لا تكن جاسوسًا مجانيًّا: خطورة الكلمة في لحظة الغفلة

إب نيوز 1 فبراير

فهد شاكر أبوراس

أخي المجاهد، أنت الذي تحمل هَمَّ هذه الأرض العظيمة بين ضلوعك، وتسهر الليالي الطويلة حراسة لحدود الوطن، وتروي بعرق جبينك ترابه المقدس.

أنت الآن تحملُ سِرًّا أثقلَ من الجبال، وأكبر من أن يحويه صدرٌ عادي؛ فما بالُك تتركه يهرب من بين شفتَيك في لحظة غفلة، أَو زهوٍ عابر، أَو رغبة طفولية في أن تبدو مطلعًا بين جلساء قد لا يكونون إلا أصدقاء ظاهرهم الابتسام وقلوبهم ممتلئة بالتربص؟

توقّف قبل أن تفتح فمَك، واسأل نفسَك سؤالًا صادقًا: لمن ستقولُ هذا الكلام؟! هل تعرفُه حَقَّ المعرفة؟! هل تستطيعُ أن ترى ما في أغوار قلبه؟! هل أنت واثقٌ بأن إخلاصَه للدين واليمن، ولدماء الشهداء، لصرخة أُمهاتنا الثكالى، لدماء الأطفال التي لا تزال تلطخ أرصفة مدننا، مساوٍ لإخلاصك؟!

الكلمة في زمن الحرب كالرصاصة

لا تظن أن حُسنَ النية تكفي؛ فالكثيرُ من الدمار يأتي من أفواه طيبة النية لكنها غافلة، ساذجة، تظن أن الكلمةَ تذهبُ مع الريح.

ولكن الكلمةَ في زمن الحرب كالرصاصة؛ إذَا خرجت من ماسورتها لا تعود، وإن عادت فإنها تعودُ محملةً بجثث من أحببت.

تخيل معي للحظة، أنك تتحدث في مجلس دافئ، رائحة القات تعبق في الهواء، ويبدو الجميع كالإخوة، فتسرد معلومة تبدو لك بسيطة، عن تحَرّكات، عن أسماء، عن أماكن ظننتها عابرة.

ثم تمضي الأيّام، وتسمع عن كمين نُصب لإخوتك في تلك المنطقة أَو تلك، وتكتشف أن الأسماء التي ذكرتها اختفت، أَو سقطت.

عندها فقط ستدرك أن كلماتك كانت الخنجر الذي طعنهم في الظهر.

الجاسوس المحلي وثغرة الغرور

أليس هذا عبئًا أكبرَ مما تحتمل؟! أن تتحوَّلَ – دون أن تدري – إلى جاسوس محلي، يقدم المعلومات على طبق من ذهب لأُولئك الذين يقتلون أبناءنا كُـلّ يوم؟! ألا ترى أن حب الظهور، أَو تلك الرغبة الجامحة في أن تكون محور الحديث، هي ثغرة في نفسك يجب أن تسدها بالحديد والنار؟! هي عقدة نقص صغيرة قد تدفع ثمنها أرواح هي أغلى من كُـلّ كنوز الأرض.

الحرب حرب معلومات

تذكر أن العدوّ لا ينام، وهو يبحث عن هذه الثغور في نفوسنا، يبحث عن تلك اللحظات من الضعف البشري التي نخلط فيها بين الثقة والغباء، بين الإخاء والسذاجة.

الحرب اليوم حرب معلومات قبل أن تكون حرب بنادق، وكلمة واحدة قد تفسد خطة حكيمة، أَو تعرقل تحَرّكًا مصيريًّا، أَو تفضي إلى كارثة.

فهل أنت على استعداد لأن تحمل هذا الوزر؟! وزن الدماء البريئة التي ستُسكب؟!

الخاتمة: فليكن صمتك جزءًا من جهادك، وليكن حرصك على الكلمة جزءًا من سلاحك.

إن أعظم المجاهدين ليس فقط من يطلق النار بدقة، بل من يمسك لسانه بإحكام.

تعلم أن التضحيات ليست بالدم فحسب، بل بالصمت أيضًا! فاليمن لا تحتاج إلى مزيد من الأصوات، بل إلى مزيد من الصمت الحكيم؛ صمت الأقوياء الواثقين، صمت النجوم التي تنير ولا تتكلم.

You might also like