بتوجيه إماراتي.. “العرادة” يغيّر تسميةَ أهم معالم التاريخ اليمني في مأرب .

إب نيوز ٢٧ يوليو  / متابعات


لم تعد محافظة مارب بمنأى عن المخطط الإماراتي الكبير الساعي لطمس الهوية اليمنية في أي محافظة يضع أولاد زايد يدهم عليها،

حسب ما يوفره لهم أتباعهم وأدواتهم المحلية، ويتم ذلك تحت عناوين إنسانية وإغاثية يخلقون عبرها حالةً من القبول لدى شرائح المجتمع اليمني من خلال حملات إعلامية تلميعية توجّه الرأي العام وتكوّن غطاءً يخفون وراءه سوء نواياهم وقُبح أفعالهم.

 

في عام 2015 وعقب مقتل حوالي خمسين جندياً وضابطاً إماراتياً بصاروخ أطلقه الحوثيون على تجمعٍ لهم في صافر بمحافظة مارب؛ انتشر تسجيل مرئي لولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، في مجلس عزاء لأحد قتلاهم، ظهر فيه وهو يعد الإماراتيين برفع علم دولته فوق سد مارب، لكن محمد بن زايد أظهر ما يبطنه من نوايا مبيّتة من مشروعه التوسعي في المحافظة، حين أطلق على السد التاريخي تسمية أخرى تسلبه هويته اليمنية التاريخية حيث أطلق عليه حينها تسمية “سد زايد”.

 

وحسب محللين، تعمد ولي عهد أبو ظبي إطلاق مسمى “سد زايد” على “سد مارب” التاريخي لأسباب وأغراض عدة، منها المَنّ على اليمنيين بتذكيرهم أن والده ساهم في ثمانينات القرن الماضي بعملية ترميم وسعة كبيرة للسد على نفقته الخاصة، في إطار ما كان قائماً من علاقات التعاون بين البلدين آنذاك، إلا أن بن زايد، من خلال جرأته وتطاوله على تغيير مسمى أقدم وأعرق سد تاريخي على وجه الأرض، اعتبر تلك المساهمة في الترميم والتوسعة حُجة كافية ليصبح السد ملكاً لأبيه وورثاً لأبنائه من بعده، متجاهلاً أن “سد مارب” مَعْلَمٌ تاريخي سيادي يرى فيه كل يمني هويته وجذوره.

 

في السياق نفسه يرى مراقبون أن جرأة محمد بن زايد وتهكمه على تغيير مسمى أعرق وأقدم رمز تاريخي سيادي يمني، بإطلاقه اسم “سد زايد” كبديل لـ”سد مارب العظيم”، كانت نتيجة ليقينه المسبق أن أحداً من مشائخ أو وجاهات محافظة مارب لن يبدي أي اعتراض على ذلك التطاول، فقد استطاع المال الإماراتي شراء ولاءات قبلية كبيرة يصل إخلاصها لحكام الإمارات حد التفريط بالسيادة وغض الطرف عن مساعيهم لطمس الهوية اليمنية.

 

وتعززت رؤية المراقبين باستناد بن زايد، في محاولته طمس هوية “سد مارب التاريخي”، إلى ضمان ولاءات قبلية مؤيدة لكل ما يخطط له في مارب؛ حين ظهر المحافظ سلطان العرادة، القيادي الإصلاحي المُعين من حكومة هادي، في تسجيل مرئي خلال اجتماع لولي عهد أبو ظبي مع عدد من مشائخ مارب الموالين له، وهو يسبح بحمد بن زايد ويثني على أياديه البيضاء في مارب ويشيد ببطولات جنوده، وخلال حديثه الغارق في الولاء والامتنان احتفى سلطان العرادة برفع العلم الإماراتي على “سد مارب” معتمداً التسمية الجديدة التي أطلقها بن زايد على السد، ولم يتحرك للعرادة ضمير نحو جذور وتاريخ وهوية بلاده بل تبع وليَّه قائلاً عن فخر آبائه وأجداده “سد زايد”، متسبباً بذلك في إحراج كل حُرٍّ من أبناء مارب وأعيانها ومن أبناء اليمن كافة.

 

يدرك العرادة أن تغيير اسم “سد مارب” وتحويله إلى “سد زايد” يمنح ولي عهد أبو ظبي وحكام الإمارات جميعاً شرفاً ما كان لهم ولا لآبائهم أن يحصلوا عليه، وهذا في حد ذاته خدمة كبيرة يقدمها العرادة لهم، لكنه نسي أو تجاهل أنه لا يحق له ولا لغيره أن يمنح ما لا يملك لمن لا يستحق، فالرموز التاريخية والوطنية ملك لكل يمني وجزء من هويته، وأقصى مجد يمكن لأولئك الطارئين أن يحصلوا عليه هو إطلاق اسم أحدهم على برج زجاجي حديث النشأة في دبي أو أبو ظبي، ولا ذنب ليمن الحضارة والمجد وأهلها الأماجد أن التاريخ وضع أولئك على هامشه.

 

الجميع يدرك أيضاً أن مخططات طمس الهوية اليمنية التي تتبناها الإمارات الطارئة هي نتاج عقدة الحضارة التي جعلت سلوكيات حكامهم وأنظمتهم سيئة مع جيرانهم الموغلين في الحضارة والتاريخ، وقد ظهرت تلك السلوكيات بشكل يبعث على الشفقة في أعمالهم ومشاريعهم المغلفة بالإنسانية، حيث لا يرممون مدرسة أو مستشفى أو يمولون حتى إنارة لأحد الشوارع إلا ويطلقون عليها اسم أحد حكامهم أو مشائخهم، ويحرصون أيضاً أن يكون المشروع المستهدف بالترميم مبنى قديماً يحمل اسمه مدلولاً تاريخياً أو وطنياً، وهو ما حدث في عدد من مدن المحافظات الجنوبية.

YNP –  إبراهيم القانص

You might also like