الصراع السعودي الايراني يطغى على قمة اسطنبول الاسلامية.. وانسحاب روحاني بسبب ادانة بلاده والصاق تهمة “الارهاب” بـ”حزب الله” كرس الانقسام الطائفي.. والزعامة السعودية للمعسكر “السني”.

.كرس البيان الختامي الصادر عن القمة الاسلامية الـ13 التي اختتمت اعمالها ظهر اليوم في اسطنبول بحضور زعماء وممثلين عن 57 دولة، الاستراتيجية السعودية في ادانة ايران وتدخلاتها في الشؤون الداخلية لعدة دول عربية، والصاق تهمة “الارهاب” بحزب الله اللبناني، ولذلك لم يكن غريبا او مفاجئا، ان ينسحب الرئيس حسن روحاني، والوفد المرافق له، من قاعة الاجتماعات اثناء تلاوة هذا البيان، فالرسالة واضحة وهي انه لا مكان لايران، وربما العراق وسورية ايضا في هذه المؤسسة.
القراءة الاولية للبيان تؤكد الصياغة السعودية الواضحة لمعظم فقراته، ان لم يكن كلها، خاصة تلك المتعلقة بادانة التدخلات الايرانية، واقتحام السفارة السعودية في طهران، والتصريحات الايرانية التحريضية فيما يتعلق بتنفيذ الاحكام القضائية الصادرة بحق عدد من مرتكبي الجرائم الارهابية في المملكة العربية السعودية، في اشارة الى عملية اعدام الشيخ نمر النمر، رجل الدين الشيعي السعودي المعروف، وكان لافتا ان البيان الختامي المذكور لم يتطرق مطلقا للتدخل العسكري السعودي في اليمن منذ اكثر من عام، والضحايا الذين سقطوا من جرائه.
وكان لافتا تركيز البيان على القضية الفلسطينية واعطائها مساحة كبيرة من قراراته وتوصياته، وابرزها “ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام في وقت مبكر لوضع آليات لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، تنفيذا لقرارات الامم المتحدة”، كما اكد البيان “على مركزية القضية الفلسطينية، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس″، ولكن البيان لم يتطرق مطلقا الى ادانة الارهاب الاسرائيلي بشكل واضح وصريح، وتهويد القدس المحتلة، ومقاطعة دولة الاحتلال.
وجاء تناول الازمة السورية في البيان نفسه منسجما مع عملية السلام في جنيف، ودعم قرار مجلس الامن رقم 2254، وتقدير مواقف الدول التي احتضنت اللاجئين السوريين، ولا سيما لبنان والاردن والعراق وتركيا، ولكنه لم يطالب السعودية الدول الخليجية الغنية بفتح ابوابها كليا او جزئيا لاستضافة هؤلاء، اسوة بالدول المذكورة.
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان من ابرز الحاضرين لهذه القمة، استطاع ان يفرض بصماته وسياساته عليها ايضا، بحيث اصبحت منظمة التعاون الاسلامي مثل الجامعة العربية، خاضعة بالكامل للنفوذ السعودي ومترجمة لسياساته ومواقفه دون اي منازع، في ظل غياب العراق وسورية والجزائر وضعف مصر ودورها.
القمة الاسلامية هذه احدثت فرزا طائفيا واضحا، وقسمت الامة الاسلامية الى معسكرين، الاول يعكس الاغلبية “السنية” بزعامة المملكة العربية السعودية وحلفائها، والثانية “الاقلية” الشيعية بزعامة ايران، وبات اي حديث عن التضامن الاسلامي نوعا من التضليل والضحك على الذقون، وهذا تطور غير مسبوق في التاريخ الاسلامي الحديث.
ندرك جيدا ان منظمة التعاون الاسلامي ومقرها مدينة جدة، هي منظمة سعودية بامتياز، ولكن لم يخطر ببالنا مطلقا، انها ستتحول الى “منظمة” “سنية” تكرس الانقسام الطائفي، وليس الحوار والتقارب وبما يقود الى التعاون بين جناحي الامة الاسلامية، وهذا في حد ذاته تطور خطير قد يؤدي الى فتن وحروب تدوم عقود، ونقولها وفي الحلق مرارة، وفي القلب حسرة.
“راي اليوم”

You might also like