو أنه جمعها في مكان واحد. ثم أن الموضوع لا يزيد عن كونه رأي مما نسمعه ونشاهده هنا وهناك، فلماذا هذا العداء في هذه المرة؟! ولمصلحة من يتم تشويه سمعة طبيب كل القرائن تشير إلى أنه قتل ليسكت؟!
هناك نقطة أرى فيها عذرا لما يقوله معارضوا العوضي وهي موضوع ترك أدوية الأمراض المزمنة تماما؛ وأعتقد أن هذا الموضوع يجب أن يتم تحت رقابة مباشرة من طبيب مختص لتدارك أي خطورة قد تنتج من عملية الإنقطاع، وأيضا المواظبة على الصيام ولو يوم واحد في الأسبوع لما له من فوائد مؤكدة. ولن نخوض أكثر في مصلحة شركات الأدوية الكبرى في إستمرار بيع هذه الأدوية، وأن هذه الأدوية لا تعالج بل تتحكم في الأعراض، وعلاقة هذه الشركات بالجامعات ومراكز البحث العالمية.
الطرف المؤيد يتحمل جزءا من المسئولية أيضا فيما يتعلق بمحاولة فرض رأيه على الآخرين، فإذا كانت مسألة الدين لا إكراه فيها فما بالنا بالذي يتعصب لمسألة صحية أو غذائية؟! من شاء فليؤمن، وأنت إن كنت حريصا على صحة الآخرين فلتتكلم بحرص وموضوعية ومنطق، والمغالاة في مكانة العوضي لا تفيد في هذا الجانب، ويكفي أن نشير أن نظام الطيبات قد أدى لإنخفاض أسعار بعض المنتجات، فهنيئا مريئا للمعارضين، بل ويفترض بهم أن يشكروا المؤيدين على ذلك!
فلنكن أخوة، ولمتناقش بالمنطق، وبالله عليكم دعونا نتفرغ للقضايا الأهم يا خلق الله.. تخيلوا فقط ماذا سيكتب في كتب التاريخ عنا؟! هل يرضيكم أن تقرأ عنا الاجيال القادمة بأننا أختلفنا بسبب الفول والبيض والجزر؟! العقل زينة، ودمتم بوعي.