الجبهة الأخطر والدور الأخضر!

إب نيوز ١٩ مارس

بقلم : عبدالملك سام .

ينتظر الكثيرون دخول اليمن خط المعركة ظنا منهم أن هذا الأمر سيرجح كفة محور المقاومة، وهذا الكلام سليم. لكن لا أظن الأمر سرا وأشعناه لو قلنا بأننا متأكدين أن اليمن قد دخل المعركة بالفعل، وإن لم يكن بشكل كامل ومعلن، فكلنا نعرف ماهو موقف اليمنيين منذ نجاح ثورتهم الشعبية وأنتزاع قرارهم المستقل: لا خوف إلا من الله، ولا يسمحون لأحد بأن يحدد لهم حدود مسئولياتهم الدينية والقومية والإنسانية، ودرس غزة ليس ببعيد!

لكن ماذا لو أخبرتكم أن هناك جبهة أخرى لو تحركت فسيكون تأثيرها أكثر قوة وتهديدا وحسما لنتائج المعركة التي تدور اليوم؟! هذه الجبهة هي الجبهة العراقية التي للأسف لاتزال واقعة تحت التأثير الأمريكي بشكل مستمر وخطير!

صحيح أن المقاومة العراقية تحركت بشكل غير مسبوق معتمدة على قوة الموقف الإيراني الذي جعل الأمريكيين مشغولين عن ملاحقة المقاومة العراقية، لكن هذا غير كاف للأسف! قريبا ستبحث أمريكا عن حل لإيقاف إيران، وما أنجز حتى الآن غير كاف لاجبار الأمريكيين على الأنسحاب من العراق، وبالتالي فإن المقاومة العراقية ستواجه خطرا أكبر بعد أن تضع الحرب أوزارها!

في العام 2007 نشرت إدارة بوش الصغير إعلان مبادئ أكدت فيه على حق القوات الأمريكية إستخدام القوة دون حدود لضمان “حقوقها وأمتيازات” شركاتها في النفط العراقي دون أي أعتراض من حكومة العراق! من يومها والنفط العراقي يتدفق ويباع على أيدي الأمريكيين، وتورد العائدات إلى البنك الفيدرالي الأمريكي، ويتم صرف بنود الميزانية عبر الأمريكيين وبما لا يتجاوز 30% من قيمة النفط. وفوق هذا فالمبلغ الذي يصرفه الأمريكيين يتم التلاعب فيه بحيث يضيع جل المبلغ في أروقة الفساد ولشراء ذمم المسئولين!

هذا الأمر كان كفيل بتحرك جميع العراقيين لمقاومة الأحتلال، ولكن للأسف تم التآمر على الحشد الشعبي الذي خلص العراقيين من أخطر أدوات أمريكا في المنطقة، ألا وهي (الجماعات الإرهابية)، وأنشغلت القيادات الشيعية بالمحاصصة السياسية، بينما تم تحييد الأكراد والمكون السني بوعود زائفة، وكان الأحرى بالعراقيين جميعا أن يتحدوا خلف المقاومة وتأجيل أي مواضيع أخرى إلى مابعد التحرير.

التعويل على الحكومة الحالية خطأ كبير، فالفساد لا ملة له، ويضر بالجميع، ولا يجوز الركون إلى الفاسدين لإيجاد إستقلال أو حلول لمشاكل العراق التي تتكاثر يوما بعد آخر. الأمر يستدعي توعية الشعب بالأخطار المحدقة، وعلى المقاومة أن توحد جهودها درءا للخطر الذي يحيق بالعراق بأكمله خاصة والبلد يقع ضمن المخطط الصهيوني، والحدود الغربية تتحضر بشر يستهدف كل العراقيين.

أما ما يخص الجانب الإيراني الذي حقق الكثير من المفاجئات والإنجازات حتى اليوم، فيجب أن يتم التنسيق مع المقاومة العراقية أكثر، وأن يهتموا بجبهة العراق أكثر، وألا يتوانوا عن تحريك هذه الجبهة دون حرج من أحد.. كما أن عليهم أن يدركوا خطر استراتيجية “الدور الأخضر” الشهيرة التي يعمل بها كيان العدو الإسرائيلي؛ وهي إستراتيجية تعتمد على إمتصاص الهجوم مهما كانت الخسائر كبيرة ولكن غير حاسمة، والتركيز على نقاط محددة وهدف واحد يمكن أن يكون هو من يحدد المنتصر النهائي في هذه المعركة!

You might also like