لا معذرة اليوم ولا غدا !!

إب نيوز ٣١ مارس

عبدالملك سام –

خلال خمس دقائق فقط شاهدت الآتي: قناة الجزيرة تعرض لقطات لجندي إسرائيلي يلعب البلياردو في مقهى فلسطيني، وقناة العربي تعرض جماعة من الإسرائيليين وهم يعبثون ببقايا صاروخ إيراني، وقناة العربية تعرض صورا لأشخاص إيرانيين وهم يقتحمون مركزا ثقافيا إيرانيا في دولة لاتينية وهم يحملون الرايات الإسرائيلية!

خلف كل مشهد رسالة غير مباشرة تم تمويهها بشكل محترف لتؤثر على وعينا دون أن نشعر، هذه القنوات – وللمرة المليون أقولها – أقذر مما قد نتخيل، والرسائل التي توصلها ليست كما قد نعتقد؛ بل رسائل تدار بعقليات خبيثة تعرف ماذا تفعل!

هناك مفارقة تتمثل في أنك عندما تسأل أي مواطن عربي عن ترتيب مستوى تواطؤ الأنظمة العربية مع العدو الإسرائيلي، فإنك ستجد الترتيب غالبا كالتالي: الإمارات أولا، ثم السعودية، ثم قطر أخيرا! ولكنك أيضا ستجد أن ترتيب سيطرة هذه الدول على الإعلام العربي بنسب متقاربة على النحو التالي: قطر أولا، ثم السعودية، ثم الإمارات!!

هذه ليست مصادفة، بل أنه يوضح بشكل جلي مدى تأثير الإعلام على آراء العرب وتوقعاتهم، رغم أن مستوى تواطؤ أنظمة هذه الدول متقارب تقريبا، وأنهم فقط يفعلون ما يؤمرون!

نحن لا نتحدث عن قناة الجزيرة أو العربية أو سكاي نيوز فقط؛ بل عن منظومات إعلامية كاملة تشمل قنوات متنوعة ومواقع ومنصات وصحف ومحللين ….الخ أستطاعت أن تؤثر ليس على آراء الناس فحسب، بل وصل تأثيرها إلى النخب السياسية والقادة حول العالم!

من كان يتوقع مثلا أن يكون إستهداف قادة المقاومة وحتى الرئيس الفنزويلي من يقف خلفه هو النظام القطري الذي يدعي حياديته إلى درجة أن البعض ممتن لما يقوم به! وأنا لا أقول هنا بأن النظام القطري هو الأخطر؛ ولكن أردت أن نلاحظ دور “القوة الناعمة” في التأثير على قراراتنا رغم تقارب أدوار هذه الأنظمة على أرض الواقع!

سكوت الشارع العربي المفجع عما حدث ويحدث في غزة لم يكن بريئا، ولكنه يوضح لنا خطورة الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام والتي تعتبر رأس الحربة في معركة الوعي.. يجب مقاطعة هذه الوسائل مهما كانت تبدو جذابة أو ذات حرفية عالية، فهذه الوسائل تقدم القليل من الحقيقة بين محيط هائل من الزيف!

قد يرى البعض منا أنه لا بأس عليه طالما كانت الأحداث اليوم لا تمس حياته مباشرة، ولكن للأسف هذا غير صحيح؛ فالمخطط (المعلن) عنه هو أن الخطر يستهدف الجميع، والموضوع لا يتعدى أن دورك لم يأتي بعد، ولكن وسائل الإعلام تعمل على تخدير شعورنا بالخطر حتى يدهمك وأنت غافل عنه! ثم كيف لا يمسك وهو يستهدف دينك ومقدساتك ومستقبلك وبلدك؟!

الحرب “الناعمة” هي ما تجعلك تشاهد الأنظمة تبدد ثروات بلدك وتعطيها لعدوك دون أن تشعر بأن واجبك أن تسأل لماذا، بل أنك لا تشعر بأن هذا من حقك! وهي ما تجعلك لا تقلق على آخرتك وأنت تشاهد حكامك يشجعونك على الفساد وفساد أهلك، ويمنعونك عن نصرة أمتك أو القيام بمسئوليك الإنسانية والدينية والأخلاقية وأنت ترى أشخاصا من دول أخرى تتحرك!

الشيء الذي يجب أن تقلق منه فعلا ليس كيف ينظر إليك حاكمك أو الناس من حولك، بل ما يهم فعلا هو مكانتك في آخرتك، وموقفك مع الحق الذي يعتبر من أهم مسئولياتك، وموقفك مع نفسك ومجتمعك وأمتك أمام خطر داهم يستهدف الجميع واحدا تلو الأخر، ولتترك الباقي على خالقك.. توقف عن مشاهدة إعلام المضلين وعد إلى فطرتك، وعندها ستعرف ماذا يجب عليك أن تفعل.. والله المستعان.

#هل فهمت الآن يا عزيزي ما الرسائل الخفية وراء المشاهد الثلاثة التي ذكرتها في بداية المقال؟!

You might also like