المعركة اليوم .. وفي الغد
إب نيوز 23 أكتوبر
عبدالملك سام – اليمن
ما يشد أي متابع للأحداث والمعارك التي تجري حاليا في اليمن، هو التباين الواضح بين الطرفين؛ فهناك الطرف السعودي المعتدي الذي يعتمد كليا على المال لتحقيق أطماعه في إحتلال اليمن، ومستخدما مرتزقة محليين وأجانب من عدة دول، وأسلحة حديثة أشتراها من الشرق والغرب.
أما الطرف الثاني فهو الشعب اليمني الذي يعتمد على نفسه متوكلا على الله، بجيشه المتماسك الذي بناه من الصفر خلال سنين العدوان، ويستخدم ما غنمه من أسلحة الطرف المعتدي بالإضافة لأسلحة محلية الصنع تم تطويرها شيئا فشيئا حتى زادت فاعليتها لدرجة أنها أثرت على أساليب وتكتيكات الحروب الحديثة.
هناك أختلافات كبيرة بين الطرفين، في الأهداف والإمكانات والأساليب والأدوات والتحركات، وحتى النتائج. لكن هناك شيء واحد ربما يتشابهان فيه، ألا وهو أن كلا الطرفين يدرك أن نتائج هذه الحرب ستؤسس لمرحلة جديدة في الصراع الدائر في المنطقة منذ قرن تقريبا.
فبينما يسعى النظام السعودي لتكريس حالة الهيمنة الأمريكية الصهيونية على المنطقة ويتنافس مع النظام الإماراتي على من يكون الأداة الأهم فيها، نجد أن الطرف اليمني يسعى لبتر يد الأطماع السعودية في اليمن حتى يكسر حالة الإنهزام واليأس العربية تمهيدا لتحرك الأمة مع محور المقاومة لدحر الهيمنة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي من كل البلاد العربية.
كلا المشروعين كبير وإن أختلفت الأهداف والغايات، ولهذا نجد أن مستوى التدخلات الخارجية فيه كبير. ولكن مع أن هذا التدخل يصب لصالح النظام السعودي بشكل شبه كامل، إلا أن نتائجه حتى الآن عكسية، وهناك شبه إجماع بأن هناك “حظ” عجيب وغير مفهوم يرافق اليمنيين منذ بداية هذا الصراع، وهو ما يؤكد اليمنيون عليه بأنه رعاية إلهية وليس حظا، نظرا لموقفهم الحق ومظلوميتهم الواضحة.
وبالفعل، اليمن تحول إلى أيقونة للحرية والحق بعد صمود دام لأكثر من 13 عام، وبعد الموقف اليمني القوي المساند لغزة، خصوصا بعد إنتفاضة الضمير العالمي ضد الجرائم الإسرائيلية التي فاقت كل الحدود في وحشيتها وبشاعتها، وإنعكاس هذا على جميع الأطراف المؤثرة.
فيما كان موقف النظام السعودي المتخاذل مما حدث في غزة، بل وإنكشاف التواطؤ مع كيان الإحتلال، وبجانب تبنيه خطة لإفساد قيم وأخلاق المجتمع السعودي وخسارته لموقعه الديني الذي كان يكرسه بأموال النفط منذ نشأته، كلها أدت لمضاعفة الخسائر على المدى الطويل، هذا بالطبع إذا لم يسقط النظام السعودي في هذه المعركة قريبا.
المعركة مستمرة حتى اللحظة، ولكن جميع التوقعات والتحليلات تؤكد حقيقة لا يختلف عليها إثنان إلا من باب المكابرة غير المنطقية أو النفاق، هذه الحقيقة هي أن النظام السعودي هو الخاسر الأكبر لا محالة، وأن كل ما يفعله حتى الآن مجرد تأخير للسقوط المدوي الذي ينتظره، وكل القرارات التي يتخذها لا تزيد الطين إلا بله لآن آثارها الإقتصادية السيئة لا يمكن أن تعوض حتى لو نجح في إحتلال اليمن بأكمله!، وهو أمر مستبعد وفق مجريات الأحداث.
القرار الوحيد الذي كان يمكن أن ينقذ النظام السعودي هو القرار الذي لم يتخذه حتى الآن؛ ألا وهو قرار الإنسحاب المشرف الذي لن تكون تكلفته أكبر من الخسائر التي يتكبدها إقتصاديا وسياسيا كلما كابر وأستمر في حرب اليمن الخاسرة أكثر، ومع مرور الأيام سيكتشف النظام السعودي مدى فداحة خطأ مشاركته في هذه الحرب العبثية، بل وسيسقط غير مأسوف عليه من أحد!.