رد علمي شرعي على بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
إب نيوز ٢٢ أكتوبر
الدكتور فيصل سعيد حمود المخلافي
إن الميزان الذي يوزن به أي بيان يدّعي الصلح في شريعتنا ليس كثرة الآيات، بل العدل، وإن هذا البيان قد سقط في ميزان العدل من ثلاثة أوجه شرعية قاطعة:
الأول: الصلح في الإسلام مشروط بالعدل لا بالمساواة بين الظالم والمظلوم.
الله تعالى لم يقل والصلح خير مطلقاً، بل قيده بالعدل والقسط، فقال: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:9].
فأي صلح يدعو إلى وقف الحرب في اليمن دون رفع الحصار، ودون وقف العدوان، ودون خروج المحتل، هو صلح يكرس الظلم، والله يقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود:113].
الثاني: فقه المآلات يكشف بطلان المبادرة.
علم الأصول يعلمنا أن الحكم على الشيء بماله لا بحاله. ومآل هذه المبادرة كما هو منصوص في البيان هو “تحرير صنعاء من سيطرة الحوثي” مع السكوت عن تحرير عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى من الاحتلال السعودي الإماراتي، ومآلها تثبيت الهيمنة الخارجية ونزع سلاح الداخل، وهذا هو عين ما فعله بنو إسرائيل مع الأنبياء، يأخذون بعض الكتاب ويتركون بعضه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة:85].
الثالث: فقه الأولويات يفضح الخلل المنهجي.
كيف تقدم المصالحة مع أنظمة تقصف وتجوع وتهدد النكف القبلي اليمني بالقتل، وتؤخر نصرة المظلوم الذي دافع عن أرضه؟ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً”، ونصرة المظلوم تكون برفع الظلم عنه لا بمساواته بظالمه. وقاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” تقول إن مفسدة بقاء الحصار والاحتلال أعظم من مصلحة هدنة شكلية.
لذلك فالبيان من منظور شرعي ليس مصالحة، بل هو تلبيس الحق بالباطل، يراد به تجميد جبهات المقاومة لصالح أمن الكيان الصهيوني، وتقديم الهزيمة العسكرية للمحور الخليجي في اليمن على أنها حكمة شرعية، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ [النساء:135].