اللواء الأخضر

أحياء عند ربهم .

 

 

إب نيوز ٦ يناير

كتبت / إكرام المحاقري

في زمن غاب فيه القرآن الكريم ليكون فاصلا ، وغاب فيه الصدق ليكون الكذب سيدا ، وغاب فيه العدل ليكون الظلم شاهدا ، وغاب فيه الجهاد لتكون الأمة مذلة، وغابت فيه شمس الدفئ لتشرق شمس النفاق بلون أسود وتسود بذلك ارجاء المعمورة الصغيرة، شرقت شمس الهداية لتشع للعالمين نورا من نور الشهداء الاحياء.

ومع هبات النسيم النورانية، وقطرات الهداية الربانية ، وبزوغ فجر سطع بنوره قليلا قليلا ليطمس بذلك ظلام تبدد وأستكبر وأستعبد الإنسان للقوى الشيطانية، هنا شرقت شمس الهداية، وسطع منها الحق للعالمين ، وتجلى القرآن حقائق تحرك به جميع الصادقين ، ومن قوله تعالى ( رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ) أختط العهد بالدم ليختلط ذاك الدم الزاكي بالأرض الطاهرة.

وهاهي الأرض بارتوائها منه أنبتت عزة وكرامة لعباد الله المستضعفين ، وهاهم اليوم أصحاب الدماء هذه ( أحياء عند ربهم يرزقون )

وهاهو عبير الشهادة في سبيل الله ياتي حاملا معه ذكرى الشهيد ، ليخلد في قلوب الناس مواقف أولئك الخالدين ، وما مواقفهم إلا موقف القرآن عندما صرخ مدويا في وجه المستكبرين ، ومن هنا ومن هذا السبيل المورد بالرياحين ، نال الشهيد من الله الرضوان والخلود الأبدي في جنات النعيم ، وهاهو الشهيد يلوح بيديه مستبشرا لمن خلفه مطمئن لما اتاه الله من فضله

وهاهي السماء مستبشرة بهم لتمطر من مزنها الخير ثمرة لصبرهم ولدمائهم ، وهاهي الأرض فرحة بمن تنام أجسادهم الطاهرة والطيبة في باطنها محتضنة لهم بكل فخر وبكل إعتزاز ، وهاهي الجنة اليوم تكرمهم في كنفها ضيوف للرحمن الرحيم من ضحوا بأرواحهم من أجله وبذلو أنفسهم لإعلاء كلمته ونصرة دينه ، وهاهي القيامة اليوم منتظرة لأوان وقتها من أجل تكريمهم مع الأنبياء والمرسلين ففي يومها يصعق من السماوات والأرض إلا من شاء الله ( وجيئ بالنبيين والشهداء ) فكلامها في نفس المنزلة ونفس السموا والعظمة ، فكلهم باعوا من الله أنفسهم وأموالهم ليشتريها الله منهم ويكون ثمن ذلك الجنة.

الشهداء الأبرار عرفوا قول رسول الله صلوات الله عليه واله ( نفوسنا غالية ليس لها ثمن إلا الجنة ) ، فهم عليهم السلام عرفوا الله حق المعرفة ، وفهموا القرآن الكريم وقدروه حق قدره ، ووضعوا أنفسهم في موضع المسؤلية أمام الله وأمام المستضعفين ، وهل يفهم القرآن إلا من أختاره الله وأصطفاه ليكونوا له خلفاء في الأرض ويكونوا للجنة هم الوارثين.

نعم شهدائنا عظماؤنا فهم للأمة منهج حق قويم ، ومشكاة نور يقتبس نورها من نور الله العزيز ، وهم حقا أحياء بمواقفهم وأحياء بصبرهم وأحياء بإنتصاراتهم وأحياء في صفحات التاريخ لما خلدت لهم من مواقف تنحني لها هامات الجبال الراسية من عظيمها ، وهم حقا أحياء عند ربهم يرزقون.

فسلام الله على الشهداء الخالدين مابقيت الدنيا عامرة ، وما بقيت الساعة قائمة ، وما بقيت الشمس مشرقة، ومابقيت السماء مرتفعة، وما بقيت الجبال شامخة، ومابقيت القمر نورا منيرا، ومابقي القرآن للعالمين دليلا وصراط مستقيما ، وسلام الله عليهم مابقي اليل والنهار

سلام _سلام _سلام

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com