تطويق مأرب متواصل: الحسم معلّق على الوساطات .

 

إب نيوز ١٤ يوليو

يواصل الجيش اليمني واللجان الشعبية عمليات تطويق مدينة مأرب، في انتظار ما ستؤول إليه الوساطات القبلية التي يعلّق عليها قرار حسم المعركة. وفي حال باءت تلك الوساطات بالفشل، فستكون قوات صنعاء، ومعها جمعٌ من القبائل التي استنفرها «أبو علي الحاكم» أخيراً، جاهزة لاقتحام المدينة

صنعاء | على رغم استماتة القوات الموالية لتحالف العدوان، مدعومة بغطاء جوي كثيف، في وقف تقدّم الجيش اليمني واللجان الشعبية باتجاه مدينة مأرب، إلا أن هذا التقدّم لا يزال متواصلاً. واستطاعت قوات صنعاء، في خلال الأيام الماضية، الاقتراب من قلب مديرية العبدية جنوب المحافظة، حيث تقع آخر خطوط إمداد التشكيلات التابعة لـ»التحالف». كما استطاعت السيطرة على مساحات إضافية من مديرية مدغل الواقعة غربي مدينة مأرب، والتي تُعدّ واحدة من بوّاباتها الرئيسة، مُسقِطةً أيضاً عدداً من المواقع في ضواحي المدينة. وفاقمت هذه التطوّرات حالة الارتباك في صفوف القوات الموالية لـ»التحالف»، وخصوصاً بعد انسحاب المئات من أبناء القبائل من جبهات القتال في محيط مدينة مأرب، وانشقاق قيادات عسكرية موالية للرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي وانضمامها مع كتائبها إلى قوات صنعاء.
عملياً، باتت مدينة مأرب مطوّقة من ثلاثة اتجاهات، في وقت يعلّق فيه الجيش و»اللجان» قرار الحسم على جهود الوساطات المحلية، التي تأمل صنعاء نجاحها في حقن الدماء وتجنيب المدينة الدمار، وخصوصاً أن كثيراً من أبناء المحافظة تركوا صفوف قوات هادي في خلال الأسابيع الماضية. تلك المعادلة عبّر عنها بوضوح أول من أمس رئيس هيئة الاستخبارات في صنعاء، اللواء عبد الله يحيى الحاكم، الذي أكد أن الجيش واللجان باتا على مشارف مدينة مأرب، وأن «القوات المسلّحة ومعها كلّ قبائل اليمن ستدخل المدينة قريباً»، محذراً «التحالف» من مغبّة الاعتداء على المنشآت الاقتصادية والنفطية في المحافظة، ومهدّداً بأن ذراع القوة الصاروخية والطائرات المسيّرة «قوية وقادرة على أن تمتدّ إلى كلّ منشآت العدو النفطية والاقتصادية».

تصريحات الحاكم، المعروف بأنه رجل المهمّات الصعبة ومهندس المعارك المصيرية، جاءت بعد تحرّك ميداني كبير له ولعدد من القيادات العسكرية والمدنية بين محافظتَي مأرب والجوف على خلفية جريمة إبادة أسرة آل سبيعيان المأربية على أيدي ميليشيات «حزب الإصلاح» في وادي عبيدة وسط محافظة مأرب في الـ29 من حزيران/ يونيو الماضي، بحجة موالاتها لحركة «أنصار الله». فبعد أيام من وقوع الجريمة التي أدّت إلى مقتل جميع أفراد الأسرة (باستثناء طفل واحد) إثر تعرّض منزلها للقصف بالأسلحة الثقيلة ومن ثمّ الاقتحام والنهب، ظهر اللواء الحاكم، المعروف بـ»أبو علي الحاكم»، في مركز محافظة الجوف، وإلى جانبه الناجي الوحيد من المجزرة، الطفل عبد الله سبيعيان (11 سنة)، وذلك في لقاء قبلي موسّع، شدّد على ضرورة الردّ بقوة على تلك المجزرة. وطالبت قبائل حمير ومذحج وبكيل وحاشد، التي حضرت اللقاء، قبائل عبيدة، بفتح المجال أمامها لتقوم بدورها في استعادة مأرب.
وتوازياً مع تصاعد الحديث عن قرب حسم معركة مأرب، كثّفت قوات صنعاء، في خلال الأسبوعين الماضيين، هجماتها الصاروخية على مقرّات ومعسكرات «التحالف» وقوات هادي في مأرب. وبدا لافتاً قيام «التحالف»، في أعقاب تلك الهجمات، بشكل مفاجئ، بتعيين العميد يوسف خير الله الشهراني قائداً لعملياته في المحافظة، خلفاً للواء السعودي عبد الحميد المزيني المُكنّى بـ»أبو سلطان»، والذي توارى عن الأنظار منذ تعرّض معسكر التداوين لهجوم صاروخي الأسبوع الماضي. وأثار تعيين الشهراني شكوكاً حول مقتل سلفه في الضربة الصاروخية التي استهدفت اجتماعاً عسكرياً سعودياً مساء الثلاثاء الفائت في معسكر التداوين. وضاعف تلك الشكوكَ إحجامُ وزارة الدفاع التابعة لحكومة هادي عن تنظيم أي مراسم لتوديع القائد العسكري السعودي، بعد ثلاث سنوات من قيادته عمليات «التحالف» في مأرب.

رشيد الحداد

You might also like