الإنابة.. طرق القلب أبواب السماء
الإنابة.. طرق القلب أبواب السماء
إب نيوز ٨ فبراير
بقلم /احترام عفيف المُشرّف
(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ )
تمر الأيام والأشهر والأعوام وهي في سعي حثيث في قطع الأغصان من شجرة العمر، والتي نعرف أن ماقطع منها فلن يعود أو يتجدد ولن يبقى لنا منه إلا الحسرة عليه فيما قطعناه وما لذي ادخرناه لنا من الخبيئة الصالحة عند الله، فهل آن لنا الانتباه من الغفلة التي قد طال زمنها!!؟ وأن نشذب شجرة العمر ونقتلع أشجار القطيعة بيننا وبين خالقنا التي قد تعملقت وغطت عنا نور شمس الهداية؟؟!
هل آن للقلوب العودة إلى بارئها قبل عودة الأقدام؟!! هل آن للجوارج الصوم عن الآثام قبل الصوم عن الطعام!!؟ هل آن للمآقي الجامدة أن تذرف دموع الحسرات على ما فرطت في جنب الله!!؟ هل آن الأوان بالرجوع الحقيقي إلى الله وقبل أن نحث الخطى إلى المساجد أن نحثها في دخول محراب المجاهدة للنفس التي قد ساقتنا سوق الأنعام إلى أهوائها وملذاتها وجعلتنا عبيد لها؟!!
هل آن الأوان أن نرجع من طرق الضياع المتشعبة إلى طريق السكينة والأمان ونعرف أن لا خلاص إلا بالأخلاص!!؟
( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِـمُوا لَهُ)
هل آن لنا أن نصحو من غفلة الاغترار بالدنيا فقد شغلتنا وانشغلنا بها وألهتنا والتهينا فيها ووعدتنا أن النعيم في سرابها وصدقنا وعودها
(هي الدنيا تقول بملئ فاها
حذاري حذاري من بطشي وفتكي فلا تغرنك مني ابتسامة
فقولي مضحك وفعلي مبكي)
علينا الإنابة والعودة فالذنوب قد بنت أسوار من الجفاء والقطيعة، وأن كنا نصلي ونصوم ولكن من خلف تلك الأسوار التي ابعدتنا عن حقيقة العبادة وروحانية الإنابة وحلاوة القرب من الله.
كثرت المساجد وكثرت المصاحف وبعدت القلوب وتغربت الأرواح وضعفت حصانتها وهي حبيسة في الأجساد الصلصالية لايصلها المدد من الاتصال الروحي في العبادة، ولاخلاص لها إلا في الاستقامة حتى تعود السكينة لتلك الأشباح المتمثلة بصورة إنسان، ويعود خليفة الله بعد أن أفقده البعد الأهلية لتلك الخلافة.
سبحان من لا منجى منه إلا إليه وعلى من عرف هذا أن يلتجئ ويعود ويستغفر ويطرق الباب ويجعل خده مفروش على الاعتاب حتى يمن عليه الكريم ويفتح له الأبواب
(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ )
فبعدنا عن باب الإنابة لم يورث لنا إلا الجفاء وهذا الجفاء قد أولد لنا توائم الخوف والقلق والترقب لكل ماهو سيء.
علينا العودة وعدم القنوط من رحمة الرحيم وأن نجدد الثقة بيننا وبين ربنا الحليم على إسرافنا الساتر لعيوبنا، لنكن مؤمنين حقيقة مسلمين أمرنا لصاحب الأمر ونعلم علم اليقين الذي لا شك فيه أننا ضمن مشيئته وأن مشيئته منتهى العدل وعدله منتهى الحكمة وحكمته منتهى الرحمة ومن رسخت في عقله وقلبه هذه العقيدة فلن ينشغل بما سوى الله.
لنستيقض قبل الفوات ونجعل من أيام أعمارنا جسر يصل بنا سالمين لحياة جديدة آمنة ودائمة ولا تكن تلك الإنابة والعودة موسمية تنتهي بانتهاء الأيام المباركة وترفع المصاحف وتطوى سجاجيد القرب ونعود لما كنا عليه من الغفلة والبعد ولتكن إنابتنا إليه غير منقطعة.
(فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)
#الحملة_الدولية_لفك_حصار _مطار _صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن