ناقة سمية أو ميرا

إب نيوز ١٤ مايو

 عبدالملك سام

الأمر عادي، وقد يحصل في أكبر العائلات، وقد يكون (صدام حسين) قد فعلها وتزوج من إمرأة “مجهولة” وأنجب (ميرا) سرا لأنه يخاف من ابنته رغد أو من أم العيال! او قد تكون (سمية) قد تلبست بجنية تصر على تقمص دور ميرا.. المهم، أننا لن نقضي باقي أعمارنا نثرثر كجارتنا التي تعشق النميمة كأحب أبنائها، فأمامنا معركة ومفاوضات وأمور لا يعلم أحد إلا الله إلى ما قد تفضي!

ما يوجع القلب هو الشيخ (جساس) الذي أعتقد بأنها فرصة ليرد جميل الإفراج عنه من السجن، فظهر في ذلك المشهد الدرامي الذي يعلم الله كم أعاده المخرج، وإذا به يقفز من مكانه “كجلمود صخر حطه السيل من علي”، وليتسلم خصلة شعر ميرا أو سمية بيديه العاريتين ويستل رمحه بحثا عن (وائل مناع)!، ثم بعد ذلك يسافر بخيله ورجله كل تلك المسافة فقط ليأخذ صورة أمام الفيلا في مشهد عبثي ذكرنا بتلك الصور التذكارية التي كان يأخذها جنود المارينز أمام القصور العراقية!

رأيي أنا كمواطن بسيط أن الشيخ الحقيقي لا يقدم مواقفا إنفعالية مثل أي فرد من رعيته، وأنه كشيخ يضع مصلحة بلده فوق أي أعتبار.. صحيح أنه لا يصح أن يخذل من أستجار به، ولكن في حدود الشرع والعرف بحيث لا يكون بيدقا في أي فتنة ولو كان الثمن أن يعطي من حر ماله درءا للفساد.. ثم أين أعراف القبيلة التي تحتم أن يسمع الشخص المحكم من كلا الطرفين قبل أن يتصرف بإندفاع لا يتفق مع مركزه وما يمثله من دور كحكم وقدوة للآخرين؟!

أثار أستغرابي أيضا ظهور إسم ذلك الإعلامي اللزج الذي لا أفهم ما هو دوره في الحياة بالضبط! لقد أخذ على عاتقة هذه المرة أن ينفث كل سمومه في هذه القضية مرة واحدة! لم يعد ينام أو يأكل أو حتى يدخل دورة المياة! وكلما فتحت (الفيسبوك) تجده متصلا، وتتوالى المنشورات والمناشدات حتى تمنيت لو أنه كان أمامي فألقمه حجرا ليسكت.

أيها الصداع المزعج، قبل قليل رأيت منشورا لصفحة فلسطينية تناشد العرب أن يتكلموا عن الأسيرات الفلسطينيات اللائي يقاسين كل أنواع العذاب في سجون الإحتلال الإسرائيلي، ولو أن هذا (المصيبة) تكلم في هذا الموضوع بهذا الإلحاح واللزوجة فأنا متأكد أن (نتنياهو) سيطلق سراحهن حتى يرتاح من إزعاجه فحسب!

أخيرا.. لا يفوتني هنا أن أعتب على جماعة (النسخ واللصق)، وهم الفئة التي تحمل الوزر الأكبر وراء كل هذا الضجيج! ألم نتعلم بعد كل هذه السنين من العدوان خطورة ما نقول، ومعرفة في أي إتجاه يصب ما ننشر؟! تركنا المواضيع المهمة لننشغل بسفاسف الأمور دون أي أعتبار لقضايانا الكبرى!

نحن في خضم صراع كبير ومؤثر علينا كأمة وشعوب، هذا الأمر لابد أن نوليه جل أهتمامنا، وكما سمعتم توجيه القيادة بتكثيف العمل الإعلامي ضد الأعداء خلال هذه الفترة بالذات، العدو الذي لن يكتفي بفيلا أو حي أو مدينة أو حتى بلد بكامله في منطقتنا، فعلى الأقل نعطي كل موضوع حقه، ونتحلى بالقليل من الشجاعة الأدبية لنصح جميع الأطراف بلزوم الإنتباه والرشد، ونؤدي دورنا فيما يعطي وعيا للناس للإهتمام بقضايا الأمة المصيرية.. ماذا تركنا للصغار إذا؟!

كل واحد منا يتحمل جزءا من المسئولية التاريخية فيما يجري وسيجري.. أليس هذا كلام المنطق؟ لدينا كلنا قضايا شخصية آثرنا تأجيلها لأن هنالك ما هو أهم وأدهى في هذه المرحلة، ومتى ما أنتهينا منها فسنجد متسعا من الوقت لباقي الأمور صدقوني.. يقول الله سبحانه في سورة النساء: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لأتبعتم الشيطان إلا قليلا}.. ودمتم بوعي.

You might also like