اليمن يكتب فصلًا جديدًا في التاريخ المعاصر

إب نيوز 13 أكتوبر
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بقلم: د. علي محمد الزنم
عضو مجلس النواب
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

منذ 26 مارس 2015م، واليمن يواجه حربًا وتصعيدًا غير مسبوقين، استهدفا الإنسان والأرض والبنية التحتية في وطن أنهكته الظروف والأزمات والحروب. وفي ظل اختلال موازين القوة آنذاك، كانت الصواريخ اليمنية تُوصف بالمقذوفات البسيطة التي لا تُحدث تأثيرًا يُذكر، فيما استمر التصعيد السعودي، واشتدت التساؤلات: هل سيظل اليمن يتلقى الضربات دون ردٍّ يغيّر المعادلة؟

تأرجحت الإجابات بين اليأس والأمل، وظل الأمل معقودًا بالله تعالى أولا وأخيرا ثم على سواعد رجال القوات المسلحة اليمنية، رغم ما تعرضت له من استهداف وتفكيك وإضعاف بفعل الهيكلة والتدخلات الخارجية.
ومن بين ركام المعاناة، بدأت بشائر الأمل تتصاعد، مستندةً إلى الإيمان بالله أولًا وأخيرًا، وإلى إرادة يمنية عملت تدريجيًا على تغيير معادلة المواجهة وتحقيق توازن الردع، ولو نسبيًا.

واليوم، ونحن في أواخر عام 2026م، أصبح اليمن حاضرًا بقوة في المشهد الإقليمي والدولي، وأثار مواقف متباينة بين الإعجاب والتأييد والدهشة والرفض. فقد تغيرت معادلات المواجهة، وأصبح اليمن، بإمكاناته وإرادة أبنائه، طرفًا مؤثرًا في حسابات المنطقة، في مواجهة قوى تتشابك مصالحها وتتصارع حساباتها.

لقد عانى الشعب اليمني سنوات طويلة من الحرب والحصار، وتدمير البنية التحتية، وإغلاق المطارات والموانئ، وتعطيل الطرق، حتى امتدت المعاناة إلى التنقل بين المحافظات. وأمام هذا الواقع، جاء الشعار التي أطلقته القيادة في صنعاء الصمود والتحدي.
«الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» ليعبّر عن مرحلة جديدة من المواجهة، لم تعد تداعياتها محصورة داخل اليمن، بل امتدت إلى أطراف ظنت أن بإمكانها احتكار قرار التصعيد والتحكم في مسار المعركة.
وقد امتد التفاعل مع هذه التحولات بعد إغلاق مطارات السعودية إلى أوساط عربية ودولية، عبّر ناشطون وإعلاميون وسياسيون فيها عن مواقف متباينة، بين التأييد والإعجاب والقلق من اتساع المواجهة. وهي مؤشرات تستحق القراءة، خصوصًا في ضوء ما عاناه الشعب اليمني من حصار وتجويع ودمار وخسائر بشرية طوال سنوات الحرب ومازالت ممتده حتى اليوم .

ومن هنا، فإن الرسالة إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية هي أن مراجعة المواقف تظل ضرورة قبل أن تتسع دائرة الخلاف، وتتحول القضية اليمنية إلى أزمة ذات أبعاد شعبية وإنسانية أوسع. فاستمرار المواجهة لن يحقق استقرارًا دائمًا، كما أن الرهان على الأطراف المحلية كجواد خاسر لا يمكن أن يكون بديلًا عن معالجة جذور الأزمة والتوصل إلى تسوية عادلة تحترم إرادة اليمنيين وحقهم في السيادة والاستقلال والعيش الكريم.

لقد أثبت اليمن، عبر تاريخه الطويل، أن إرادة الشعوب لا يمكن تجاوزها، وأن الكرامة الوطنية والصمود يظلان عنصرين أساسيين في مواجهة التحديات.

واليوم، يقف اليمن أمام فصل جديد من تاريخه المعاصر، مستندًا إلى إرث الآباء والأجداد، وإلى تطلعات شعبه نحو الحرية والسيادة والسلام العادل.

وسيظل اليمن، بما يحمله من تاريخ عريق وإرادة لا تنكسر، حاضرًا في معادلات المنطقة، لتبقى مقولة «اليمن مقبرة الغزاة والمحتلين» عنوانًا لذاكرة تاريخية راسخة، ورسالةً بأن الشعوب المتمسكة بأرضها وكرامتها لا يمكن إخضاعها بأي حال من الأحوال حتى لو جمعتم كل قوى العالم لن تحققوا سوى الخيبات المتتالية.
أختصروا الطريق صنعاء عاصمة القرار ومادونها تفاصيل فرعية
هنا إرادة شعب قرر بأن يعيش كما تعيشون لكن بكرامة وبدون وصايه من أحد والسلام السلام ختام .

You might also like