نحن والمونديال.

 

 

إب نيوز ١٢ جمادي الأولى

بقلم الشيخ /عبدالمنان السنبلي.

لو أن الناس يستعدون دائماً للصلاة مثلاً كما يستعدون لحضور ومتابعة مباريات (المونديال) أمام الشاشات!
لو أن الموظفين يواظبون دائماً على أعمالهم ووظائفهم كما يواظبون على حضور ومتابعة مباريات المونديال!
لو أن المسئولين يتفرغون للناس كما يتفرغون لحضور ومتابعة مباريات المونديال!
لو أن كل فردٍ منا يهتم لأمره وأمر من يعول كذلك كما يهتم لحضور ومتابعة مباريات المونديال!
لو أننا جميعاً كذلك، لكان، في اعتقادي، حالنا أفضل وواقعنا أجمل بكثير!
لكنا لسنا كذلك للأسف الشديد!
علينا أن نعترف بهذا..
علينا أن نقر أننا جميعاً متقاعسون ومتخاذلون ومتخلفون دائماً عن أداء واجباتنا والقيام بمهامنا المنوطة بنا على أكمل وجه.
أنا هنا طبعاً لا استنكر حرص الناس الشديد على برمجة أنفسهم وتهيئتها لحضور ومتابعة فعاليات المونديال بقدر ما أنا استنكر تهاون الكثير منهم وتقاعسهم واستهتارهم الدائم والمستمر في جوانب عديدة وميادين كثيرة أخرى أكثر أهميةً من المونديال نفسه وأخبار المونديال!
كما أنني استنكر أيضاً، وبنفس المستوى، هذا الهوس المحموم والإنشغال الزائد والمفرط بهذا المونديال لدرجة أن نرى الشوارع، وفي أثناء عرض المباريات، تخلو تماماً من المارة بصورة لا تخلو مثلها حتى في وقت صلاة الجمعة!
فأين ما تكون هنالك شاشةُ عرضٍ لمباريات المونديال سواء في المجالس أو النوادي أو الساحات أو المنتزهات والمتنفسات العامة والخاصة، تجد الناس يكادون يكونون عليها لبدا..!
صحيح لسنا وحدنا في هذا السياق.
العالم كله أيضاً مثلنا اليوم،
لا حديث له إلا عن المونديال!
لا شغل له سوى المونديال!
فقط الفارق البسيط بيننا وبينهم هو أننا في العادة، وبعد كل مبارة، نقوم من مجالسنا وننصرف إلى حال سبيلنا على أمل العودة غداً تاركين وراءنا المكان وهو يغص بمخلفات الجلسة من مواد بلاستيكية وقرطاسية وأوراق (قات) وغيرها بينما غيرنا لا يفعلون مثلنا!
اليابانيون مثلاً لا يغادرون أماكن حضور ومتابعة مباريات المونديال إلا بعد أن يقوموا بتنظيفها وإزالة ما أحدثوه من مخلفات وقمامات!
فمتى نعي يوماً أننا مسلمون، لدينا التزامات وعلينا مسئوليات يتوجب الإيفاء بها؟!
لا أدري بصراحة!

#معركة_القواصم

You might also like