مسائل في الرسائل 

إب نيوز ٢٧ أغسطس.

عبدالملك سام –

⚪️ أحيانا نكتب بطريقة يمكننا أن نقول عنها – تأدبا – انها عفوية، ولكن الحقيقة أنها ساذجة دون أن نعي ذلك. وفي الفترة الأخيرة لاحظت أن هذه “العفوية” قد زادت بشكل حاد مع تصاعد الأحداث، ورغم إنكشاف المواقف وتباينها خاصة بعدما بدأ الخط الفاصل بين المنافق والمجرم الصريح يضمحل ويكاد يختفي.. بل ربما لم يعد موجودا إلا في مخيلتنا!.

أما “عفويتنا” فقد تمثلت بشكل مستمر في طريقة حديثنا مع الأباليس ونحن نصر على تذكيرهم بمسئولياتهم تجاه قضايا يفترض أنها بديهية، في حين أننا نتجاهل تماما بأن من نتحدث إليهم يدركون جيدا مسئولياتهم ولكنهم لا يهمهم أن يستمعوا لما نقول، ولو سألت المتحدث لمن يوجه حديثه والهدف من وراء حديثه لسكت للحظة مترددا قبل أن يجيبك بثقة: لإقامة الحجة على الأقل!.

فلترتاح يا عزيزي، فالأكيد المؤكد بأن الحجة قد قامت حتى أنكسر ضهرها من القيام، ولكننا نصر على أن نعذبها بالوقوف أمام أشخاص ماتت ضمائرهم ودفنوها ونسوها!. أحداث كثيرة وكبيرة مرت كانت كفيلة بأن تجعل الملحد العتيد يؤمن بالله ويسلم للحق الذي يراه بوضوح، لكن “هؤلاء” مروا عليها صما وعميانا، خوفا أو طمعا، لا لأن الأمور ألتبست عليه؛ فقد وصلنا لزمن الحق الصريح، والباطل الصريح.

مثلا.. رسائل متكررة بعث بها أصحاب فكر وساسة ومؤثرون إلى النظام السعودي في محاولة لثنيه عن إجرامه بحق اليمن واليمنيين، وهناك من أسهب في حديثه ليذكر هذا النظام الطاغية بتعاليم الإسلام وحق الجوار، بل وقد يذكره بأشياء غير موجودة ايضا كالأواصر التي تربط بيننا!. وإذا ما سألت صاحب الرسالة عن السبب وراء هذا الكلام، فسيجيبك فورا بأنه لإقامة الحجة على آل سعود، وقد يصدمك لو أنه قال لك بأن هذا “ربما ولعل وعسى وربما وقد” يعيد النظام السعودي إلى صوابه!.

آل سعود!!. هل نتحدث هنا عن آل سعود الذين لا تربطهم بالعروبة سوى إدعائهم بها في حين أنهم معروفون بأنهم دخلاء وأصلهم مجهول! وأما اللغة العربية فلا يفرق كبيرهم فيها بين كلمتي “رخاء” و”أستخراء”، وحتى أن (مبس) خضع لدروس مكثفة في اللغة العربية بعد تعيينه وليا للعهد حتى يستطيع التحدث علنا بعد أن افسدته مربيته اليهودية!.

آل سعود المتأسلمين بتاريخهم العريض من المؤامرات ضد بلاد المسلمين، وبتدميرهم لآثار الإسلام وحفاظهم المستميت على آثار اليهود، الفاسدين المفسدين، الأذناب داعمي القتل والتدمير والأرهاب، وسند اليهود والمحتلين الكلاب!. هل هؤلاء تنفع معهم موعظة، أو تؤثر فيهم مكرمة، أو تخالجهم رحمة وإنسانية؟! ولو أردنا التحدث بكل ما فعلوه بالعرب والمسلمين منذ أن عينهم البريطانيون في المنطقة لأحتجنا لمجلدات، ولكن يكفي أن نذكر واقعهم اليوم من تأمرهم على فلسطين، وكيف يعملون على مسخ بلاد الحرمين الشريفين بكل أنواع الفساد، ودعمهم لكل أعداء الأمة ماليا وسياسيا وإعلاميا.

برأيي، أن من يرسل لآل سعود هكذا رسائل هو شخص يملك الكثير من وقت الفراغ ولا يجد ما يشغله سوى أن يهدره فيما لا يجدي، أو أن بعقله لوثة ليظن بأن كلامه – مهما حرص على إنتقاء مفرداته – قد يحرك ساكنا في آل سعود! أما كلام العقل فقد سمعناه من السيد القائد في أكثر من مناسبة عندما يتحدث معهم بلغة ليخيرهم بين المصلحة البحتة أو التهديد الصريح الواضح لعواقب الحالة التي هم عليها، ودون مواربة.

نحن لسنا ضد مراجعة وإقامة الحجة مع من كان يمكن أن يرجى تعقله، أما تذكير من تربطه علاقة مع (إبستين) ومن على شاكلته فجهد ضائع لا قيمة له.. إذا أردنا تذكير الشعوب العربية والإسلامية بمسئولياتها فهذا هو الفعل الصائب، وعليه فيجب علينا أن نعيد صياغة رسائلنا وإلى من نوجهها إذا أردنا الخير، وأن نتجنب أن نتحدث مع أنظمة الكفر والخيانة والشعوب معا بنفس الأسلوب، بل أن نتحدث مع الشعوب كأخوة مغرر بهم ونذكرهم بحقيقة الأنظمة وما جنته على الأمة بكلها، لا أن نعتبرهم جزء من هذه الأنظمة المجرمة الفاسدة.

You might also like