ماذا سنفعل اليوم؟!
إب نيوز 15 مايو
عبدالملك سام –
نحن شعب عاطفي، وأتا لا أريد أن أقول ساذجا، ولكننا بسطاء إلى حد أن نجعل من انفسنا مادة لإستظراف الآخرين! خبر أو حادثة ما، وفجأة تجدها الخبر الأهم في مواقع التواصل والمجالس وحتى في الحوار الذي بين المرء وزوجه.
هناك من يحول الأختلاف البريء في الراي إلى خلاف، وهناك من يقدم موضوعات عادية على قضايا مصيرية، وهناك من يجند نفسه ليل نهار ليثبت أنه على حق. والحقيقة أننا أصبحنا بسبب مواقع التواصل الإجتماعي أكثر سطحية وميلا للثرثرة إلى درجة أن البعض إذا لم ينشر حتى نكته أو خبرا مثيرا فإنه يشعر بأن يومه ضاع!
أكبر دليل ما يحدث اليوم؛ ولنضرب مثالا على ذلك، فلو قمت اليوم بفتح موقعا من مواقع التواصل أياها، فماذا ستجد؟! قضايا من تلك النوعية التي كانت أمهاتنا تتكلم عنها في مجالس النميمة بعد العصر.. فلانة قالت، وعلانة فعلت، وقالوا وقلنا!! وهو كلام قد يأخذ منا أيام بأكملها رغم أن وقفة صغيرة مع العقل كفيلة بإيضاح أن الأمر لم يكن يستحق كل هذا العناء، وأعني هنا أن قاعدة ((التوقيت)) غالبا ما تجعلنا ندرك الهدف الحقيقي وراء كل خبر!
المشكلة دائما مرتبطة بأن يظن البعض منا بنفسه خيرا كما وصفهم الله سبحانه، وأنا أحسن الظن بالكثيرين لمعرفتي بأن هدفهم قد يكون صادقا، ولكن متى يتحول هذا الأمر إلى غباء؟! يحدث هذا عندما نجد البعض ينشر لأيام طوال عن موضوع عادي (ولن اقول تافه)، بينما تجده لا يشير ولو إشارة بسيطة لموضوع مهم وخطير كحادثة إحراق القرآن الكريم قبل يومين! فهل هذا الأمر طبيعي؟!
قلنا وكررناها مرارا بأن الأعداء عندما يفعلون شيئا كهذا فلديهم هدف من وراءه، وانهم بعكسنا للأسف لا يفعلون شيئا دون دراسة تأثير هذا العمل ومدى نجاحه، ولديهم مراكز إحصاء وتحليل ودراسات لمعرفة ردات الفعل والمواقف التي تصدر منا، فماذا سيجدون؟!
هم يهدفون من هذا العمل إلى حرف كراهية الشعوب بإتجاه المسلمين، وأيضا يريدون أن يروضونا لأنهم أيقنوا أن تفاعلنا مع هذه الجريمة يقل في كل مرة نتيجة الحرب الناعمة الموجهة ضد المسلمين، فما الذي سيمنعهم من تكرارها؟ سيجدون أننا نهتم بمواضيع سمية وبرشلونة والمذاهب أكثر من ديننا ومقدساتنا، فما الذي يمنعهم من أستهدافنا أكثر؟!
يجب ألا تمر هذه الحادثة أو أي أستهداف لعقيدتنا ومقدساتنا مرور الكرام، وهي إساءة شخصية لكل واحد منا حتى لو لم يشعر البعض بذلك.. هم يلعنون دينك ونبيك وقرآنك ومقدساتك أنت، يستهدفوننا كأمة فلماذا لا يستفزنا هذا لنرد ردا مناسبا على ذلك؟! تريد أن تقف موقف حق مع شخص فهذا عائد لك، ولكن ما موقف الحق اللائق بك مع أمة بكاملها؟ هذا هو الذي يجب أن يأخذ جل إهتمامنا وينعكس على ما نتخذه من مواقف كما وكيفا.. ودمتم بوعي