ليسو خبرة ولا خبراء

 

إب نيوز ٢١ محرم

عبدالملك سام

لأنهم أشرار وفاسدون وحمقى.. كاد اليأس يقتلهم، والإحباط يسحقهم، والغيظ يحرقهم، لولا أن جاءهم – في خضم هذه المشاعر – بريد عاجل من إبليس الخسيس يقول: فلتركبوا الموجه مع الراكبين، وتلونوا بألف لون حتى ييأس الصالحون، ويحبط الكادحون، ويموت الثائرون من غيظهم! دمروا كل جميل، وأستهدفوا كل شريف، وأشعلوا النار في كل حي وبيت.. أنشروا التذمر والاحباط، وأستهزءوا بالفضيلة، وأغرسوا نبتة الشك لتقتلوا كل أمل!

(هؤلاء) يملكون في جعبتهم ألف خدعة يحسدهم عليها أعظم الحواة في العالم! ولو عاديتهم او ساقك حظك في طريقهم فستجد نفسك فجأة وحيدا شريدا، فهؤلاء يستطيعون أن يقلبوا الحقائق، ويبثوا سموم الشك في قلب اليقين، ويجعلونك – يا طيب – ترى النجوم وقت الظهيرة، فإذا بأخوك ورفيقك يلومك، وصاحبك يتجنبك، ومن يعرفك يجهلك، ومن يواليك يتبرأ منك ويبتعد عنك!

لقد صار هؤلاء في كل مكان، فإذا حركت حصاة ستجد تحتها خمسة منهم مختبئين تحتها، وستجدهم في الشارع، وفي قسم الشرطة، وفوق الحافلة، وجوارك، وحتى في أسواء احلامك! لقد عرفوا كيف يتكاثروا في الجو مثل البكتريا، ولديهم قدرة عجيبة على التغلغل بين الناس حتى يفرقوا بين المرء وزوجه! ويظنهم الحمقى ذوو خبرة، وهم في الحقيقة ذوو خبث ولؤم كاليهود تماما، فلو لعنت اليهود أمامهم ستجدهم يلومونك لأنك متطرف، أو يقولونها صراحة أن اليهود أفضل منك! ولتجرب ذلك الآن..

سمهم ما شئت، فهم (عفافيش)، أو (كشاكيش)، (فشافيش) …. المهم أنهم يفعلون كل ما يؤدي لجعل حياتك جحيما؛ فيحبون من يكرهك، ويؤيدون من يعارضك، ويمدون أيديهم لمن يريد قتلك! إذا كانوا أمامك تظنهم أصدقاء او رفقاء او خبراء، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، بل نحن مستهزئون! لو رأيت نفسك في حاجتهم أو انك أقل منهم فلتراجع نفسك؛ لأن هذه علامة على ضعفك. لو أستطاعوا أن يخدعوك فموقفك سيء؛ فالمفترض بالمؤمن أنه لا يقبل أخلاء سوى من المؤمنين.

أنا – بكلامي هذا – لا أريد منك أن تعاديهم، بل ان تأخذ حذرك منهم؛ لأنهم يريدون أن تظل السبيل، وأن تكون اسواء منهم! وواجبك نحوهم أن تنبذهم حتى يعودوا عما هم فيه من الضلال، وعندها فليكونوا أخوة لك لو أرادوا، المهم ألا تعطيهم الفرصة ليعذبوا من هم تحت مسؤوليك، لأنك لحظتها ستكون الجاني ولو كنت لا تشعر، ولا تتخذ المضلين عضدا.. هل وصلت الرسالة؟! أرجو ذلك!

لا تغتر بنفسك، وتظن أنك لا تتأثر بهم، فالمثل يقول: “قل لي من تعاشر أقل لك من انت”.. ولا تدعي أنك لا تعرفهم، او أنك ستكون في محل البراءة وأنت تسمح لهم بأن يكونوا جزءا من عملك ومسؤوليتك! أختبر إيمان من حولك وراقب تصرفاتهم وأنت مستعين بالله، وهو سيرشدك ويعينك؛ فجزء من مسؤوليك هو الانصاف، وألا تكون حربا للمؤمنين بأسم التعايش، وإلا فأنت منهم، فاسد مثلهم، ظالم معهم! فأحذر..

*يقول الله سبحانه: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِ‌يَ عَلَيْنَا غَيْرَ‌هُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ○ وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْ‌كَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ○ إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرً‌ا} (سورة الإسراء : الآية 75-73).

You might also like