غيض من فيض .

 

إب نيوز ٢٨ ديسمبر

غيض من فيض (1) القيود

عبدالملك سام

ماذا تفعل حكومة الإنقاذ ؟ وأين أخطأت حكومتنا ؟ وهل كان من الممكن أن تساهم هذه الحكومة بشكل أفضل في تحسين الأوضاع المعيشية السيئة ، أم أن العدوان أستطاع أن يحد من دورها عبر إجراءاته الأجرامية التي يأتي الحصار في مقدمتها ؟ وماذا عن المواطن الصامد المتعب الذي يبدو أنه غير راض عن اداء الحكومة (ضياع الثقة) ؟ هل هو مخطئ تماما كما تحاول الحكومة أن تقول ؟ أسئلة كثيرة تدور بين الناس دون أن تجد جوابا شافيا لتظل تدور وتدور !

في البداية لابد أن نصارح أنفسنا بأن الموضوع عسير خاصة ونحن نواجه عصابات دولية يقودها اليهود ، وهم كما نعلم أخطر لوبي أقتصادي في العالم ، ولكن رغم هذا فإن جزء من المأساة يقع على عاتقنا نحن بداية من المعايير التي فرضناها على أنفسنا في تشكيل حكومة كان يعول عليها أن تواجه هذه الهجمة الشرسة ، فقد فرضنا على أنفسنا أن يكون رئيس الحكومة من خلفية “معينة” ، وفرضنا على أنفسنا أيضا “المحاصصة” ، ثم فرضنا على الحكومة أهدافا معينة ، ثم أتينا اخيرا برئيس ليقود هذا كله وهو مكبل بكل هذه القيود !! لقد تسببنا لأنفسنا بعبئ أدى – كما نشاهد – إلى الوقوع في عثرات متتابعة دون ان نلتفت إلى أساس المشكلة .

أنا لست ضد أن يتولى رئاسة الحكومة شخص جنوبي أو مؤتمري ، ولكن أنا ضد أن يكون هذا فرض علينا حتى وإن كان هذا على حساب الكفاءة والخبرة وإلى أجل غير مسمى !! كما أنني ضد “المحاصصة” كليا لأنها مبدأ لا يمكن أن يتفق بأي شكل مع المهمة المناطة بحكومة يفترض أنها أستثنائية يجب عليها أن تتصرف بشكل إستثنائي لتخفف من وطأة الحصار وتواجه العدوان بإجراءات إستثنائية . أنا ضد القيود التي فرضت على الرئيس والحكومة والتي أظهرتنا كمن لا يملك خبرة ولا كفاءة لقيادة الدولة !

ما العيب أن نتوقف لحظة لنصارح انفسنا ببعض الحقائق إذا كان من الممكن أن يؤدي ذلك لحل الكثير من المشاكل ؟! وأعتبروا كلامي رأي شخصي وودي ليس موجها ضد أحد ..

الأخ محمد الحوثي من الكفاءات التي تم تهميشها لأجل “عفاش” ، ومن الغريب أن يستمر تهميشه رغم ما حققه خلال فترة حكومته بشهادة الجميع ، ومن المؤسف أن توكل اليه مهمة كالتحكيم في مشاكل الثأر في حين أنه كان يمكن أن يلعب دورا أهم وأكبر ! وكلنا نتذكر الدور العظيم الذي لعبته اللجان الثورية في المحافظة على مؤسسات الدولة في اصعب الظروف ، وللأسف تم تحييد هذه النجاحات أرضاء “للشركاء” في حينه ، وها نحن نرى بأم أعيننا ما نعانيه من أنتشار للفساد في ظل غياب وفشل الأجهزة الرقابية التي حلت محل اللجان الثورية .

أنا لست ضد فلان أو علان ، ولكن أنا واحد من الأصوات التي تنادي بالتمسك بأسباب قوتنا التي تخلينا عنها لأسباب سخيفة أمام ما نشاهده من أخفاقات دون ان يجرؤ أحد عن الحديث عنها ! وأنا اتحدث عن الاساليب لا عن أشخاص ، وكما ترون الحديث ذو شجون ، ولمن يريد فقط أن يسمع سنتحدث بصراحة عن بقية المواضيع ونتناقش بشكل هادئ لعل وعسى أن نخرج بحلول تؤدي إلى ما نرجوه جميعا ، ولمن أراد أن يضع أصابعه في أذنيه نقول : لا ضغينة هنا ، فنحن نتناقش جميعا لأجل الجميع كأخوة ، والله من وراء القصد .

 

 

غيض من فيض (2) نافورة التعيينات

 

.. بمجرد أن أنتهت فتنة ديسمبر شهدنا عملية نزوح للكوادر والمتسلقين بأتجاه أنصار الله ، وهذا الأمر تم أستقباله من جهة الأنصار بترحيب ، وهو أمر جيد لولا أنهم هنا تخلوا عن الحذر ! فعملية النزوح شهدت دخول الصالح والطالح ، وهؤلاء كان معظمهم ممن خبر سياسة “المداقلات” ، وبالتالي تحركوا بسرعة للتموضع في الأوضاع الجديدة ، ومع ترحيب الأنصار بهذا التحول ، وطمعا في إصلاح الأوضاع تحت تأثير هالة الخبرة التي يمتلكها هؤلاء ، ونظرا لخبرة هذه الكوادر بأساليب وخفايا طرق السيطرة والأستحواذ على المناصب ، أنفجرت نافورة التعيينات العمياء في معظم مفاصل الحكومة .

هنا لابد أن نشير أن النوايا الحسنة لدى رجال الثورة لم تكن كافية لتغيير سلوك هؤلاء المتسلقين ، وقد ظهر هذا جليا مع مرور الوقت ، فقد أدت هذه التعيينات التي كانت غالبا في الجهات الإيرادية إلى إنتكاسة رهيبة خصوصا مع تحرك العدوان بشكل أكبر للتأثير على الوضع الاقتصادي ، ولا أجزم هنا بأن (جميع) من تم تعيينهم عملوا على مساعدة العدوان ، وقد تم أكتشاف بعض هؤلاء والأعلان عنهم لاحقا بعد أن تسببوا بخسائر فادحة في المؤسسات التي عملوا بها ، ولعل هذا ما قدم أكبر خدمة للعدوان عندما أستطاع ان يكتشف كل صغيرة وكبيرة في النظام المالي والاقتصادي القائم ، وهو ما ساعده على وضع خطط لاسقاط قطاعات اقتصادية ناشئة مثل الصناعات المحلية وقطاع الزراعة والثروة المعدنية والخدمات ، مما حد من تأثيرها الذي كان يعول عليه في تحسين الوضع الحالي .

كما تشاهدون فإن ما ذكرناه – رغم محاولة الأختصار – يعتبر غيض من فيض لما وصلنا اليه ، ومن السذاجة أن اعتبر البعض أن التحاق بعض المتسلقين بدورات ثقافية كان كافيا ليغير هؤلاء سلوكهم ، بل كانت هذه الدورات بمثابة صك الغفران لهؤلاء والذين أستخدموها كحجة امام كل من حاول كشفهم او نصحهم ، أما الذين توسطوا لدى الحكومة لتعيينهم فقد ركبهم التعنت خوفا من إتهامهم بالتقصير والمحاباة والفشل ، وهو ما أدى إلى أستبعاد كل شخص نظيف حاول أصلاح ما فسد ، وبالتالي نحن نرى اليوم ما وصل إليه الأمر من أنتشار للفساد وإستحداث لمصطلحات جديدة لتبرير هذا الفساد كالقيام بأعمال بسيطة لصالح الجبهات والجرحى والشهداء لتتم التغطية على أعمال فساد أكبر !

هناك نقاط أخرى قابلة للنقاش والأخذ والرد سنتحدث عنها في مقالات أخرى ، فالموضوع كما ترون وكما قلنا “ذو شجون” .. والله من وراء القصد .

 

You might also like