اللواء الأخضر

عندما تتقاطُع المصالح بين الخصوم هكذا يتَِم تقديم الأولويات .

 

إب نيوز ٢٠ نوفمبر

إسماعيل النجار…

{2020} من أكثر الأعوام إثارة بأحداثها السياسية والعسكرية والإقتصادية وكل ما حدثَ خلالها كانَ مُريعاً جداً،
وما يعادل كل ما حصل وزناً كانَت جائِحَة كورونا التي بَلَغت أقاسي الأرض وأصابت البشَرِيَة جمعاء دون أن تستثني أي دولَة.
وفي خِضَم كل تلك الأحداث التي حصلَت والتي كانت آثارها جداً بليغة، هناك دُوَلٌ كثيرة إشتبكَت سياسياً وعسكرياً في ألشرق الأوسَط،
[ وثُمَ تصافحت ونَسَّقَت وتحالفت مع بعضها البعض في مواقع أُخرَىَ حيث كانت الخلافات تَنشُب والتحالفات تُعقَد فيما بينهم في آنٍ واحد؟ وكل ذلك كان رهناً بمصالحهم الخاصة حسب كُل دَولَة،
بينما تآهَ بين أقدام الفَيَلَة في هذه الصراعات الدُوَل الضعيفة والمستهدفَة بسبب ألأطماع السياسية والنفطية للدوَل الكُبرَىَ؟
الصراع الكبير والرئيسي في غرب آسيا يدور حول الإحتلال الصهيوني لفلسطين، والتي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية علناً وتؤيده أوروبا وروسيا.
المملكة السعودية كانت أول دولة عربية تنال إستقلالها في منطقة الخليج العربي مؤسسها عبدالعزيز آل سعود الذي باركَ لليهود بأرض فلسطين وأعتبرها هدية لهم كَرَد جميل لبريطانيا والغرب على دعمهم له بتأسيس مملكته وتأييدهم ومباركتهم لكل ما قام ويقوم بهِ في المنطقة.
[ بقَيَ أمر
{عدم ممانعة ملك السعودية الأول} وتنازله عن تراب فلسطين المُوثَّق برسالة منه والممهورة بختمهِ وتوقيعه، سراً إحتفظَت فيه بريطانيا لفترة طويلة قبل أن تسمح حكومتها بالكشف عنها ونشرها وإنكشاف الوجه الحقيقي للملك عبدالعزيز ومملكته وكل مَن خَلفوه في العرش؟
[ أيضاً لعبدالعزيز آل سعود كلام خطير أوصى بهِ أبنائه وطلب منهم تبليغه لأحفاده مفاده أن {عِزَّكُم في ذُلّْ اليَمَن} ، {وذُلٍَكُم في عز اليمن} فلا تتركوهم تقوم لهم قائمة ولا تسمحوا لهم بإلتقاط الأنفاس،
[ إفتحوا لهم أبواب المملكة للعَمَل وأجعلوهم خُدامكم حتى يشبعوا ولا يثوروا عليكم!
أيضاً قال لهم : إحذروا مصر وسوريا إذا إتحدوا فإن في إتحادهم خطراً كبيراً عليكم فلا تسمحوا لهم أن يتوحدوا أو يتقاربوا إفعلوا ما بوسعكم لإفقار مصر وأضربوا في سوريا بقوة لأنها قلب العروبة النابض.
عَمِلَ كل مَن تعاقبوا على العرش المهلكي السعودي بوصية الأب المؤسس لكن الملك سلمان الإبن الحاكم حالياً ضَرب فعلياً في عمق سوريا قلب العرب النابض كما عبَّر عنها أبوهُ من خلال وصيته وتحالفَ مع الإمارات وقطر وتركيا! وأشعلوا الحرب في قلعة المقاومَة حتى بَلَغت نيرانها كافَة مُدُنها وسهولها وصحاريها وجبالها وبواديها،
مئات الآلاف من المواطنين السوريين ذُبحوا خلال هذه الحرب وأكثر من نصف شعبها هُجِّرَ من موطنه، وكان الشعار المرفوع ضد نظام الرئيس بشار الأسد هوَ فليرحل الأسد وأشتركوا جميعهم بالمهمة التي أوكلتهم بها أميركا وإسرائيل بهدف إسقاط النظام وتدمير مقدرات الدولَة،
[ فأشتبكَوا على ساحتها مع إيران وحزب الله اللبناني وحلفاء دمشق من الشرفاء ودار القتالُ على مساحة الجغرافيا السورية،
رفض الرئيس الأسد الرحيل وقررَ القتال حتى النفس الأخير فوقفت خلفه روسيا وإيران وحزب الله والفصائل العراقية وأفَشِلَوا مشروع أميركا وإسرائيل ووكلائهم على الأرض السورية،
[ إنقطعَ الرجاء من تغيير وجه سوريا المقاوم، فبدأت الإتصالات مع قياداتها سراً وعلناً من تحت الطاولَة ومن فوقها كُلٌ على حِدا لا تستثنوا منهم أحداً؟
[ أردوغان وجدَ نفسه مكبلاً بين سندان الأسد ومطرقة الأكراد في الشمال السوري، فأضطَرَّ لمجاراة موسكو وطهران لتفادي تمدد أكبر للزحف الكردي الذي حصل على طول الشريط الفاصل معها بين المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري وبين حدودها والتي كانت تسيطر عليه فصائل إرهابية مسلحة موالية لهُ إنتزعتها منهم منظمَة قَسَد الكردية بالقوة تحت نَظَر الدولة السورية وقواتها القريبة من الحدود؟ حتى أصبح حزب BBK الكردي على تماس مباشر مع الجنود الأتراك على الشريط الشائك،
إعتبرها أردوغان رسالة سورية قوية له،
[ فإضطَرَ لفك تحالفه مع المملكة السعودية داخل سورية وفكَّكَ ما يسمى بجيش الإسلام الذي كانَ موالياً للرياض وتمَ ترحيلهم ضمن إتفاق وقف إطلاق نار وإستسلام إلى المناطق الآمنة في إدلب شمال سوريا، فقامت تركيا بالتعاون مع الفصائل الإرهابية الموالية لها بإعتقال قادتهم وتصفية البعض منهم وسجنت آخرين وتم توزيع باقي العناصر التي كانت تنضوي في إطار هذا الجيش الى الفصائل الإرهابيه الموالية لهم بعد تخييرهم ما بين الموت او الإلتحاق بهم؟ وبهؤلاء [خُتِمَت] آخر فصول حكاية التواجد والتأثير السعودي في سوريا،
[ فأنعكس الأمر خلافاً كبيراً مع قطر التي دعمت تركيا في كل خطواتها، مما أدى الى إنفجار أزمة كبيرة بينهما هددت الرياض الدوحة بإحتلالها فتدخلت تركيا لنجدتها وأرسلت قوات عسكرية الى داخل الأراضي القطرية تمركزت مقابل الأراضي السعودية على الحد الفاصل.
جَنَّ جنون الرياض وإحتدَم الصراع مع تركيا وقطر وإنعكسَ الأمر على الجبهة اليمنية فخرجت قطر من دائرة الصراع مع الحكومة الشرعية اليمنية تحت الضغط السعودي، [ فدخلت تركيا على خط الصراع كبديل عن الدوحة في وقت كانت خلافات بن زايد تطفوا على السطح رويداً رويداً مع بن سلمان حتى أنقَلَبت الصورة تماماً وتم تشكيل المجلس الإنتقالي اليمني الجنوبي الذي تَلقى دعم مباشر من الإمارات ودعمت قطر وتركيا الإخوان المسلمين، وتمت محاصرة قوات هادي المدعومة سعودياً من كل الجهات بينما كان على المقلب الآخر أبطال اليمن الشرفاء في الشمال يسددون الضربات الواحدة تلو الأخرىَ للقوات السعودية وقوات هادي اللذين تقهقروا من كل المواقع التي كانوا يسيطرون عليها على كل الجبهات.
شعرت الرياض أنها أنتهَت وأصبحت بين سندان التحالف الإماراتي القطرب التركي ضدها في [عدن ومأرب] وأصبَحَت تحت مطرقَة الجيش واللجان الشعبية من الشمال وآمَنَتْ أنها ستصبح خارج اليَمَن كما حصل معها في سورية وأن الحصار بدأَ يُطبِقُ عليها ويضيق ويشتَد من كل مكان.حتى السماء أمطَرَت عليها صواريخ حملتها القوات الجوية اليمنية المُسَيَّرَة.
بينما تقف طهران على رأس مرتفع تراقب التخبُط السعودي وترى هزائمهُ بأم العين.
وتحسبُ الخطوات التركية وتعُدَّها في الجنوب خطوةً بخطوة.
شهقَت أبصار بن سلمان وقيادته نحو ليبيا بعد إن ضاقَ صدره بخساراته المتتالية البلاد التي يدور الصراع فيها بين حكومتين واحدة مُعتَرَف بها دولياً برئاسة السراج مدعومة تركياً وقطرياً.
وثانية مؤقتة بقيادة اللواء خليفة حفتر تدعمها فرنسا والإمارات ومصر ذهبت الرياض لتجد لها مكاناً هناك بينهم فأضطرَت لمجاراة منافستها أبوظبي واتفقت معها على دعم حكومة حفتر بوجه حكومة السراج المدعومة من أنقرة رغم الخلافات القوية بينهما فيما يخص اليمن.

إستنجدت السعودية بمصر وطلبت من الرئيس عبد الفتاح السيسي التحرُك لمنع قوات الحكومة الشرعية المدعومة تركياً من التقدم بإتجاه مدينة سِرت وبنغازي فالتقت مصالح الرياض مع مصر في دعم حفتر.
طلبت المملكة من عبدالفتاح السيسي إدخال قواته الى ليبيا والإصطدام عسكرياً مع تركيا للإنتقام منها وتصفية حساباتها معها وأبدت إستعدادها لتمويل الحرب وما تحتاج اليه وتعهدت بدفع جزء من ديون مصر للولايات المتحدة الأميركية، وتسليحها وشطب كامل ديونها المترتبة للمملكة بذمتها.
لكن بالنسبة للسيسي أمر الحرب مع تركيا صعب جداً ودونه عقبات كثيرة وكبيرة وأمَور شائكة ومُعَقَّدَة لا تستطيع القاهرة الإقدام على هكذا خطوة وفتح جبهة جديدة ليصبحوا ثلاثة جبهات متلازمة في آنٌ واحد وخصوصاً أن كل تلك التحديات التي تواجهها القاهرة جائت في وقت قررت فيه إسرائيل ضم الضفه الغربية ووادي الأردن الى أراضيها بمباركة أميركية،
القاهرة تعيش أزمات شَتَّىَ أمنية وإقتصادية وسياسية داخلية وخارجية، [ على مستوَىَ الخارج هناك خلافات مع أثيوبيا بخصوص أزمة بناء سد النهضة وما تسبب بهِ من تقليل حصة مصر من مياه النيل، ثمَ قرار أديسَ بابا إنشاء سَد ثالث على مجرى النهر داخل أراضيها سيكون سبباً بتجفيف مياه النيل في مصر نهائياً والحاق الضرر بأكثر من عشرة ملايين مواطن يقطنون على ضِفَتَيه بطول ٩٠٠ كلم يعيشون على الزراعة التي تغذي كل مصر بالخضار والفاكهة.
تعيش مصر أزمَة ثانية لا تقل أهمية عن ما أسلفت تنحصر في تحرك خلايا داعش الإرهابية في شبه جزيرة سيناء ومحاولتها التمدد نحو المُدُن القريبة المكتظه وأغلبية سكانها من أصحاب الفكر التكفيري السلفي والتي ستشكل لهم حاضنة واسعه تساعدهم بالسيطرة التامة عليها ستكلف مصر غالياً جداً. [ تعهدت لهم الرياض بلجمهم مما يؤكد أن المملكة السعودية هي الرأس المحرك لهم أينما حَلَّوا أو وَطَئَت أقدامهم!
الدخول التركي الى ساحة الصراع الليبية ونقلها مرتزقة من سوريا الى ميدان المعركة على حدود مصر الشمالية أربَك القاهرة، وأجبرها على التحرك المدروس من دون الإنغماس في حرب بناء على طلب الرياض رغم كل المغريات السعودية الني قُدِّمَت لها.
كل تلك القضايا هي ذات أهميَة كُبرَى بالنسبة للقاهرة لذلك ستكون مضطرة لغض النظر عن ما تقوم بهِ إسرائيل من أعمال ضَم تجنباً إغضابها في ظروف حَرِجَة تحتاج فيها مصر الى كل صديق من الممكن أن يؤثر في جوهر هذه المشكلات وخصوصاً أن تل أبيب تلعب دوراً كبيراً في التقليل من خطر تنامي التظاهرات المناهضة للسيسي في شوارع القاهرة.
أخيراً على الجميع أن يعلموا أن السعودية هي المحرك الأول والأخير واللاعب الأكبر والمموِل في كل الصراعات التي تجري على الساحة العربية والصانعه والداعمه الأولى للإرهاب في العالم، تسعى بكل جهدها لإستخدام جمهورية مصر كأكبر دولة عربية في ليبيا كما إستخدمت السودان في اليمن؟ لأنها أعجز من أن تدخل أيَة حرب مباشرة بجيشها الذي تنتشر أحذيته في الصحراء اليمنيه؟ وخصوصاً أن تجربة اليَمن علمَت الرياض أن الحرب مع الأسود ليست كالرقص بالسيوف، ولذلك أرادت أن تَجُر مصر وتضعها بوجه تركيا لتخلق توازناً في الصراع معها من أجل تحقيق مآربها العقائدية السياسية.
الصراع السعودي التركي صراع إيديولوجي بإمتياز يجري داخل البيت السُني وعلى مستوى عالي جداً بين أتباع الفكر الوهابي التكفيري المتمثل بالسعودية، وجماعة الإخوان المسلمين المتمثلين بتركيا والإمارات وقطر، يجري هذا الصراع بهدف السيطرَة على الموقع الأمامي في زعامة العالم الإسلامي السُنِّي في ظل غَض نَظَر وتجاهل أميركي لما يجري بين حلفائها طالما أن إسرائيل بألف خير؟
بينما يجري الصراع التركي السعودي على عدة ساحات في عدة إصطفافات تقف طهران وموسكو في موقعيهما الصحيحين يراقبان مجرى سير الأمور على كل جبهة يشُدان مع تركيا في سوريا وترخيان معها في أماكن أخرىَ على هَوَى ما تجري رياح الطقوس السياسية في عموم المنطقة،
حيث أثبتت طهران أنها لاعب محترف يعرف كيف يشعل النار في أطراف المملكة الوهابية من بعيد، وَرسام ماهر يعرف كيف يرسم لتركيا خطوط الطول والعرض في المناطق التي لها أن تتحرك فيها؟

 

 

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com