إب نيوز22صفر1439هـ الموافق2017/11/11 :- قال موقع ستراتفور الاستخباراتي الأمريكي أن السعودية بعد عامين ونصف لا تبدو أقرب إلى هدفها وهي متورطة في حرب لا يمكنها الفوز بها.

وأشار الموقع في تحليل أعده الصحافي  في ستراتفور هلال كاشان  إلى أن المملكة العربية السعودية قد بلعت أكثر مما يمكنها مضغه في اليمن متسائلا  كيف ارتكبت السعودية مثل هذا الخطأ الاستراتيجي؟

ونوه الموقع إلى قادة المملكة قبل الدخول في الصراع، كانوا يدركون جيدا الصعاب الشديدة التي تعترض نجاح العملية، وهي التضاريس التي لا يمكن مواجهتها والمكائد القبلية المستعصية.

وقال ستراتفور: يميل السعوديون إلى المراوغة في شرحهم لما دفعهم للتدخل في البلد الذي مزقته الحرب في المقام الأول. ولكن نظرة على تاريخ المملكة وأيديولوجية تأسيسها تقدم نظرة ثاقبة على معضلة الرياض في اليمن.

بعد مرور أكثر من عامين ونصف على عاصفة الحزم لا تبدو السعودية قريبة من هدفها في اليمن وهي متورطة بحرب لا يمكنها الفوز بها

إرث من الغزو

وعرض التحليل عددا من الأسباب التي دفعت السعودية للتورط في اليمن من أبرزها إرث من الغزو الذي يستند عليه النظام الحالي.

وقال التحليل: تاريخ المملكة العربية السودية حافل بسفك الدماء. وقد انتهج التحالف الذي أنشأه «محمد بن عبد الوهاب» في منتصف القرن الثامن عشر مع مؤسس الدولة السعودية الأولى «محمد بن سعود» سياسة تحقيق الأهداف بالقوة بدلا من الدبلوماسية. وبحلول نهاية القرن السابع عشر، كان أتباع “ابن عبد الوهاب ” يضعون هذه السياسة موضع التنفيذ. وقد غزوا الكويت في عام 1793 و حاصروا رأس الخيمة (التي أصبحت الآن جزءا من الإمارات العربية المتحدة) في عام 1799، ودخلوا البحرين في عام 1801، وهاجموا كربلاء في العراق اليوم في 1802، وسيطروا على البصرة وجدة في العام التالي. وفي عام 1818، دمر الجيش المصري الدولة السعودية، لكن البلاد برزت في نسختها الحديثة في مطلع القرن العشرين. ومثل أسلافها (بما في ذلك الدولة السعودية الثانية، التي استمرت من عام 1824 إلى عام 1891)، كان للمملكة الجديدة ميالة للحرب.

تاريخ المملكة السعودية حافل بسفك الدماء

وأضاف: أجهز السعوديون على مملكة الحجاز الهاشمية في العشرينات من خلال سلسلة من المذابح البشعة، وفي العقد التالي قاموا بنقل حروبهم إلى اليمن. خلال حرب 1934، استولت السعودية على عسير وجيزان ونجران من جارتها الجنوبية الغربية، مما أدى إلى توتر دائم بين البلدين. وورد أن «عبد العزيز بن سعود»، مؤسس الدولة السعودية الحديثة، أخبر أبناءه قبل وفاته بعد ما يقرب من 20 عاما أنه من أجل الحفاظ على قوة بلادهم، يجب أن يبقي اليمن ضعيفا.

 

جذور الصراع

كما لفت التحليل إلى  جذور الصراع إلى جذور الصراع السعودية اليمنية  بدءا بدعم الرياض للملكيين اليمنيين في نزاع دام ثمان سنوات عقب ثورة سبتمبر ثم عقب ذلك قيام السعودية تدخلات “مقلقة” حسب الموقع.

وأضاف عملت المملكة العربية السعودية على شراء النفوذ مع القبائل المختلفة في البلاد، وفي التسعينات، ألقت بثقلها خلف حزب الإصلاح، وهو حزب إسلامي له علاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، لمواجهة حزب المؤتمر الشعبي بقيادة «علي عبد الله صالح».

 

وتابع كاتب التحليل بالقول: في نفس الوقت تقريبا، ظهرت حركة الحوثيين بين السكان الشيعة الزيدية في اليمن، مبشرة بالسلام والتسامح والانفتاح الثقافي. وقد تطورت الحركة إلى حركة تمرد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، على الرغم من ادعاءاتها السلمية. وفي نوفمبر / تشرين الثاني 2009، استولى الحوثيون على قسم جبلي من مقاطعة جيزان في المملكة العربية السعودية، بالقرب من الحدود. كان التوغل مدفوعا بالانتقام من السعودية التي سمحت لوحدات الجيش اليمني بتنفيذ هجمات ضد الحوثيين من الأراضي السعودية، الأمر الذي رأوه بمثابة انتهاك للشروط الضمنية للهدنة التي قطعتها المملكة مع اليمن بعد حرب عام 1934. ورغم أن النزاع لم يستمر لفترة طويلة، فإن السعوديين كانوا يشعرون بالتأكيد بأن حربا كاملة كانت حتمية.

السعودية شاركت منذ ثورة سبتمبر 1962 بتدخلات مقلقة في اليمن

وقال الموقع إن ثورة اليمن عام 2011 الأساس للصراع المقبل. أنعشت الانتفاضة التي أطاحت بـ«علي صالح» من السلطة آمال اليمنيين في نظام سياسي حديث ومستقل لبلادهم غير أن خطة الانتقال لم تلب هذه الطموحات بأي شكل، حيث واجه الرئيس الجديد، «هادي»، تحديات عديدة لحكمه، وسرعان ما انحدر اليمن إلى حالة من الفوضى. وبعد سنوات قليلة، وتحديدا في سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت الحوثيون على صنعاء، وفي شباط / فبراير 2015، كشف الحوثيون النقاب عن إعلان دستوري لتحويل النظام السياسي في البلاد.

وأضاف: بالنسبة للحكومة السعودية التي ترى أن استمرارية النظام الملكي هو مفتاح أمن المملكة، فقد ضربت ثورة الحوثيين قريبة جدا من ديارهم.

وأشار ستراتفور إلى أن الرياض كانت قلقة من وصول الحوثيين إلى صنعاء واعتبرت ذلك حافزا لسكان مناطقها الشرقية على التمرد.

وقال بدأت السعودية وشركاؤها في التحالف، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين ومصر والسودان والمغرب والأردن وباكستان، عملياتهم ضد الحوثيين في الشهر التالي. ومع تمكن القوة الجوية من تحقيق انتصارات مذهلة في حرب الأيام الستة لعام 1967 وفي عاصفة الصحراء في عام 1991، فإن السعوديين اعتقدوا أن حملة جوية ستعمل بنجاح في اليمن أيضا.

 

بعيدا عن يافطة”استعادة الشرعية” ماذا يريد التحالف؟

وتحت عنوان تحالف المصالح المتباينة قال التحليل: بالمقارنة مع السعودية، زعيم التحالف، كان أعضاءه الآخرون أقل عرضة للخطر في اليمن. في الواقع، كان معظم شركاء المملكة العربية السعودية مترددين في الانضمام إلى العملية، وقد حدت دول البحرين والكويت والأردن والمغرب من مشاركتهم في الحرب ضد الحوثيين، بينما رفضت مصر وباكستان إرسال قوات برية الى المعركة في حين ربط السودان إرسال آلاف الجنود إلى اليمن بتدخل الرياض بالنيابة عنه، وإقناع واشنطن بتعليق العقوبات المفروضة على البلاد. وكانت السعودية والامارات العربية المتحدة الدولتين الوحيدتين اللتين استثمرتا في الحرب.

 

وبعيدا عن يافطة “استعاد الشرعية” قال  التحليل إن السعودية والإمارات كانت لهما أسبابها المختلفة للدخول إلى الصراع. وكانت أهداف المملكة العربية السعودية هي سحق الحوثيين وقطع ما أسماه علاقاتهم مع إيران وتأمين الحدود السعودية اليمنية في جيزان ونجران. ومن ناحية أخرى، فإن الإمارات العربية المتحدة كانت تضع أولويات أخرى في الاعتبار. لم تكن أبوظبي مهتمة مثل السعودية بإبعاد الحوثيين عن العاصمة اليمنية، بل إنها كانت تخشى من أن يؤدي ذلك إلى إعطاء الإصلاح – فرع جماعة الإخوان الذي يعتبرونه تهديدا لاستقرارهم – مكانا في المستقبل السياسي لليمن. بعد تقديم محاولة روتينية لتدريب القوات اليمنية على هجوم لاستعادة صنعاء، حولت القوات الإماراتية انتباهها بدلا من ذلك إلى جنوب اليمن. وهناك عملت الإمارات على تأمين السيطرة على الساحل العربي ومضيق باب المندب الاستراتيجي، وهو قناة حاسمة للتجارة الدولية. كما حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على منع ميناء عدن اليمني من التنافس مع ميناء جبل علي بالقرب من دبي.

 

    حرب لا يمكن الفوز فيها

وختم تحليل ستراتفور تحليله بعنوان فرعي هو حرب لا يمكن الفوز بها وتحت هذا العنوان قال التحليل:

بسبب تباين مصالحها في اليمن، فإن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لديهما مستويات مختلفة من الالتزام بالنزاع أيضا. أعلن ولي عهد أبوظبي على تويتر في يونيو/حزيران 2016 أن بلاده ستنهي مشاركتها العسكرية في اليمن، على الرغم من أنها ستواصل مراقبة الترتيبات السياسية وتمكين اليمنيين في المناطق المحرر. وفي الوقت نفسه، واصلت القوات السعودية كفاحها سعيا وراء أهداف تبدو أكثر بعدا.

وأضاف: يعرف وزير الدفاع السعودي «محمد بن سلمان» أن بلاده ربما لن تهزم الحوثيين في اليمن. حاول الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح استئصال الحركة في ست حروب سابقة وفشل في ذلك. وعلى الرغم من التصريحات المؤكدة على العكس من ذلك، يريد «بن سلمان» إنهاء وجوده في اليمن. وعلى الرغم من إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية، لم تستطع ولي العهد التغلب على إرث الدم والحديد الذي بنيت عليه بلاده.

للمشاركة
وكالات