من الإمارات ـ إيران إلى العرب ـ إيران؛ ابو ظبي تحاول توريط القاهرة في المواجهة المفتوحة مع طهران..!!

إب نيوز ١٠ مايو

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

بعد يومين من الهجمات الصاروخية المشاعة إعلامياً بالأيرانية على الأمارات، بعد ثبوت تورطها المباشر مع العدو (الصهيو ـ أمريكي) بالحرب على جمهورية إيران الإسلامية، بالرغم من كونها ”هجمات بلا توقيع“ أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن وصول سرب من طائرات رافال المصرية إلى مطار ابو ظبي. مهمتها المعلنة حسب الوصف المصري – تضامن القاهرة الكامل مع أبو ظبي ودعم عملياتها الدفاعية ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية –

ولفهم دلالة الخبر علينا إدراكه ومن ثم تحويله من ”معلومة إلى معرفة“ ونتناوله من الناحية الإستراتيجية على مستويات متعددة وكما يلي..

▪️ المستوى الإماراتي:

بعد أن تعرضت القواعد الأمريكية في الإمارات لهجمات صاروخية إيرانية، خططت أبو ظبي لتدويل الخطر، والبحث عن محور عربي ضد التهديدات الإيرانية، لشرعنة الحرب وتوسعتها وخلق جبهة عربية موحدة ضد طهران هذا من جانب، وحتى لا تظهر نفسها كطرف وحيد في هذه المواجهة تحاول الأمارات البحث عن مقاتل يدافع عنها ويحارب من أجلها بالوكالة، وبالمحصلة النهائية فإنها نجحت في إظهار التضامن المصري معها، وستفشل في توريط مصر وتحويل القاهرة  إلى طرف قتالي مباشر ضد طهران.

▪️ المستوى المصري:

تتعرض مصر لضغوط سياسية وإقتصادية وإعلامية غير مسبوقة من عامة دول مجلس التعاون الخليجي وبالأخص من دويلة الأمارات المتحدة، لتوريطها بهذه الحرب إلى جانب ابو ظبي، لذلك أختارت القاهرة طريق الكلفة المنخفضة بأرسال مفرزة طائرات مصرية بمهمات دفاعية، وبخطاب إعلامي تضامني مع الأمارات، وبهذا تكون قد أعطت ابو ظبي ما يكفي لتهدئتها بدون أن تكون شريك مباشر في مواجهة لا يمكن الخروج منها بسهولة.

▪️ المستوى الصهيو ـ إمريكي:

فكرة إدخال مصر كشريك مباشر بالحرب على جمهورية. إيران الإسلامية، من وجهة نظر واشنطن وتل أبيب، يخدم جميع اطراف التحالف الأمريكي، لتخفيف الضغط عن الدفاع الجوي في القواعد الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي، ويعطي شرعية عربية ضد طهران، وكذلك لمعرفة ردود الفعل الأيرانية فيما إذا إعتبرت مصر طرفاً معادي أم إن لها رأي أخر؟

▪️ المستوى الإيراني:

على مايبدوا أن طهران قرأت اللعبة بسرعة وعرفت أن ابو ظبي تحاول توريط القاهرة بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال، لذلك تركت جميع قنوات التواصل مع القاهرة مفتوحة، وتجاهل خطابها الأعلامي  سياسة عبدالفتاح السيسي، وركزت على خصومها الفعليين ”أمريكا، اسرائيل، ودول مجلس التعاون الخليجي عدا سلطنة عمان“ وبهذا فقد ألقت طهران الكرة في ملعب القاهرة، وتركت لها مساحة للتراجع، وعلى القاهرة أن تدرك أن دخولها بالحرب يعني تغيير كامل في قواعد اللعبة وخطوط الأشتباك.

وفي الختام، وعلى ما يبدوا إن القاهرة لا تريد  أن تكون هدفاً مشروعاً في حسابات طهران، ولا رغبة لها في أن تصبح على ما أمست عليه دول مجلس التعاون  الخليجي (يعاملون التهديدات بالكاش) ومتمسكة بمنطق ” لا تتدخل الا إذا مس الأمن القومي المصري مباشرةً “ وطالما إيران تتجنب أستهداف  مصر تبقى القاهرة خارج المعادلة العسكرية.

وبكيف الله.

You might also like