مسؤوليتنا في مواجهة التلوث البلاستيكي
إب نيوز 24 أغسطس
نوال النونو
كم مرة استخدمت كيساً أو عبوة بلاستيكية لدقائق معدودة، ثم ألقيت بها جانباً دون أن تفكر في رحلتها بعد ذلك؟ قد يبدو الأمر تفصيلاً صغيراً وعابراً في زحمة الحياة اليومية، لكنه واحد من آلاف السلوكيات التي تتكرر كل يوم، لتتحول مع الوقت إلى قضية أكبر تمس البيئة والمجتمع.
فالتلوث البيئي قد يبدأ من تفاصيل بسيطة نمارسها دون انتباه؛ من كيس نستخدمه مرة واحدة، أو عبوة نتخلص منها سريعاً، أو منتج نشتريه من دون أن نسأل أنفسنا: هل نحتاج إليه فعلاً؟ وهل يمكن أن نختار بديلاً آخر؟
هنا تبدأ الحكاية الحقيقية، كونه جزءاً من نمط استهلاك يومي يحتاج إلى المزيد من الوعي والمسؤولية، فالمشكلة لا تكمن في وجوده وحده، وإنما في الإفراط في استخدامه، وفي تحوله إلى خيار سريع ومتكرر لا يرافقه في الكثير من الأحيان تفكير في البدائل أو في الأثر الذي يمكن أن يتركه هذا السلوك على البيئة.
ومن بين ما يلفت الانتباه في قضية البلاستيك اليوم، تلك الجزيئات الدقيقة التي تعرف باسم “الميكروبلاستيك”، وهي جزيئات بلاستيكية صغيرة يقل حجمها عن خمسة مليمترات، وقد تنتج عن تحلل المنتجات البلاستيكية الأكبر حجماً، أو تُصنع بأحجام صغيرة لاستخدامها في بعض الصناعات، وبسبب صغرها وانتشار مصادرها، أصبح وجودها موضوعاً يحظى باهتمام متزايد في الدراسات البيئية والصحية، وقد تصل هذه الجزيئات إلى الإنسان من خلال مصادر متعددة، من بينها بعض الأطعمة والمياه، كما يمكن أن توجد في الهواء والغبار، أو ترتبط ببعض طرق استخدام المنتجات والعبوات البلاستيكية، وهذا يجعل طريقة تعاملنا مع البلاستيك جزءاً مهماً من النقاش حول الحد من التعرض غير الضروري له.
ومن هنا، تبدأ المسؤولية من العادات اليومية، و يمكن تقليل استخدام المنتجات البلاستيكية غير الضرورية، والاتجاه إلى بدائل مناسبة مثل العبوات والأواني الزجاجية، خصوصاً في حفظ الطعام، كما يُستحسن تجنب الاستخدام غير الضروري للأكياس والعبوات ذات الاستعمال الواحد، وإعادة التفكير في طريقة شراء المنتجات وتخزينها.
ولا تتوقف المسؤولية عند تقليل الاستهلاك؛ فالتعامل السليم مع النفايات، والمحافظة على نظافة المحيط، وتهوية المنازل، والتخلص من المخلفات بطريقة مناسبة، كلها ممارسات تساعد في بناء سلوك بيئي أكثر وعياً.
وفي هذا المسار، تصبح التوعية المجتمعية عاملاً أساسياً؛ إذ لا يكفي أن نعرف أن البلاستيك يمثل مشكلة بيئية، فينبغي أن نعرف أيضاً كيف نغيّر عاداتنا بصورة عملية ومن دون مبالغة، فكل منتج بلاستيكي يمكن الاستغناء عنه، وكل استخدام يمكن تقليله، وكل بديل مناسب يمكن اختياره، يمثل خطوة إضافية نحو سلوك أكثر مسؤولية.
وتتكامل هذه المسؤولية مع جهود صندوق مكافحة السرطان في المجال التوعوي والخدمي، إلى جانب دعمه لمراكز ووحدات علاج الأورام، وتوفير الأدوية، وتأهيل الكوادر الطبية، وتنفيذ البرامج والأنشطة المرتبطة بمكافحة السرطان.
وتبقى التوعية القائمة على المعلومات الدقيقة جزءاً مهماً من تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع السلوكيات الأكثر مسؤولية.
في النهاية، لا نحتاج إلى انتظار حلول كبيرة حتى نبدأ التغيير، ويكفي أن نتوقف لحظة قبل استخدام قطعة بلاستيكية جديدة ونسأل أنفسنا: هل أحتاج إليها فعلاً؟ وهل يوجد بديل مناسب؟
قد يبدو القرار صغيراً، لكن القرارات الصغيرة حين تتحول إلى سلوك جماعي تصنع فرقاً كبيراً. فحماية البيئة تبدأ من الوعي، والوعي يتحول إلى أثر حقيقي عندما يصبح اختيارنا اليومي أكثر مسؤولية.
#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_والمنتجات_البلاستيكية
#صندوق_مكافحة_السرطان
#الوقاية_تبدأ_باختيارك