أمر الولاية.. تعالوا نحسبها بالعقل

إب نيوز 5 يونيو

بقلم الشيخ / عبدالمنان السنبلي

بعيدًا عما يقوله السُّنة أَو الشيعة، وما يستندون إليه، أَو يقولونه حول حديث الولاية، تعالوا نحسبها بالعقل..

المتعارف عليه دائمًا في أية دولة أَو نظام حكم عبر التاريخ قديمًا وحديثًا أنه يضع نظامًا من نوع ما ينظّم أمرَ الولاية أَو الخلافة في حالة وفاة الملك مثلًا أَو الأمير أَو الرئيس أَو…، سواء عبر دستور مكتوب، أَو نظام أَسَاسي، أَو أي عُرف قائم ومتعارَف عليه، ما لم يحدث انقلابًا أَو تقومُ ثورةٌ تطيح بالنظام القديم، أَو يأتي غازٍ أَو محتلٌّ يؤسس لنظام جديد ينظم مبدأ نقل الحكم أَو تداول السلطة..

السعوديّة مثلًا لديها نظامٌ أَسَاسي يحدّد مسبقًا من يخلفُ الملكَ في حال فراغ منصبه..

وكذلك الحال بالنسبة لمعظم الأنظمة الملكية في العالم اليوم..

كذلك الأمر أَيْـضًا بالنسبة للأنظمة الرئاسية أَو البرلمانية الحديثة: لا بد من وجود دساتير وقوانين تنظم وتؤمن آلية انتقال السلطة..

وحتى في الأنظمة القديمة يحدث نفس الأمر كذلك، وإن اختلفت الآليات والأساليب المنظمة للأمر..

معاوية مثلًا حين أحس بالموت، ماذا فعل..؟

عهد بالأمر لابنه يزيد، وكذلك حدث في جميع مراحل انتقال السلطة في دولتَي بني أمية وبنَي العباس والدول التي عاصرتهما أَو أتت بعدهما..

حتى عمر بن الخطاب عندما أحس بدُنُوِّ الأجل، ماذا فعل..؟

هل تركها على حالها، أم ماذا فعل..؟

 وضع آلية لاختيار من يخلفه..

وحتى على مستوى الدول التي حكمها أنبياء: ماذا فعلوا..؟

داوود ـ عليه السلام ـ أورثها سليمان ـ عليه السلام.

وهكذا الأمر يجري دائمًا وأبدًا..

والآن، يأتي السؤال:

بالله عليكم، أيُعقَلُ أن رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي عرف مسبقًا بدنو أجَله يترك أمر الدولة التي تعب وتحمَّل من الصعاب والمشاق والأذى ما لم يتحمله نبيٌّ قبله؛ مِن أجلِ أن يؤسِّسَ لها ويرسي مداميكها دون أن يحدّدَ أَو يضعَ نظامًا ينظِّمَ ويؤمِّنَ انتقالَ الأمر من بعده..؟

أيُعقَلُ أن يترك دولتَه التي كان هو أكثر الناس وعيًا وإدراكًا بحجم المخاطر والتهديدات التي تتربَّص بها وبدين الله دون أن يضعَ خارطة طريق تضمن بقاءها واستمراريتها..؟

أيُعقَلُ أن يكونَ معاوية بن أبي سفيان قديمًا، وملوك بني سعود حديثًا أكثر حكمة وإدراكًا من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حين وضعوا آلياتٍ تضمن وتؤمن انتقال السلطة..؟

ما لكم كيف تحكمون..؟!

حاشا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن يغفل أَو يجهل مثل هذا الأمر..!

يعني! لو لم يكن من أمره ـ عليه وعلى آله الصلاة والسلام ـ إلا أنه قد جاء بحديثَي الولاية والمنزلة؛ لكان ذلك،

في اعتقادي، كافيًا لنا بأن نجدَ فيهما خارطة طريق واضحة المعالم وآلية منظَّمة لانتقال الأمر من بعده،

لولا أن بعض أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لا أقول: تجاهلوا ذلك الأمر، ولكن أقول: لم يدركوه، أَو ربما أساؤوا فهمه في أحسن الأحوال..

ومن يقول بعكس هذا الكلام، فإنما هـو يسيء أولًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قبل أن يسيء لدينه ومعتقده وعقله المتبلِّد الجامد.

والله وليُّ المتقين..

#جبهة_القواصم_ضد_العدوان

You might also like