حوار خاص مع المجاهد الجريح عبدالعزيز عامر .

 

إب نيوز

16صفر 1441هـ
16اكتوبر 2019م

حاورته / *خوله العُفيري
*صحيفة المسيرة

ينزف اليراع حبراً وعيون الكلمات تذرف منها الدموع تبكي تارة وتنزف أخرى ؛ أمام أرجوحة الصبر وآفاق العطاء ومجرات التضحية والفداء توقفت أمام مارأتــه من موقف قاسٍ يواجه تلك الشخصية الفذة العظيمة

*شخصية أحد صقور المواقع وفرسانها الذي عاد من بين ثغورها جريحاً *يــنزف إصراراً و عزيمةً

*لقد قدم أعز مايملك قدّم روحه ودمه قرباناً لله ولنصرة وتأمين أبناء بلده بينما الآخرون ممن ذهب لتأمينهم لم يعطوه مقابل تضحية ماقدم حتى بضع دقائق من وقتهم

*إليــــكم تفاصيل الحوار*

*بدايةً نرحب* *بشخصكم الكريم المجاهد الجريح/ عبدالعزيز عامر*

حياكم الله

*حدثنا عن نفسك*؟

أنا عبد العزيز عامر أحد مجاهدي الجيش واللجان الشعبية طالب في كلية الهندسة
أُصبت إصابات بالغة مما أدت إلى إعاقتي عن الحركة في جبهة حرض

*ما هو الدافع الذي جعلك تترك دراستك الجامعية وتلتحق بالجبهة؟*

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على رسول الله واله الطاهرين
قال تعالى (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) صدق الله العظيم
من منطلق هذه الآية الكريمة فقد جاء العدوان فجأة على شعبنا اليمني دون سبب يذكر وقد كانت بداية العدوان بجريمة وحشية بحق المواطنين في حي المطار بالعاصمة صنعاء وكان القصف جنوني وهستيري أرعب المواطنين والأطفال وكان القصف يومي ولا يمر يوم إلا بجرائم عدة يرتكبونها وكنت أشاهد صور الجرائم أشلاء مقطعة وجثثاً متناثرة ولم أكن أتوقع أن هذا سيحصل بأبناء شعبنا ، فكانت صور الجرائم تظل في خيالي حتى أثناء دراستي في قاعة الجامعة.
مرت الأيام وزادت الجرائم وكنت أحاول أن أراجع دروسي إلا أن مشاهد الجرائم تظل أمامي وكنت أفكر هل هذا في شعبنا هل هذا في وطني يحصل؟
فمادورنا وماهو المطلوب منا وأين الأحرار ما يتكلموا عن مايحصل ، لم تطِب لي الدراسة وسط هذا الجو الذي يتلون بدماء الأطفال والنساء وفكرت قليلاً حتى وصلت لقناعة أن لا مجال لنا إلا أن نواجه ونقاتل هؤلاء المعتدين فقلت الدارسة باقية لن تذهب والجامعات باقيات لكن دماء الأبرياء ستذهب والمواقف البطولية ستذهب ، وإذا لم نقدم شيئ في هذا الوقت الذي يمر به شعبنا فمتى سنقدم موقف يحسب لنا أمام الله وأمام شعبنا ، وحينها التحقت بالمجاهدين رغم أنهم قالوا لي أن أواصل دراستي إلا أني أصريت أن التحق بهم وأكون معهم ، فأوقفت القيد في الجامعة ومن هنا بدأ المشوار بعد خمسة أشهر من العدوان.

*هل شعرت أن مسيرتك الجهادية أثرت على مستواك الدراسي* *وعلى حياتك بأيٍ من الجوانب العلمية أو العملية؟*

بالنسبه للتأثير لا يوجد أي تأثير وإنما اكتسبنا الكثير من الخبرات العلمية والعملية وأهمها في الجانب الديني الذي كان له اهتمام كبير جداً من قبل المجاهدين للرقي بالشخص والوصول به إلى الأفضل وهذا معروف لدى الكثير مِن مَن التحق بالمجاهدين وسيلاحظ هذا بلا شك.

*كيف جُرحت وأين ؟..حدثنا قليلاً عن معاناتك مع الجراح ؟*

أثناء اقتحامنا لأحد المواقع التي يتمركز فيها مرتزقة العدوان ، كانت الوقت ليلاً فمشينا باقدامنا مسافة حوالي ٢ كيلو منطقة جبيلة مرتفعة جداً وكان المرتزقة يتمركزون أعلاها ، بدأنا اقتحامنا حوالي الساعة الثامنة مساءً وكان الرصاص كثيف وهوى علينا من قبل المرتزقة إلا أن اصرارنا مع المجاهدين أن نواصل حتى نصل إلى مواقعهم لم يجعلنا نأبه برصاصهم مهما كَثُر ،
جُرح بعض المجاهدين بجانبا ونحن استمرينا في الصعود حتى وصلنا إلى مواقعهم حوالي الساعة ال ١١ مساءً ، فروا المرتزقة وتركوا بعض الاسلحة وجثث قتلاهم وتمركزوا في مواقع خلفية وحاولوا الهجوم علينا لاستعادة مواقعهم واستمروا إلى الصباح في زحفهم إلا أن محاولاتهم لم تلقى سبيلاً لذلك ،
جُرحت حوالي الساعة ١٢ ليلاً أثناء مقاومتنا للمرتزقة وهم يحاولون استعادة مواقعهم بعد ما وصلت لهم تعزيزات قوية ، زادت من كثافه النيران وغزارتها ولكن كان صمود المجاهدين كان أكبر من ما توقعوا ، فأصيبت برصاص في الحوض والفخذ وحاولت المقاومة حتى الساعة ال ١ صباحاً ولكن النزيف كان يأثر على تماسكي ويضعف قوتي فناديت لأحد المجاهدين أن يأتي مكاني لكونه حساس حتى لا يلتف العدو منه ولم أخبره أني جريح ولم يعرف أيضا لأن الظلام كان شديد حتى عندما جرحت لم أشعر أساساً بأي شيء ولم أعرف أني جريح إلا عندما شعرت أسفل قدمي ساخن أمسكت قدمي لأتأكد ما الذي في قدمي إذ وضعت يدي على قدمي حسيت بالغرق بالدم رفعت مع الظلام الشديد رأيت سوداء وهو لون الدم ليلاً ، رأيته أسوداً ثم بعدها بحثت أين الجرح فخلعت الجاكت فدخل قليلاً من الهواء إلى الجرح فشعرت بالألم وعرفت مكان الجرح إنه في الحوض الأيسر ، تركت زميلي مكاني وقلت له أنا نازل أدي لنا ذخيرة حتى لا يعرف أني جريح وكان معنا ٢ مجاهدين تحتنا بحولي ٣٠ متر وصلت إليهم وقلت لهم اربطوا لي لقد أصبت ربطوا لي مكان واحد ، الحوض بينما الفخذ نسيته لم أشعر بالجرح هناك وقلت لهم أن
ا سأمشي فأرادوا أن يحملوني قلت لهم أبقوا هنا مع المجاهدين وأنا سأمشي وحدي لا زلت بخير واصلت نزولي من الجبل وأنا أنزف من جرح الفخذ الذي لم أشعر به ، واصلت نزولي إلى المنتصف فانهارت قواي ولم أستطيع المشي والظلام شديد وكنت أشعر بالخمول الشديد حتى سقطت في منتصف الطريق وناديت صدفة قبل أن أدخل في غيبوبة لأحد المجاهدين وكان هو نهاية الجبل وكان صوتي خفيف جداً و لكن من الصدفة أن زميلي في الجهة الأخرى من الجبل طلعت بإتجاه المجاهدين فوق وسمع صوتي وعرفني فقال ماذا تريد قلت له تعال وصل إليّ وأنا ممتد على الأرض لم يكن يتوقع أني جريح فنادى أحد المجاهدين وقاموا بحملي إلى الخلفية وكانت الطريق وعرة وليست طريق وإنما يشقون لأنفسهم طرق وأنا على أكتافهم بين الأشواك والشجر حتى وصلنا إلى مكان خلفي لنرتاح قليلاً ، قلت لهم أنا أشعر بالبرد الشديد والعطش قال أحدهم شدوا الرباط لا يزال ينزف لم يعرفوا جرحي الآخر أني أنزف منه فحركت يدي لأتأكد من أين مصدر الدم الذي ينزل فوجد الجرح وقلت لهم هذا جرح آخر أربطولي وكنا منتظرنين لسيارة الإسعاف الآن والطيران كان يحلق فانتظرنا حتى الساعة السادسة صباحاً عند شروق الشمس وكانت المسافة بعيدو والطريق وعرة حتى اختفى الطيران وصلنا المستشفى الساعة الثالثة عصراً والحمد لله كان هناك رعاية إلهية والحمد لله ورعاية صحية جيدة.

*ماهي الرسالة التي توجهها للمتخاذلين والذي يرون أن الحيادية دليل وطنية ؟! والذين تعددت أساليبهم في التكالب على الوطن ؟*

أقدم لهم رسالة وأقول : أن يتقوا الله في هذا الشعب ويجب عليهم أن يعلموا أن المرحلة التي نمر بها مرحلة استثنائة لا تقبل بكل متخاذل ومتكاسل في مهامه الوطنية وأن مثل هذه الأساليب الملتوية مهما تعددت مسمياتها هي خطر على الشخص نفسه فلن يسامحه الشعب فيما بعد ، ولن يظل في مكانه الوظيفي أو يقوم باستغلال الحالات الصعبة أو الحرجة لبعض المواطنين وما كان في السابق لن يعود اليوم وعليهم أن يغيروا من أساليبهم ونفسياتهم التي كانوا يتعاملون بها في السابق فالمرحلة لا تسمح بمثل هؤلاء أبداً أن يبقوا في أماكنهم.

*هل قصدت وزارة التربية عندما لم يتعاون معك عميد الكلية* ؟
لم أقصد الوزارة وإنما قام العميد بحل مشكلتي بدون علم رئيس الجامعة وتعاون معي بشكل جيد وتم حل الإشكالية.

كيف تفسر هذا التعامل من قِبَل العمادة ، وماهي رسالتك لمن يتعامل بهذه الأساليب في أي مجالٍ كان ؟
لم يكن العميد وإنما كان رئيس الجامعة لا اجد تفسيراً إلا تفسيراً واحداً أن هؤلاء ليس لديهم ضمير أو لازالوا في منوالهم السابق أو أنهم لم يشعروا بما يعانيه المجاهدون في الجبهات ليحموهم ويبقوهم في مقاعدهم ومناصبهم.

*كلمة أخيرة تختم بها هذا اللقاء ولمن تبعثها ؟*

نشكركم على التفاتتكم الطيبة تجاه الجرحى ونقول لكل المجاهدين أننا سنظل معهم في الميدان ولن تركعنا قوى العدوان ونعاهد السيد القائد أن نبقى على العهد ماضون حتى آخر قطرة من دمائنا وكذلك نقول للشعب اليمني ثقوا أن النصر حليفنا وأن الله معنا وأن المجاهدين لن يألوا جهداً في الدفاع عن كرامة وحرية هذا الشعب وحمايته من الغزاة والمحتلين.

صحيفة المسيره العدد 766

You might also like