أزمة هُوية لا أزمة شعوب..
إب نيوز 30 إبريل
بقلم الشيخ/ عبدالمنان السنبلي
تخيلوا فقط لو أن الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر قد قُدِّر له ـ مثلاً ـ العودة إلى عالمنا وزماننا اليوم، برأيكم، هل كان سيحظى بنفس الشعبية العربية والإسلامية العارمة التي كان يحظى بها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي..؟
لا أعتقد ذلك، بصراحة، بل أني أجزم أنه لن يحصل ولا على ما يعادل ٥٪ تقريباً، أو أقل، من إجمالى مساحة تلك الشعبية..
تعرفون لماذا..؟
لأنه ببساطة سيجد شعوباً عربية أخرى غير تلك الشعوب العربية التي عاصرها وعاصرته في تلك الفترة، والتي لا يمكن إطلاقاً أن نضعها موضع المقارنة، لا من حيث حجم مشاعر الإنتماء للأمة ولا من حيث كمية التعاطي والتفاعل مع قضايا الأمة، مع شعوب اليوم..
وهنا تكمن خطورة الحرب الناعمة على الشعوب..!
عندما يكون لك عدو مغتصب، بحجم العدو الإسـ رائـ ـ يلي، عدوٌ آليت على نفسك أن لا تتفاوض أو تصطلح معه أو تعترف به، وفجأة تخرج على العالم كله، وقد تحولت في موقفك هذا منه من حالة العداوة والمقاطعة المغلظة والمشددة إلى حالة الصداقة والتحالف والتعاون المشترك، فأنت بذلك تكون قد وقعت، بطريقة أو بأخرى، فريسةً سهلة في مصـائد واحدة من أخطر الحروب الناعمة وأشدها فتكاً على الإطلاق..
وهذا بالضبط هو حال الشعوب العربية اليوم..
وهذا بالضبط أيضاً ما يجعلهم ينصرفون ولا يتعاطون أو يتفاعلون ـ مثـــلاً ـ مع قائد عربي بحجم السـ*يد عبدالملك الحـ*وثي، والذي ثبت أنه قد تجاوز في مشروعه القرآني ومواقفه العربية والإسلامية مشروع جمال عبدالناصر القومي، ومواقفه العروبية بمراحل كثيرة..
والآن تخيلوا معي مرة ثانية..
تخيلوا فقط لو أن السـ*يد القائد عبدالملك الحـ*وثي قد قدر له ـ مثلاً ـ وجاء في زمن جيل الخمسينات والستينات من الشعوب العربية والإسلامية، والذي لم تكن الحرب الناعمة قد نالت منه أو أحكمت قبضتها عليه، برأيــكم، كيف كان ذلك الجيل سيتعاطى مع مشروع هذا الفتى اليماني..؟
لا أستطيع، بصراحة، تصور ذلك العنفـوان وذلك الزخـم الشعبي العربي والإسلامي الكبير الذي كان سيحيط بهذا الفتى اليماني المقاوم الثائر..!
يعني: إذا كان خطاب واحدٌ أعلن فيه جمال عبدالناصر التنحي والاعتراف بالهزيمة والإنكسار، قد حمل الشعوب العربية والإسلامية، في ذلك الحين، إلى الخروج إلى الشوارع والساحات، والهتاف بحياة عبدالناصر، والمطالبة بعدوله فوراً عن قرار التنحي، فكيف بخطاب واحد من السيـ*د القائد عبدالملك الحـ*وثي يعلن فيه النصر والتحدي والإستعداد والتأهب لخوض غمار جولات قادمة..؟
لن أبالغ، بصراحة، إن قلت أن الأمة كانت قد توحدت، وأن فلسـ*طين كانت قد تحررت، وأن الأنظمة الرجعية العملية العربية كانت قد سقطت من بدري..
ولكن قُدَّر لهذا الفتى اليماني أن لا يأتي إلا في هذا الزمن النحس، والذي نالت فيه الحرب الناعمة من الشعوب العربية والإسلامية ما نالت الأمر الذي خلف فجوة واسعة جداً، وهوَّة كبيرة بينها وبين قضاياها المصيرة يصعب جسرها أو ردمها بقليل من العناوين أو الشعارات المفرغة والغير مخصصة للإستهلاك..
وهذا بالطبع ما أدركه السـ*يد القائد عبدالملك الحـ*وثي مبكراً حين دعا إلى ضرورة التصدي لهذه الحرب الناعمة بكل الطرق والوسائل الكفيلة بإعادة الأمة إلى هويتها الإيمانية، وثقافتها العربية والإسلامية..
فهل آن الأوان للإنسان العربي والمسلم أن ينفك من قيود هذه الحرب الناعمة ويتحرر من قبضتها، ويستعيد شخصيته وهويته وثقافته العربية والإسلامية، أم أنه قد ارتضى لنفسه أن يعيش بلا هوية أو كرامة..؟
بصراحة، لا أدري..
#جبهة_القواصم_ضد_العدوان