ما وراء الخليج

إب نيوز 7 مايو

عبدالملك سام –

قالوا أن العاهرة تكتشف أن هنالك شيء أسمه شرف حين يتحرش بها رجل فقير! وبالمثل، هاهي دول الخليج – ما عدا عمان طبعا – تكتشف أن هنالك شيء أسمه سيادة بعد الرد الإيراني على العدوان الأمريكي الذي أنطلق من أراضي هذه المشيخات، وهذه أيضا سبب ردة الفعل القوية والتصريحات النارية والأستعلاء الذي تتحدث به هذه الأنظمة مع الدول العربية والإسلامية بشكل عام، ولكن هل هذا هو السبب الحقيقي؟!

في لقاء جمع الدكتور عبدالله النفيسي مع بعض الإعلاميين قال فيه أنه كان يتحدث مع برلماني بريطاني عن الأوضاع في المنطقة، ووصل النقاش إلى نقطة عبر فيها الدكتور النفيسي عن وجهة نظرة بأن دول الخليج لا يمكن أن تقبل بالإملاءات الغربية على دول الخليج التي تتعارض مع مصالحها. فما كان من البرلماني البريطاني إلا أن سأله مستغربا إذا ما كان النفيسي جادا فيما يقوله؛ فدول الخليج حسب وجهة نظر الغرب ليست دولا، بل تعتبرها الدول الغربية مجرد محطات بترول فوقها أعلام لا أكثر!

شاهدت قبل أعوام فيلما وثائقيا يتحدث عن دول الخليج في أخر أيام “الأنتداب” البريطاني منتصف القرن الماضي، فقد وجدت بريطانيا نفسها مضطرة لتغيير شكل هذا الأحتلال نظرا للظروف العالمية مع تصاعد حركات التحرر حول العالم، ولذلك قامت بريطانيا بإعلام حكام هذه المناطق برغبتها في تحويل هذه المشيخات إلى دول شكلية يمكن بريطانيا من سحب قواتها من المنطقة مع الحفاظ على مصالحها فيها.

لم أستطع منذ أن شاهدت هذا الفيلم أن انسى مدى دهشة أحد القادة العسكريين البريطانيين عندما تحدث عن توسط حكام هذه “الدول” لدى البريطانيين لإلغاء هذا القرار، وعرض أستعدادهم لدفع تكاليف بقاء القوات البريطانية المحتلة لأراضيهم!

منذ ما يسمى “إستقلال” هذه الدول وحتى اليوم، سنجد أن الأنظمة الحاكمة ما تزال تحت إحتلال صامت ولا تحضى بأي أستقلال رغم أنها تشتري نصف ما تنتجه مصانع السلاح الغربية سنويا، إلا أنها تظل عاجزة عن أتخاذ أي قرار دون موافقة الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، بل أنها تقدم مصالح هذه الدول على مصالح بلدانها وشعوبها!

الحقيقة أن هناك خللا بنيويا للعلاقات بين دول المنطقة مع هذه المشيخات بعد كل هذه المدة الطويلة؛ فمن الخطأ أعتبار أن هذه الدول يمكن أن تتصرف وفق مصالحها بعد عشرات التجارب والأحداث التي منيت بالخيبات، وكان المفترض والأجدى أن تتعامل دول المنطقة مع دول الخليج وفق طبيعتها الحقيقية كمناطق محتلة قرارها مرتبط بمصالح الدول التي تحتلها، وكان هذا كفيل بتحقيق نتائج وأختصار الكثير من الوقت على هذه الدول لولا تجاهلها لهذه الحقيقة!.

هذه الرؤية الواقعية ستمكن دول المنطقة من معرفة كيف تتصرف مع هذه الأنظمة؛ فمثلا: في اليمن الذي خاض جولات عديدة من المفاوضات مع النظام السعودي بلا طائل، وفق هذه الرؤية سيعرف اليمنيون بأن التفاوض مع السعودية لن يوصلهم إلى أي نتيجة، وبأن الحل يكمن في الضغط على الأمريكيين لدفعهم إلى الإذعان بحقوق اليمنيين المشروعة.

أيضا هذه الرؤية ستمكننا من فهم الدور التي تقوم به هذه الأنظمة في الأقليم وفي دول أخرى دون أن يكون لها مصلحة مباشرة في هذه الدول. وأيضا معرفة الأهداف الحقيقية وكيفية التصرف لمواجهتها وحل جميع الملفات العالقة في فلسطين والشام والعراق ومصر والسودان ودول المغرب وإيران، وحتى دورها في مناطق أخرى تعمل فيها بشكل غير مباشر؛ فوفق الطريقة العلمية فإن الفهم الصحيح للمشكلة يؤدي إلى إيجاد الحل بشكل صحيح.

You might also like