سرطان القولون: معرفة الخطر والكشف المبكر وقاية وشفاء
إب نيوز 1 يونيو
_دينا الرميمة_
جميعنا بلا شك نعتبر الصحة رأس مالنا الذي نتمنى ألا يصاب بأذى، ونحاول قدر الإمكان صونها والحفاظ عليها. فالصحة بمفهومها العام المتعارف بين الناس تُعرف بأنها “تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفه إلا المرضى”.
أما بمفهومها الشامل، ووفقًا لدستور منظمة الصحة العالمية، فهي حالة من اكتمال السلامة بدنيًا وعقليًا واجتماعيًا للإنسان، ولا تقتصر على مجرد انعدام المرض أو العجز.
لكن على الرغم من حرصنا الشديد على صحتنا، تكون سلوكياتنا الخاطئة في كثير من الأحيان أكبر عامل مسبب لاعتلالها وتعريضها للخطر. ومع ذلك، فهذا ليس نهاية الطريق. الأهم ألا نصاب بالإحباط والخوف، وألا نتعامل مع الأمر بتهوين، فكلا الأمرين سببان في تفاقم المشكلة.
وهنا سأخصص حديثي عن سرطان القولون، أحد الأمراض السرطانية التي نخافها جميعًا، والتي غالبًا ما تكون سلوكياتنا الخاطئة هي المتسبب فيها، كالنظام الغذائي غير الصحي، والتدخين، والسمنة المفرطة مع قلة الحركة والرياضة، إضافة إلى العامل الوراثي والتقدم في العمر.
فالأورام هي سلسلة معقدة من التفاعلات الكيميائية الحيوية تبدأ من جزيء دقيق داخل الخلية، ثم تتطور بصمت حتى تتحول إلى ورم يهدد الحياة.
غير أن سرطان القولون والكثير من الأورام لم تعد اليوم بتلك الخطورة التي كانت عليها سابقًا. فمع التطور الكبير في التشخيص والعلاج، أصبح الكشف المبكر يعني شفاءً تامًا في أكثر من 90% من الحالات في مراحله الأولى.
وهنا يجدر الإشارة إلى أن الأورام التي تنمو في تجويف القولون تُدعى “السلائل” _Polyp_. وهي إما سلائل معنقة _Pedunculated Polyp_ تتصل بجدار الأمعاء عبر ساق، أو سلائل نائية لاصقة _Sessile Polyp_ تلتصق بجدار الأمعاء مباشرة.
هذه السلائل تكون عادةً حميدة _Benign_، لكن السليلة الغدية _Adenomatous Polyp_ قد تتحول إلى ورم خبيث _Malignant_ يُسمى “الغُدّاني السرطاني” _Adenocarcinoma_. وهو نوع الأورام التي تنشأ في الخلايا الغدية، وعادةً ما يُقدم في القولون باسم سرطان القولون والمستقيم _Colorectal Cancer_.
ولسوء الحظ، يمر هذا النوع من السرطان غالبًا بلا أعراض، ولا يُلاحظ حتى يصل إلى مرحلة متقدمة نسبيًا. ولذلك يُعد ثاني أكبر مسببات الوفيات بالسرطان شيوعًا.
لذلك، فإن الكشف المبكر للمرض وهو في طوره الحميد يغير كل شيء، لأنه يأخذ سنوات حتى يتحول إلى ورم خبيث. وبدايته تكون بلا أعراض، وأعراضه لا تظهر مبكرًا، وتتمثل في نزيف المستقيم، أو الألم، أو حالات الإسهال أو الإمساك.
هذه العلامات هي بمثابة صراخ الجسد الخفي عن وجود خطر محدق يجب تداركه.
ويُعد تنظير القولون _Colonoscopy_ الطريقة المفضلة والمعيار الذهبي لتشخيص أورام القولون، خاصة الفحص الدوري بعد سن 45-50 سنة، أو أبكر لو كان هناك تاريخ عائلي.
فهو يسمح برؤية الورم، وأخذ خزعة، أو استئصال الزوائد فورًا. هذا الفحص ينقذ حياة في حال وُجدت سلائل حميدة قبل أن تتحول إلى خبيثة.
أيضًا، فحص الدم الخفي في البراز _FIT_ يُستخدم كإجراء وقائي دوري، لكنه ليس بفعالية المنظار.
ويضاف إلى ذلك التصوير بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتحديد مدى انتشار الورم.
ويتم تحديد علاج سرطان القولون بناءً على مرحلة المرض.
وتُعد الجراحة الخيار الأساسي لاستئصال الورم أو أجزاء من القولون، ويتبعها غالبًا العلاج الكيميائي للقضاء على الخلايا المتبقية ومنع الارتداد.
بينما يُستخدم العلاج الإشعاعي لتقليص الأورام، خاصة في منطقة المستقيم.
وفي المراحل المتقدمة، يُعتمد على العلاج الموجه والمناعي لمهاجمة طفرات جينية محددة.
ويبقى التشخيص المبكر عبر التنظير الدوري هو العامل الأهم لرفع نسب الشفاء وتجنب التدخلات المعقدة.
*الرسالة هنا: لا تنتظر الألم، فالفحص الذي مدته ثلاثون دقيقة يريحك من معاناة سنوات.*
ففي حال تجاوزت 45 سنة، أو لاحظت أعراضًا مثل تغير لون البراز، أو وجود دم فيه، أو فقدان وزن غير مبرر، سارع بالفحص. فالكشف المبكر هو أقوى سلاح.
أما في حال تمكن الورم من الشخص، فعلينا أن نتذكر أن الأمل علاج. فالإحصائيات تقول إن معدل الوفيات بسرطان القولون والمستقيم ينخفض بمعدل 2% سنويًا في العقد الأخير بفضل الفحص والعلاج الحديث.
#وعيك_يحميك #الحملة_الوطنية_العاشرة_للتوعية_بسرطان_القولون