قصيدة بعنوان “الشُّهداءْ” للشاعر الكبير معاذ الجنيد 

 

إب نيوز ٧ يناير

” الشهداء ”

للشاعر الكبير /معاذ الجنيد
(لَا تَحْسَبَنَّ) (وَلَا تَقُوْلُوا) .. ينهاكُمُ الله الجليلُ
فالموتُ لفظٌ لا يليقُ بِهم.. وإن عَزَّ الرحيلُ
قُتِلُوا ولكنْ في سبيلِ الله.. ما ماتَ القتيلُ
من عندنا انتقلوا إلى .. ما ليس تُدرِكُهُ العُقولُ
نحتاجُ لشُعورٍ فحسبُ.. وسوف يغمِرُنا الذُهولُ

* * *

هُم عند مَنْ؟ هُم عِندَهُ .. بقُدومهِم حَيَّا الرَّسُولُ
هُم يُرزَقُونَ.. وهل هُنالِك بعد قولِ الله قِيلُ!؟
من لَحظةِ استشهادهم .. بدأوا حياةً لا تزولُ
صَعَدوا فقَابَلَ كُلَّ رُوحٍ حينها جَسَدٌ بديلُ
هذي الجثامينُ التي دُفِنَت.. هناك لها أُصُولُ
لكنَّها أقوى، أصَحُّ .. فلا جريحٌ أو عليلُ
في حضرةِ العِندِيَةِ العُظمى.. لهُم طابَ المَقيلُ
بضيافةِ الرحمن.. كيف هي الضيافةُ يا (عقيلُ)
حيثُ السعادةُ والكرامةُ ما لروعتها مثيلُ
غابوا كأيِّ مُسافرٍ.. لكِنَّهُ سَفَرٌ طويلُ
الله أعلَمُ أينَ بالتحديدِ.. فهو بِهم كفيلُ
هُم رُبَّما في جنّةٍ أخرى.. بها أيضاً نخيلُ
أو كوكبٍ في الكون.. للشُّهداءِ هيَّأهُ الجليلُ
ولهُم بِهِ ما يشتهون.. لهُم بِهِ ظِلٌّ ظليلُ
وأرائكٌ من جنّةِ المأوى.. وعينٌ سلسبيلُ
خُصّت بخدمتهم ملائكةٌ.. ليرتاحَ النزِيلُ
فيقومُ باستقبالهم (…إيلٌ) وبالترحيب (…إيلُ)
في مقعدٍ ما فوقهم.. إلا نبيٌّ أو رسولُ
في الأنبياءِ.. سماؤهم (طه) وشمسُهمُ (البتولُ)
بـ(عليِّ) يجتمعون إذْ.. لا شيءَ يمنعُ أويحولُ
يتقابلون فكلُّ أجيالِ العُصورِ هناك جِيلُ
وبرغم ما هُم فيه.. لم ينسُوْا.. فمعدِنُهم أصيلُ
يستذكرون رفاقهم.. يستبشِرون متى الوصولُ
:يا ليتكُم معنا.. بِكُم يزهو مقامُكُمُ الفضيلُ
والله يعرضُ ما أعدَّ مِن الجَزَا.. حتى يقولوا:
سبحانك اللهُمَّ مولانا لك الشُكرُ الجزيلُ
أوَبَعدَ هذا الفضلِ تكريمٌ؟ وهل هذا قليلُ!!؟
فازوا بما صبروا.. ونالُوا الأجرَ والله المُنِيلُ
أمِنوا.. فليس وراءَهُم فَزَعٌ.. ولا يومٌ ثقيلُ

* * *

شهداؤنا الأبرارُ مدرسةٌ.. وصاياهُم فُصولُ
عن عزّةِ الإسلامِ والدينِ الحنيفِ هُمُ الدليلُ
هُمْ في سبيل الله أصدَقُنا.. فقائلُهُم فَعُولُ
غمروا سبيلَ الله تضحيةً بها انتعشَ السبيلُ
نفروا ووَجهُ الله وُجهتُهُم وقصدُهُمُ النبيلُ
جاءوهُ من بابِ الجهادِ.. لأنَّهُ البابُ الشَمُولُ
غاياتُهم رضوانهُ .. أطماعُهُم مِنهُ القبولُ
ذوبانُهُم في الله.. في ساحِ القتالِ لهُ صهيلُ
هذا هو الحُبُّ الإلهيُّ المُقدَّسُ يا فُحولُ
يستغفرونَ، يُسبِّحونَ.. ويُشهَرُ السيفُ الصقيلُ
مُذ شاهَدوا الإجرامَ لم يهدأْ لثورتِهِم غليلُ
ما فَتَّشُوا لقُعودهِم.. عن أيِّ عُذرٍ كي يميلوا
برَزُوا فليس يموتُ فوق فراشهِ إلا الذليلُ
ذَوداً عنِ المُستضعفين .. أُسودُ صَولَتِهم تصولُ
يا (كربلاءَ الطَّفِّ).. قامَ لأخْذِ ثأرَكِ (كَرْبَئيلُ)
قومٌ لَهُم في حُبِّ (آلِ المصطفى) بَاعٌ طويلُ
صُعِقَ العَطَا.. فعطاؤهُم .. مُهَجٌ وأفئدَةٌ تسيلُ
من أجلِنا ضحَّوا.. وهانَ عليهُمُ الخَطْبُ المَهُولُ
صبروا، أُصِيبوا، مُزِّقُوا.. احتَرَقوا.. لِذَرَّاتٍ أُحِيلوا
يا بَذْلُ.. لو شاهَدتَ ما بذلوا.. لقُلتَ: أنا بخيلُ
يا بأسُ.. لو أبصَرتَ شِدَّتَهُم.. أظُنُّ ستستقيلُ
يا موتُ.. مُنذُ تقَحَّموكَ وأنت مُنكسِرٌ خجُولُ
هُم هكذا يا موت!! قومٌ أخذُهُم أخذٌ وبيلُ
يتزاحَمون عليك.. وكأنَّ المنايا زنجبيلُ
من أين جاءوا؟ من هُدى القُرآنِ مُفردُهُم فصيلُ
يَعْدُونَ شوقاً كلَّما .. قُرِعَت لمعركةٍ طُبولُ
يتقافزُون كأنَّ بين عُروقِهم تجري خُيولُ
مخزونُهُم (هو حسبُنا).. وسلاحُهُم (نِعمَ الوكيلُ)
إيمانُهم بالله.. إيمانٌ يمانيٌّ أصيلُ
تسليمُهُم.. تسليمُ (إسماعيلَ) يذبحُهُ (الخليلُ)
إيثارُهُمْ.. يا أُمَّةَ الإسلامِ موضوعٌ يطولُ
ويقينُهُم بالحقِّ.. إن تَزُلِ الجبالُ فلا يزولُ
الضعفُ فيهم مُستحيلٌ.. والتراجُعُ مُستحيلُ
فبحقِّهم يا ربِّ وفِّقنا .. لِما آلُوا نأوولُ
شُهداؤنا عُظماؤنا .. يا ليتني مَعَهُم قتيلُ

#معاذ_الجنيد
#الشهداء

You might also like