هل تعيد الدول سفاراتها وطيرانها إلى صنعاء بعد كسر الحصار؟
هل تعيد الدول سفاراتها وطيرانها إلى صنعاء بعد كسر الحصار؟
إب نيوز 6 يوليو
هاشم علوي –
بعد كسر إيران للحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي بفتح خط مباشر من طهران إلى صنعاء، لا بد أن تصل الرسالة إلى مختلف دول العالم، وبالذات الدول العربية التي شاركت في العدوان والحصار على الشعب اليمني، ثم نأت بنفسها عن الاستمرار فيهما وانسحبت بصمت أو بدون إعلان من “تحالف العدوان”، حتى وجدت السعودية نفسها وحيدة وهي تعتدي على الشعب اليمني وتحاصره، وتمنع عنه الدواء والغذاء.
لقد عملت تلك الدول العربية بما حصلت عليه من دول الخليج من أموال مقابل العدوان على الشعب اليمني وحصاره وتجويعه وإغلاق مطاراته وموانئه، وكانت تقبض الثمن مقابل الصمت والتواطؤ على الإجرام السعودي الأمريكي.
إن وصول الطائرة الإيرانية يمثل تحدياً واضحاً لمحاولات السعودية استمرار العدوان والحصار، في وقت قد حدد فيه الشعب اليمني خياراته بالتصعيد ضد السعودية، والاستنفار والنفير للحظة المواجهة الفاصلة مع “جارة السوء”، وما زال يأمل من الدول العربية إعادة طيرانها إلى مطار صنعاء الدولي، الذي هو مطار مدني لا يحق لأي قوة منع الحركة الملاحية الجوية فيه.
إن الوضع الآن قد اختلف، ولم تعد السعودية بتلك الأريحية التي تمكنها من استمرار العدوان والحصار؛ فما عليها إلا أن تحمل عصاها وتغادر، مالم فستُكسر العصا برأسها، وتدمى جبهتها، وتهشم جمجمتها.
لا بد من تحرك عربي يعيد العلاقة مع الشعب اليمني، وتعاد العلاقة مع صنعاء التاريخ والحضارة؛ فكل العناوين القديمة قد سقطت، ولم يعد الحديث عن “انقلاب” أو “انقلابيين” على الشرعية المزعومة مجدياً، بل أضحى فجاً وممجوجاً وغير مقبول. فليس من في صنعاء أول من انقلب -على اعتبار أن سيطرتهم على الحكم بعد هروب قيادات الدولة إلى السعودية انقلاباً- وإلى متى سيظل الانقلاب قائماً ولم تعد هناك شرعية مفترضة؟ خاصة بعد أن انقلبت السعودية نفسها على “الدنبوع” (الرئيس الشرعي المزعوم) واستبعدته، وعينت بدلاً عنه ثمانية من جنرالات الحروب وتجارها ومن أدوات ومرتزقة السعودية. فعلى أي أساس تحاصر الشعب اليمني وتمنع عنه الدواء والغذاء؟ فهذه المسماة حكومة والمتواجدة في فنادق الرياض ليست شرعية، وهذا ما يجب أن تدركه الدول العربية والأجنبية، فتعيد فتح سفاراتها في صنعاء وتستأنف رحلات طيرانها، فهل يعقل أن تظل هناك حكومة تعينها دولة أخرى في دولة أخرى؟!
الدول المحترمة ستخرج من العباءة السعودية بناءً على متغيرات إقليمية ودولية؛ فانتصار “محور المقاومة” يفرض إعادة الحسابات من قبل الدول الأخرى والمنظمات الدولية التي تعترف بدولة متواجدة في دولة أخرى وتعين حكومتها دولة أخرى.
يجب على الدول قاطبة أن تعترف باليمن كدولة إقليمية صاعدة، مرّغت أنف التحالف العربي في الوحل، وأهانت أمريكا، وأذلت الكيان الصهيوني، وأنها قادرة على إنهاء العدوان وكسر الحصار بحرب لا تبقي ولا تذر. والشاطر من سارع إلى مد يده إلى صنعاء، سواء كان مشاركاً في تحالف العدوان أو لم يكن؛ فالمسارعة مطلوبة لأن السفارات لن تفتح إذا فات الأوان وظلت الدول تحت عباءة دول الخليج تبيع مواقفها بالمال المدنس. فمثلما يتسابقون اليوم إلى طهران، عليهم أن يتقاطروا إلى صنعاء زرافات ووحداناً، مالم فسيكونون في القائمة السوداء، ولن يغفر لهم الشعب اليمني، ولن يسمح لطيرانهم حتى بالمرور في أجواء اليمن، وربما نفك الحصار بالحصار ويتم تفعيل خيار باب المندب… وقد أعذر من أنذر.
والعاقبة للمتقين.