بهدوووء !
إب نيوز 16يوليو
عبدالملك سام –
[ قطرات الماء المنتظمة قادرة على تفتيت أصلب الصخور ]
كنت أشاهد بعض الصور من اليابان، وما لفتني بشدة الهدوء والرزانة التي يتعامل بهما الشعب الياباني في حياته اليومية.. الكبير والصغير يقفون في طوابير الحافلات والمصالح الحكومية والمطاعم بإنتظام يحسدهم عليه النمل المعروف بدقة تنظيمه وأنتظام صفوفه. وسألت نفسي بحسرة: كيف نستطيع أن نكون نحن العرب بهذا النظام والرقي كالبنيان المرصوص؟!
منذ الصباح وأنا أسمع الكثيرين وهم يتسائلون عن سبب عدم قيام الجيش حتى الآن بإحراق مطار الرياض وخزانات (أرامكو)، حتى جاري (مصلح) الذي جاء إلي مهرولا قبل يومين بعد ضرب مطار أبها ليسألني عما ستئول إليه الأمور مع السعودية، في الصباح سمعته يتذمر لأن الجيش لم يحرق مطاري الرياض وجدة بعد! عندها لم أجد بدا من أن أمسك ذراعه وأجلسه أمامي لأناقشه في الموضوع بهدوء..
الشعب اليمني تحت حصار جائر منذ ما يقارب 11 عام، وخلال هذا الحصار قام النظام الأمريكي والسعودي بشن حرب إقتصادية وبعدة إجراءات تعسفية بهدف إركاع اليمنيين ليعودوا إلى حظيرة التبعية أهمها:
حصار إقتصادي مطبق، ونقل البنك المركزي وضرب المصانع والبنية التحتية وطباعة مكثفة لعملة جديدة بدون غطاء، ومنع إستيراد المعدات والآلات، ونهب الثروات من نفط ومعادن وحتى الآثار، وقطع المرتبات، ونشر الفساد، وحظر التحويلات المالية وغيرها من الإجراءات الظالمة بغرض نشر المجاعة والأمراض والأوبئة كعقاب على تجرؤ الشعب على الخروج من التبعية وإسقاط أدوات العمالة في البلد.
فوق هذا قاموا بقتلنا بالاسلحة والأوبئة بعد أن فككوا الجيش ونهبوا ما كان معنا من سلاح، وجندوا المرتزقة والجماعات الإرهابية من كل حدب وصوب، ونشروا الفتن لنقتل بعضنا البعض، ومولوا حرب إعلامية شرسة بهدف أن ننشغل ببعضنا ولتفكيك الجبهة الداخلية.. بإختصار فعلوا كل ما يفعله الصهاينة في فلسطين وأكثر، وفي الأخير خابوا أمام صمود الشعب وحكمة القيادة، وصبرنا على ما لا يستطيع شعب آخر أن يصبر عليه.
لكن الأهم هو أننا لم نصبر فحسب، بل بفضل الله وبحكمة القائد أعددنا وتدربنا وصنعنا ما يمكنا من الخروج من دائرة الأضطهاد، وها نحن ذا أصبحنا قادرين على الرد حتى على الأمريكيين أنفسهم، وتمكنا من أستعادة السيطرة على باب المندب والبحر الأحمر، وحتى دعم قضايا أمتنا والتحرك في وقت عجز عن ذلك دول وحكومات وشعوب عربية وغير عربية، وأعدنا هيبة العرب ورفعنا راية المسلمين.
الآن دعنا نعود لمسألة كسر الحصار، فهل نحن قادرون على ذلك؟! بالطبع، نستطيع، ولكن تبقى نقطة مهمة ألا وهي: ماذا بعد؟.. هب أن النظام السعودي رضخ – وسيرضخ – للأمر الواقع بعد أن يدمر الجيش اليمني أهم إمكاناته، فهل هذا سيؤدي إلى فك الحصار تماما؟! والجواب هو: للأسف، لا!!
لفك الحصار تماما لابد أن يكون هذا القرار أمريكيا أيضا؛ فما فائدة فتح المطار إذا كانت الدول الأخرى ترفض أن ترسل أو تستقبل الطائرات خوفا أو تواطئا مع أمريكا؟! وقد شاهدنا كيف أن أمريكا قامت بفرض حصار ظالم بشكل منفرد على أكثر من بلد دون أي قرار دولي، بل أنها أصدرت قرارات من المنظمات الدولية بعد أن فرضت الحصار على البلدان المستهدفة بالفعل!
لفك الحصار يجب أن…. لكن مهلا! الم نتفق أن نتكلم بهدوء، وها انا أراك تتململ بعد هذا العرض السريع لموضوع الحصار، لذا دعنا نكمل حديثنا في وقت آخر لنعرف كيف سنكسر الحصار تماما، وبهدوووء!