اللواء الأخضر

عطوان : هل ضم بوتين للأقاليم الأوكرانية الأربعة جعله أمام خيار واحد: النصر او الموت؟

 

إب نيوز ٥ ربيع الأول

عبدالباري عطوان :

هل ضم بوتين للأقاليم الأوكرانية الأربعة جعله أمام خيار واحد: النصر او الموت؟ وكيف بات كمفتي سلفي متشدد بهجومه الشرس على قيم الغرب وإنحلاله وشذوده؟ وما هي النتائج الصادمة التي كشفت عنها آخر إستطلاعات “الرأي العام” الأوروبي تجاه الحرب الأوكرانية؟

تابعنا مثل الكثيرين غيرنا “الخطاب التاريخي” الذي القاه الرئيس فلاديمير بوتين يوم امس وهاجم فيه الغرب وقيمه وأخلاقه وإنحلاله وشذوذه بشراسة وكأنه أحد شيوخ السلفية الإسلامية المتشددة، وإعلانه ضم اربعة اقاليم اوكرانية الى الإتحاد الروسي وإعتباره سكانها مواطنين مثلهم مثل 146 مليون روسي مما يعني حتمية الدفاع عنهم وأرضهم بكل الطرق والوسائل بما في ذلك إستخدام الأسلحة النووية اذا لزم الأمر.
المحلل الروسي الشهير الكسندر نازاروف لخص تبعات خطوة الضم بقوله “لم يعد امام الرئيس بوتين والنخبة الحاكمة المحيطة به إلا خيار واحد هو “اما النصر او الموت” لأن خسارة هذه المناطق الأربع، وقبلها شبه جزيرة القرم (جرى ضمها عام 2014) تدفع نحو الخيار النووي لمواجهة ما يراه تهديدا وجوديا لروسيا ويضع مصير بوتين كرئيس على المحك.
***
لا نعتقد ان الرئيس بوتين أقدم على عملية الضم الخطيرة هذه دون ان يحسب حساباته بشكل جيد ودقيق، بما في ذلك طبيعة الرد الغربي المتوقع ضدها، فالحلول السياسية، وكذلك المفاوضات للتوصل الى وقف الحرب، باتت شبه مستحيلة، الا اذا رفعت أمريكا راية الاستسلام البيضاء، وقررت البحث عن صيغة تنقذ ماء وجهها، ولا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات في هذا الصدد، بل المزيد من التصعيد والدعم للرئيس الاوكراني زيلينسكي وجيشه، حيث تتساقط المساعدات المالية والعسكرية عليه وجيشه “مثل الرز” هذه الأيام، حيث اعتمد الكونغرس بالأمس حزمة مساعدات عسكرية بحوالي 12.3 مليار دولار بينما سيقدم البنك الدولي مساعدات نقدية لدعم الاقتصاد الاوكراني بحوالي 530 مليون دولار، وبهذا يتجاوز حجم المساعدات الامريكية العسكرية رقم الـ 65 مليار دولار منذ بدء الحرب في شباط (فبراير) الماضي.
الرئيس بوتين وضع صخرة كبيرة في طريق أي عودة للمفاوضات عندما أعلن انها لن تشمل التراجع عن عملية الضم هذه، فهذا قرار نهائي، وأصبحت الاقاليم الأربعة روسية، وباتت محمية بالمظلة النووية الروسية.
الغرب في ظل هذه الصورة القاتمة لإقتصاده لا يمكن ان ينخرط في حرب استنزاف طويلة الأمد ضد روسيا، وعلينا ان نتذكر، ونذّكر، بأن الصين التي تعتبر الهدف الرئيسي النهائي لهذه الحرب ضد روسيا تزداد قوة على الصعد كافة، وتخرج المستفيد الأكبر من هذه الحرب اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، فحتى الآن لم تخسر “يوانا واحدا” بل ربحت مئات المليارات على شكل نفط وغاز روسيين بأسعار مخفضة.
أوروبا بدأت “تتململ” من جراء الحرب الاوكرانية، والأزمات التي لحقت بها، وخاصة أزمة الطاقة، فقد أظهر استطلاع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، اجري في 11 دولة أوروبية قبيل الحرب الأوكرانية، ان الرأي العام الأوروبي يرى ان حكومات بلاده يجب ان تقف على الحياد في أي نزاع بين الولايات المتحدة وروسيا او الصين.
حلف الناتو يواجه انقسامات خطيرة هذه الأيام يجري التكتم عليها، فتركيا العضو “المشاغب” فيه ما زالت ترفض انضمام السويد وفنلندا اليه بعد نكثها لتعهداتها بتسليم المعارضين الاتراك، وهناك معارضة قوية بدأت تطل برأسها لعودة الحديث عن انضمام سريع لأوكرانيا للحلف من قبل أكثر من دولة عضو، فإندلاع أي حرب نووية يمكن ان تدمر روسيا، ولكنها ستدمر معظم أوروبا أيضا.
***
ربما كان الرئيس بوتين دقيقا عندما قال في خطابه يوم امس الجمعة انه لا يريد إحياء الاتحاد السوفيتي، ولكنه من المؤكد انه يتطلع للإنتقام من الغرب الذي دمره، وفككه، واهان شعوبه، ليس من منطلق الانتقام فقط، وانما كضربة استباقية لحماية الاتحاد الروسي الذي يتزعمه من مواجهة المصير نفسه.
نختم بالقول ان ضم الرئيس بوتين للأقاليم الأربعة هو البداية الحقيقية للحرب العالمية النووية الثالثة، وما سبق مجرد عمليات عسكرية محدودة، او تمهيدية، ومن يقدم على هذه الخطوة، رغم معرفته لتبعاتها رجل لا يبحث عن مفاوضات او حلول سلمية، وانما عن النصر مهما كانت الكلفة عالية.. والأيام بيننا

You might also like
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com