ثبات الموقف وفرض الاستحقاقات: اليمن يعزز معادلة الردع ويرسخ شروط السلام

إب نيوز 6 سبتمبر

نبيل الجمل

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتجلى حكمة القيادة في صنعاء وثبات الشعب اليمني كرقماً صعباً يفشل كل محاولات المماطلة والتسويف. لم تعد إدارة الصراع تقتصر على التصدي الميداني فحسب، بل تحولت إلى استراتيجية متكاملة تفرض معادلات جيو-اقتصادية وعسكرية حازمة تدفع نحو تحقيق الاستحقاقات الإنسانية والسياسية المشروعة، وعلى رأسها رفع الحصار بشكل كامل، إنهاء القيود على الموانئ والمطارات، وصرف مرتبات كافة الموظفين من عائدات الثروات السيادية.

لقد أثبتت خيارات الضغط البحري والملاحي في البحر الأحمر وباب المندب فاعليتها الاستراتيجية في إجبار الأطراف الإقليمية وعلى رأسها السعودية على إعادة تقييم كلفة الاستمرار في التهرب من التزامات السلام. وبالموازاة مع هذا الضغط الجيو-اقتصادي، تحافظ القوات المسلحة في صنعاء على أعلى درجات الجاهزية والاستنفار الميداني؛ حيث تم إفشال كافة التحركات والحشود العسكرية للطرف الآخر ومجنديه في مختلف جبهات التماس عبر ضربات استباقية دقيقة، موجهة رسالة صريحة بأن الاستمرار في الرهان على الوقت أو المحاولات الأمريكية لخلط الأوراق لن يزيد صنعاء إلا ثباتاً وإصراراً على افتلاع حقوق الشعب اليمني كاملاً.

ويأتي الموقف الصارم للقيادة الثورية، ممثلة بالسيّد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطاباته الأخيرة، ليرسم الملامح الأساسية لهذه المرحلة المفصلية. حيث أكد بوضوح أن ملف المرتبات ورفع الحصار وإعادة الإعمار هي حقوق إنسانية أصيلة لا تخضع للمساومة أو الابتزاز، حاصراً الخيارات أمام التحالف بين الاستجابة العادلة لشروط صنعاء أو تحمّل التبعات الشاملة للتصعيد. كما أظهر هذا الموقف تلاحماً وثيقاً بين الصمود الداخلي ونصرة القضايا الكبرى للأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ليعلن اليمن للعالم أجمع أن إرادة الشعوب الحرة العصية على الانكسار هي التي تصنع التحولات وتفرص السلام العادل والمهاب.

You might also like