المفاوضات (الإيرانية ـ الأمريكية) الجديدة، وحرب ما بعد الحداثة…!!

إب نيوز 8 فبراير

غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

«حوار المأزق وإستراتيجية الخروج من التصعيد»

▪️ المقدمة.

إستشرفت الأدارة الأمريكية خطر المواجهة مع جمهورية إيران الإسلامية، وإستشعرت مخاطرها التاريخية، وعلمت بعملية إنتقال أعباءها الوجودية من الطرف الأيراني إلى الطرف الأسرائيلي، وأن الهزيمة فيها قد تخرجهم من جنة الدنيا إلى نار الأخرة، لذلك تعاملت معها وأشنطن على الفور بالحوار الدبلوماسي، وهنا فهم فريق ترامب أن فتح باب التفاوض مع طهران لا يجنبهم الحرب بل يؤجلها إلى وقت آخر فيه مصلحة أكثر للجانبين الأمريكي والأسرائيلي، و بناءً على خصائص المفاوضات ”الدبلوماسية الأمنية“ وسياقها وظروفها، يمكن تسميتة هذا الحوار  بـــ ..

1️⃣  حوار المأزق وإستراتيجية الخروج من التصعيد.

بعد عام 1973 أختلف الوضع كلياً بالنسبة لأمريكا وإسرائيل، إذ لم يواجه جيشهما جيوشاً نظامية تحمل عقيدة قتالية ”علمية وتنظيمية“ عالية الدقة، حتى بحرب الخليج الأولى عام 1991، لم يكن الجيش العراقي يحمل فكرة ”الجيش المركزي“ لذلك لم تتحكم في أداء قواته وتشكيلاتة منظومة المبادئ العسكرية، لأسباب تتعلق بهرم القيادة العسكرية وسوء الخطط الإستراتيجية المتبعة من قبل (القائد العام/ ووزير الدفاع) بل أصبحت كل حروب إسرائيل، وأغلب حروب إمريكا، أما ضد مقاومة شعبية، أو بشن حملات إختيارية تحمل أهداف سياسية وإقتصادية بالدرجة الاولى، ضد تنظيمات إرهابية، لذلك كانت تحقق إهدافها وتؤتي نتائجها ضمن المتوقع.

الآن أو منذ ثمانية أشهر تقريباً «الفترة إلى اندلعت فيها حرب 12 يوماً» أدركت وأشنطن أنها في حيرة سياسية وعسكرية عميقة فأما أنها غير ناضجة سياسياً تحديداً في الأمور الكبيرة التي تخص الحالة الإيرانية، أو إن النظام السياسي في طهران يتمتع بقوة خفية، ليكون بهذه ”الصلابة والمرونة“ في داخل إيران وخارجها، بالرغم من كل هذا الكم الهائل من التحولات الداخلية والخارجية المتراكمة، منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، ولحد هذه اللحظة، حتى منحه الإيرانيون كل هذه الشرعية الدينية والسياسية والإجتماعية المطلقة، ليمثل النظام السياسي في طهران مطلباً شعبياً عاماً للوقوف بوجه كل القوى الأستكبارية والأستبدادية في العالم، وفي مثل هكذا حالة لا يمكن لأي قوة في العالم بما فيها القوة الأمريكية، أن تحسم المواجهة لصالحها.

2️⃣  حوار إخفاء العجز الأمريكي.

جمهورية إيران الإسلامية لا تريد الحرب، وبنفس الوقت لم تعد تخشاها، بالرغم من كونها مستمرة ضدها بأشكال أخرى، فأن عاد وحصل الشكل العسكري منها بجولته الثانية، فإن طهران حددت بنگ أهدافها سلفاً ولم تعد تهمها حقيقة مواقف الدول الإقليمية منها، وأن الجيش الأيراني بات يمثل خط الدفاع الأخير عن الأسلام، وهذه الأخيرة أدركتها الأدارة الامريكية مؤخراً، وحللتها تحليل مفصل، وتوصلت إلى نتيجة مفادها ”التهديد بالحرب لم يعد كافياً قبالة الاستعداد الإيراني لها“ ومن المؤكد أن تحقيق الحسم لصالح وأشنطن أمر غير وارد في مثل هكذا نوع من المواجهة، لذلك لاذت خلف ستارآ دخانيآ بوصفه حوارآ دبلوماسياً حتى تخفي عجزها مؤقتاً.

3️⃣  الحوار الفارغ.

من وجهة نظر إمريكية:

مناورة سياسية الهدف منها تأجيل المواجهة، وتلميع وجه الإدارة الأمريكية.

من وجهة نظر إيرانية:

(وإن جنحوا للسلم فأجنح لها)

▪️ الحوار ولعبة الرهان الأمريكي.

الافق الضيق للحوار الدبلوماسي بين وأشنطن وطهران، تراه الإدارة الأمريكية أحد أهم مراحل الأنهاك النفسي للمؤسسة العسكرية الإيرانية، واعادة لجدولة أعمالها القتالية في المنطقة، بينما تراه الإدارة الأيرانية باب من أبواب الدفاع عن النفس، وحتى تبقي هذا المسار بأيديها عليها الوصول إلى أخر نقاطه الدبلوماسية.

▪️ الخاتمة.

أمريكا لا تمتلك أستراتيجية الخروج من الأزمة الحالية ولا تمتلك إستراتيحية الحسم المطلق في هذه المواجهة، وتراجعها أو تأخير ضربتها العسكرية هو أعتراف ضمني منها بالهزيمة، لذلك فتحت مسار التفاوض الدبلوماسي بين البلدين، بينما جمهورية إيران الإسلامية بالرغم من إستعداداتها الكبيرة للحرب، الا انها تفضل مسار التفاوض كحل بديل لمنع الحرب أو على أقل تقدير تأجيلها.

وبكيف الله.

You might also like