اليمن ومملكة قرن الشيطان: معركة اللاعودة ومعادلة الحصار والردع
إب نيوز 14 أكتوبر
بقلم: الدكتور فيصل سعيد حمود المخلافي
وصلت المواجهة بين اليمن والنظام السعودي إلى مرحلة اللاعودة، حيث لم يعد للسياسة مكان ولا للوساطات جدوى، فقد اختارت الرياض أن ترهن نفسها بالكامل للمشروع الأمريكي الإسرائيلي، وتحولت من جار إلى أداة عدوان وحصار، بينما اختار اليمن أن يكون في طليعة محور التحرر والكرامة.
واليوم يحكم الميدان معادلتان استراتيجيتان قلبتا موازين الصراع رأساً على عقب. المعادلة الأولى هي الحصار بالحصار، فبعد اثنا عشر سنة من الحصار الخانق براً وبحراً وجواً، ومنع الغذاء والدواء والمشتقات النفطية عن شعبنا، ظن العدو أن اليمن سيركع ويسلم، فجاء الرد الإلهي العادل مصداقاً لقوله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ففرض اليمن حصاره البحري التاريخي، وأغلق باب المندب والبحر الأحمر في وجه سفن العدو، ليصبح من كان يحاصرنا بالأمس هو اليوم محاصراً.
أما المعادلة الثانية فهي التصعيد بالتصعيد، وهي منطق الردع الذي فرضه اليمن بقوة، فكل غارة يقابلها رد يطوف على منشآت النفط والحيوية، وكل تهديد للحديدة أو صنعاء يقابله تهديد لجدة والرياض والظهران، عملاً بقوله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم “ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا”.
إن اتجاه المواجهة اليوم لم يعد صراعاً حدودياً، بل صراع وجود بين محورين، محور المقاومة الذي يمتد من صنعاء إلى غزة ولبنان، ومحور العمالة الذي تقوده واشنطن وتل أبيب عبر الرياض وأبوظبي. والنظام السعودي الذي بنى عرشه على برميل النفط، أصبح هذا البرميل نفسه هو نقطة ضعفه القاتلة.
المرحلة القادمة هي مرحلة كسر العظم، والميدان وحده هو من سيكتب نهايتها، ولا مكان فيها لأنصاف الحلول، وصدق الله القائل {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}.